قصص قصيرة

بنتى ليلى

كل سؤال كان بيضغط على صدري أكتر من اللي قبله.

لكن مكنش عندي رفاهية أندم لأن ليلى كانت محتاجة حد يقف جنبها دلوقتي.

أول جلسة

مع الدكتورة كانت أصعب من أي حاجة عديت بيها.

ليلى كانت ماسكة في إيدي بقوة رافضة تدخل عينيها مليانة خوف مش من المكان من التغيير.

الدكتورة كانت هادية صوتها ناعم نزلت لمستواها وقالت إحنا هنلعب بس مفيش حاجة تخوف.

ليلى ما ردتش بس ماجريتش.

وده كان أول انتصار صغير.

قعدنا وبدأت الجلسة.

ألعاب بسيطة ألوان مية في طبق صغير كل حاجة كانت محسوبة.

والدكتورة كانت بتشرح لنا ليلى عندها حساسية عالية أي إحساس بالنسبة لها بيبقى أقوى بكتير من الطبيعي المية، الصوت، اللمس كله ممكن يبقى مرعب.

بصيت لهاني

افتكرت الحمام افتكرت خوفها وافتكرت إني كنت شايفة ده حاجة غريبة بس.

الدكتورة كملت الغلط مش إننا نساعدها الغلط

إننا نضغط عليها زيادة أو نخليها تحس إنها لو ماعملتش ده تبقى غلط.

الكلمة دي غلط

بصيت على ليلى افتكرت لما قالت أنا غلطت؟

وقتها حسيت قلبي بيتقطع.

بعد الجلسة خرجنا ساكتين.

ركبنا العربية ليلى نامت في الكرسي ورا.

أنا بصيت لهاني وقلت بهدوء إحنا هنبدأ من الأول.

هو بصلي كأنه مش مصدق.

سوا بس مفيش أسرار تاني.

هز راسه وعد.

الأيام اللي بعدها كانت اختبار حقيقي.

كل حاجة صغيرة كانت معركة.

لبس هدومها معركة.

غسل إيديها معركة.

حتى حضـ,ـني أوقات كانت تبعد.

بس في المقابل كان فيه لحظات.

لحظات صغيرة بس تساوي الدنيا.

زي لما بصتلي في عيني لأول مرة من فترة

أو لما قالت كلمة واضحة

أو لما ضحكت من قلبها.

كنت بتمسك في اللحظات دي وأعيش عليها.

أما هاني

كان بيحاول.

بس المرة

دي بطريقة مختلفة.

بقى يقعد مع الدكتورة يسأل يتعلم يسكت ويسمع.

في يوم دخلت لقيته قاعد مع ليلى قدام طبق فيه مية بس المرة دي مش بيضغط عليها.

كان بيحط صباعه في المية ويضحك بصي أنا بلعب.

ويسيبها.

مايطلبش منها حاجة.

بس يستنى.

ليلى كانت بتبص بتفكر وبعدين ببطء قربت إيدها.

لمست المية بسرعة وسحبتها.

بصت له.

هو ابتسم بس ما قالش حاجة.

أنا كنت واقفة على الباب ودموعي نازلة من غير صوت.

دي أول مرة تعملها بإرادتها.

بس مش كل الأيام كانت حلوة.

في يوم حصل انتكاسة.

ليلى صحيت من النوم بتصرخ بتقول المية! لا!

جريت عليها كانت بتترعش مش عارفة تهدى.

هاني حاول يقرب صرخت فيه لا! لا!

وقف مكانه

مكسـ,ـور.

أنا حضـ,ـنتها وفضلت أطبطب عليها لحد ما نامت.

بعدها خرجت لقيته قاعد لوحده في الصالة عينه حمرا.

قال بصوت واطي أنا اللي بوظت كل حاجة

قعدت جنبه لا إحنا بنتعلم وهي بتتعلم.

بس أنا خوفتها.

وإحنا بنصلح ده سوا.

بصلي لأول مرة من غير دفاع من غير عناد.

بس تعب.

الشهور عدت

ببطء لكن بثبات.

ليلى بدأت تتغير.

مش فجأة مش بمعجزة

لكن خطوة خطوة.

بقت تستحمل صوت المية شوية

تلمسها أكتر

تضحك لما نرش عليها نقط صغيرة

وفي يوم

كنا في الحمام أنا وهي.

حطيت إيدي في المية وبصيت لها تيجي نجرب سوا؟

سكتت وبعدين قالت بهدوء إنتي معايا؟

ابتسمت دايماً.

حطت إيدها في إيدي ونزلناها في المية سوا.

ماصرختش.

ماخافتش.

بس بصتلي وقالت مش وحشة

ضحكت وأنا بعيط أيوه مش وحشة.

خرجنا

لقيت هاني واقف على الباب كان سامع.

عيونه مليانة دموع بس بيحاول يبتسم.

ليلى جريت عليه مسكت إيده وقالت بابا المية مش بتخـ,ـوف أوي.

في اللحظة دي

حسيت إن كل التعب كل الخوف كل اللي عدينا بيه

كان worth it.

البيت رجع بس بشكل مختلف.

بقينا أهدى أصدق أقرب.

اتعلمنا إن الحب لوحده مش كفاية

لازم فهم وصبر ومشاركة.

وأهم درس

إن الطفل لما يقول أنا خايف

لازم نسمعه

مش نغيّر خوفه بالعافية.

وأنا؟

كل ليلة قبل ما أنام ببص على ليلى وهي نايمة

وأقول لنفسي

أنا كنت فاكرة إن أسوأ كابوس إني أكتشف حاجة مرعبة عن جوزي

بس الحقيقة

أسوأ

كابوس

إني ماكنتش شايفة بنتي وهي بتطلب المساعدة.

والحمد لله

فوقت قبل ما يفوت الأوان.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى