قصص قصيرة

الملياردير ادي الام وبنتها الكارت

بتورد الحقن دي وقفت إنتاجها فجأة من سنتين، وبقت بتبيع البديل ب ٥ أضعاف الثمن.. الشركة دي اسمها الأشقر للأدوية.. شركة عيلتك يا كريم بيه.
سقطت الكلمات على كريم كالصاعقة. والده، منير الأشقر، كان قد أعلن فعلاً منذ سنتين عن توقف خط إنتاج علاج الرئة المفتوحة للأطفال بحجة عدم الربحية، لكن كريم اكتشف الآن الجانب المظلم للقرار.
لم تكن سارة مجرد مشردة. كانت مهندسة جودة سابقة في نفس الشركة، وهي التي اكتشفت أن والده لم يوقف الإنتاج، بل قام ب إعادة تعليب نفس الدواء تحت اسم تجاري جديد وسعر خيالي ليحقق أرباحاً فاحشة من وجع الأطفال.
لما واجهت والدك بالتقارير، سارة كملت وهي بتمسح دموعها، طردني. ولفق لي قضية اختلاس دمرت سمعتي وخلتني مش لاقية شغل في أي مكان. وبعدها جوزي سابني لما عرف إن علاج بنتنا محتاج ملايين.. ومن وقتها وإحنا في الشارع.
كريم كان حاسس إن العالم بيلف بيه. والده، الرجل الذي كان يقدسه، كان قاتلاً ببدلة شيك. والطفلة اللي قدامه، مريم، كانت ضحية جشع عيلته.
كريم لم ينتظر للغد. أخذ سارة ومريم في سيارته الخاصة، وتوجه رأساً إلى المستشفى التابع لشركته. أمر بتجهيز أحسن جناح لمريم، واستدعى أكبر أطباء الصدر في مصر.
كريم بيه، إحنا عندنا اجتماع ميزانية السكرتير حاول يتدخل.
كريم صرخ فيه الميزانية دي اتبنت بدم أطفال يا غبي! من اللحظة دي، خط إنتاج علاج الرئة هيرجع يشتغل بالسعر القديم.. لا، هيتوزع مجاناً لكل اللي محتاجينه!
دخل كريم مكتب والده القديم، وبدأ يفتح الخزنة السرية اللي كان والده مانع أي حد يقرب منها. وبعد ساعات من البحث، لقى الملف الأسود. الملف اللي فيه تقارير سارة الأصلية، ومعاها اعترافات مسجلة لوالده إنه دمر حياتها عشان يسكتها.
في الصباح، وبعد ٢٤ ساعة بالتمام، كريم دخل أوضة مريم في المستشفى. كانت البنت بدأت تتنفس طبيعي، ولونها الرمادي اتحول لوردي جميل.
سارة كانت واقفة عند الشباك، ولما شافته، مدت إيدها بالكارت الأسود ٢٤ ساعة خلصوا.. وده حقك.
كريم خد الكارت، بس بدل ما يحطه في جيبه، قطعه نصين قدامها. الكارت ده كان رمز لسلطة وهمية.. وسلطة عيلتي انتهت النهاردة يا سارة.
طلع لها عقد تعيين جديد أنتي من النهاردة مديرة قطاع الرقابة الأخلاقية في شركة الأشقر.. ومعاكي كامل الصلاحيات لرفض أي قرار يضر بمريض واحد. وشقتك القديمة اللي والدك حجز عليها؟ رجعت باسمك النهاردة الصبح.
سارة مكنتش مصدقة، بكت وسجدت في الأرض تشكر ربنا. كريم نزل لمستوى مريم، وباس إيدها الصغيرة أنا اللي مدين لكم بالاعتذار.. أنتم اللي أنقذتم روحي من الضلمة.
كريم الأشقر مابقاش الملياردير البارد. بقى الراجل اللي الناس بتقف له في الشارع تدعي له. مريم كبرت وبقت زي الفراشة، وسارة بقت هي الضمير اللي بيحمي الشركة.
اتعلم كريم إن الفلوس ممكن تشتري كل حاجة، إلا النفس الهادي، وإن الستر مبيجيش من رصيد البنك، بيجي من جبر خاطر إنسان ملوش غير ربنا. وال ٢٤ ساعة اللي كان فاكر إنه بيختبر فيها مشردة، كانت هي الوقت اللي ربنا اختبر فيه إنسانيته. . ونجح.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى