قصص قصيرة

قبل فرحي بـ ١٥ يوم..

قررت أرجع أعيش… مش علشان حد، علشان نفسي.

بدأت أدور على شغل. مكنش سهل… كل ما أروح مكان وأقدم، كانوا بيبصوا للاسم… وبعضهم كان سمع القصة. كنت بشوف التردد في عيونهم حتى لو محدش قال حاجة. بس مكنتش بسيب فرصة إلا لما أجرب.

لحد ما أخيرًا اتقبلت في شركة صغيرة، شغل إداري بسيط، مرتب مش كبير… بس كان بداية
أول يوم ليا هناك، كنت مرعوبة. داخلة وأنا حاسة إن كل العيون عليّا، وإن أكيد حد فيهم عارف اللي حصل. بس المفاجأة إن في ناس كانت عادية جدًا… بتضحك وتهزر، كأن مفيش حاجة

حصلت.

وكان في شخص… مختلف.

“كريم”.

كان أكبر مني بسنتين أو تلاتة، هادي جدًا، مش بيتكلم كتير، بس عيونه فيها طيبة غريبة. من أول يوم، حسيت إنه واخد باله من توتري.

في مرة وأنا بغلط في شغل، وكنت هعيط من الإحراج، قرب بهدوء وقال:

“عادي… كلنا بنغلط، المهم نتعلم.”

الكلمة كانت بسيطة… بس بالنسبة لي كانت طوق نجاة.

مع الوقت، بدأنا نتكلم أكتر. مكنتش حابة أحكي له عن اللي حصل، كنت خايفة… خايفة يتغير زي الباقي. لكن في يوم، وهو بيحكي عن مواقف صعبة عدت عليه، حسيت إني أقدر أتكلم.

حكيت له كل حاجة… من أول السجل المدني… لحد المحكمة… لحد أحمد.

سكت بعد ما خلصت… وأنا قلبي بيخبط، مستنية نفس النظرة اللي شفتها من كل الناس.

بس هو قال حاجة عمري ما هنساها:

“إنتي مظلومة… وكونك واقفة لحد دلوقتي، ده معناه إنك أقوى من اللي حصلك.”

الكلمة دي… رجعتلي نفسي اللي ضاعت.

بدأت أرجع أضحك تاني، أخرج، أعيش… واحدة واحدة.

بس الماضي مكنش ناوي يسيبني بسهولة.

في يوم، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت… وسمعت صوت خلى جسمي كله يتجمد.

“فاكرة نفسك خلصتي؟”

كان هو… الموظف… اللي اتحكم عليه.

صوته كان مليان حقد:

“أنا خرجت… ولسه ليا حساب معاكي.”

إيدي بدأت تترعش… بس المرة دي، أنا مكنتش هسكت.

قفلت المكالمة، وروحت على طول لأبويا وحكيت له. بلغنا الشرطة تاني، واتاخد الموضوع بجدية، خصوصًا إنه كان في تهديد مباشر.

كريم كان واقف جنبي في كل خطوة… بيطمني، وبيفكر معايا، وبيخليني أحس إني مش لوحدي.

بدأت أتعلم إزاي أدافع عن نفسي، مش بس قانونيًا… نفسيًا كمان. بقيت أواجه بدل ما أهرب.

وبعد أيام من التوتر، اتقب,ض عليه تاني… واتحبس بسبب التهديد ومحاولة الابتزاز.

المرة دي… أنا مكنتش خايفة.

أنا اللي كنت واقفة بثبات، وببصله من غير ما تهتز.

خرجت من المحكمة… وأول مرة من شهور، حسيت بهدوء حقيقي.

بصيت للسماء وابتسمت… وقلت لنفسي: “خلصت.”

بس الحقيقة… دي كانت بداية جديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى