
سرّ مدهش في سورة البقرة… لو فهمتَه لن تقرأها كما كنتَ من قبل!
وكلّما أُمِر سلّم وقَبِل،
ترك وطنه لله
ترك أهله لله
ترك راحته لله
وحتّى ابنه الذي انتظره سنوات طويلة، قدّمه قربانًا لطاعة ربّه.
فجاءه التكريم العظيم من فوق سبع سماوات
﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾
نتيجته 100
طاعة بلا تردّد وتسليم بلا شروط وثبات بلا مساومة.
ثم تأتي بعد ذلك تشريعات السورة وأحكامها
من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، ونكاح، وطلاق، وبيع، وربا، وديون
وكأن الله تعالى يقول لك من خلال هذه السورة
بعد أن أريتك النماذج الثلاثة
قرّر الآن أيُّ طريقٍ ستسلك؟
المشهد الختامي الذي أبكى الصحابة
نزل قول الله تعالى
﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِوَمَا فِي الْأَرْضِ
وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ﴾
فارتجفت قلوب الصحابة رضي الله عنهم
وقالوا في خشوع صادق
يا رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة،
وهذه الآية لا نطيقها!
فقال ﷺ
لا تكونوا كَبَنِي إِسْ.؟رَائِيلَ، قولوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
فأطاعوا، وقالوها بقلوبٍ خاشعة منكسرة
فانفتحت لهم أبواب الرحمة، ونزل التخفيف الإلهي
﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾
إلى أن قال سبحانه
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾
ثم جاء ختام السورة بدعاء يجمع قصة الإنسان كلّها في سطور قليلة،
كأنها تلخّص طريق آدم وبني إسرائيل وإبراهيم
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
كأننا نقول يا رب، لا تعاملنا بثقل الخطيئة الأولى
لا تؤاخذنا بزلاّتنا وضعفنا ونسياننا.
رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا
يا رب، لا تجعلنا مثل بني إسرائيل حين شدّدوا فشُدِّد عليهم،
ولا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به.
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا
نرجو منك عفوًا كما عفوت عن إبراهيم،
ومغفرةً كما غفرت له،
ورحمةً تغمر قلوبنا وبيوتنا ودنيانا وآخرتنا.
إنها سورة الاختبار وسورة الاختيار
سورة البقرة ليست مجرّد صفحات تُتلى
إنها سورة تُعلِّمك من أين بدأت قصتك،
وإلى أين يمكن أن تنتهي،
وأيَّ طريقٍ ستختار بين طريق آدم، أو بني إسرائيل، أو إبراهيم عليهم السلام.
تهمس لروحك في كل ركعة
إن اخترتَ طريق إبراهيم،
وقلتَ بصدقٍ وإخلاص سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
فمن فوق سبع سماوات ينزل عليك النصر،
ويملأ الله حياتك رضا، وبركة، وسكينة
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين
اخياختي في الله
نسعى جاهديين لايصال العلم النافع والمعرفه
وسط هذا الكم الهائل من الترهات
لذا نرجوا منكم دعمنا من خلال المشاركة
ولا تنسى متابعة الصفحة





