
جعل زوجي زوجته الثانية حاملًا
فقد توازنه داخل الفيلا.
شهقت الجوهرة
ماذا يعني هذا؟!
أما والده، فجلس على أقرب كرسي فجأة، وكأن جسده فقد القدرة على الاستمرار واقفًا.
خالد ظل ثابتًا في مكانه، لكن ملامحه بدأت ټنهار تدريجيًا من إنكار إلى صدمة إلى فراغ.
ثم قال بصوت منخفض مكسور
إذًا دمرتُ حياتي كلها من أجل كڈبة.
في تلك اللحظة نظرت إليه طويلًا.
ولأول مرة لم أشعر بالڠضب.
فقط فراغ بارد.
الرجل الذي كسرني سنوات يقف الآن وسط نتائج اختياراته.
اقترب والدي مني بهدوء، وهمس
هل تريدين أن أبقى الليلة؟
نظرت حولي. إلى المجلس الفارغ تدريجيًا. إلى الفوضى التي بدأت تهدأ. إلى صورة زفافي على الجدار.
ثم قلت بهدوء متعب
لا يا أبي أريد أن أرى بيتي أخيرًا بدونهم.
غادر الجميع قبل الفجر بقليل.
واحدًا تلو الآخر.
حتى الأصوات التي كانت تملأ الفيلا اختفت تمامًا. لا صړاخ، لا نقاش، لا خطوات سريعة في الممرات.
فقط صمت كثيف غير مألوف.
وقفت وحدي في منتصف المجلس.
أنظر إلى الأكواب نصف الممتلئة، إلى الطاولة التي شهدت الاڼهيار الكامل.
ثم رفعت بصري نحو صورة زفافي.
اقتربت منها ببطء.
في الصورة كنت أبتسم بثقة امرأة لم تكن تعرف أن ما تبنيه كان قابلًا للكسر بهذه السهولة.
أما خالد فكان يحتضنني بابتسامة بدت الآن وكأنها من حياة أخرى.
نزعت الصورة من الحائط.
وضعتها على الأرض.
ثم كسرت الإطار بقدمي دون تردد.
رن هاتفي بعد دقائق.
رسالة من خالد
مايا أحتاج أن أتحدث إليكِ. وحدنا.
أغلقت الشاشة دون رد.
لكن الرسائل استمرت
نورة كذبت عليّ.
لم أقصد أن تصل الأمور لهذا الشكل.
الأمور خرجت عن السيطرة.
توقفت عند الأخيرة.
لأنها كانت أكثر جملة متكررة في حياته الهروب من المسؤولية.
ثم وصلت رسالة جديدة
كلنا أخطأنا.
ابتسمت بسخرية خاڤتة.
كلنا؟
لا.
بعض الأخطاء لا تُقسم على الجميع.
بعضها يبدأ بخېانة واحدة وينتهي بحياة كاملة ټنهار فوقها.
وفي الثامنة صباحًا
وصلتني
مكالمة من المحامي.
قال بصوت عملي
لدينا مشكلة جديدة.
جلست ببطء فوق الأريكة.
ماذا حدث؟
تنهد
خالد حاول تنفيذ تحويل مالي كبير قبل ساعات باستخدام صلاحيات قديمة، لكن البنك أوقف العملية بعد الإشعار القانوني الذي صدر أمس.
أغمضت عيني للحظة.
حتى الآن ما يزال يحاول النجاة بنفس الطريقة القديمة.
سألته
وهل نجح؟
لا. لكن الآن سيتم توسيع مراجعة الحسابات السابقة بالكامل.
أغلقت المكالمة ببطء.
ثم خرجت إلى الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة.
كانت الشمس تشرق فوق الرياض بهدوء ثقيل، كأن العالم لم يشهد شيئًا قبل ساعات.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت أنني أتنفس فعلًا.
مرّت ستة أسابيع.
تحولت الفيلا التي امتلأت يومًا بالصړاخ والخېانة إلى مكان هادئ بشكل غريب.
انتهت أولى جلسات التحقيق. جُمّدت حسابات خالد بالكامل. أُغلقت شركته الجديدة. واختفى معظم الذين كانوا يحيطون به كما يختفي دائمًا أصحاب المصالح عند أول سقوط.
أما أنا فلم أبكِ.
ليس لأنني قوية بل لأن بعض الخيبات تتجاوز الدموع نفسها.
في صباح هادئ كنت أجلس في المنزل حين وصلني اتصال من المحامي.
قال بصوت مختلف هذه المرة
هناك شخص يريد مقابلتك ويقول إن عنده ما يجب أن تعرفيه.
تجمدت يدي.
من؟
رد بعد لحظة
محاسب سابق كان يعمل مع والدك.
شعرت بانقباض في صدري.
وبعد ساعتين كنت أجلس في مكتب المحامي.
دخل رجل تجاوز الستين. ملامحه تحمل تعب سنين طويلة وفي يده ملف قديم.
جلس أمامي ثم قال بهدوء
سامحيني لكن بعض الحقائق تتأخر ولا تختفي.
فتح الملف.
أخرج صورًا قديمة، تحويلات، عقودًا، ورسائل إلكترونية.
ثم وضع الصورة نفسها أمامي.
صورة أبي وخالد.
لكن هذه المرة كان معها عقد قديم يحمل توقيع والدي وتوقيع خالد بتاريخ يسبق زواجي بثلاث سنوات.
همست بصعوبة
ما هذا؟
نظر إليّ الرجل بثبات وقال
خالد لم يدخل حياتك صدفة.
شعرت بأن أنفاسي تثقل.
ماذا تقصد؟
تنهد بعمق ثم قال
والدك تعرّف
عليه قبل سنوات وأعجب بطموحه وذكائه. وحين بدأ يفكر في مستقبلك رأى فيه الرجل المناسب.
ابتلعت ريقي
بصعوبة.
يعني أبي رتّب كل شيء؟
هز الرجل رأسه
فورًا
لا. لم يجبرك





