قصص قصيرة

لسان ناعم

لسان ناعم

أنا كنت عاملة زي “الهبلة”، كلمة توديني وكلمة تجيبني. كانت “سحر” أخت جوزي ترفع سماعة التليفون وبصوت كله رقة تقولي: “يا نورا يا حبيبتي، أنا ماليش غيرك، إنتي اللي نَفَسك في الأكل يفتح النفس، وعيالك وحشوني قوي.. ما تيجي تقضي اليوم معايا وأهو نونس بعض”.
كنت ألبس وأنزل بشنطة هدومي وهدوم العيال، أروح ألاقي البيت “يضرب يقلب”. سحر تستقبلني بالأحضان: “يا روحي تعبتك، معلش أصل ضهري واجعني شوية ومقدرتش أمد إيدي في حاجة، وإنتي ست الستات وهتخلصي كله في ثانية”.
كنت أشمر إيدي، أنضف، وأمسح، وأطبخ أصناف وألوان، وهي قاعدة حاطة رجل على رجل، ماسكة الموبايل وبتقولي: “يا بخت “عمر” بيكي يا نورا، ده إنتي جوهرة.. تسلم إيدك يا قمر”.
كنت أروح بيتي هلكانة، بس مبسوطة بكلامها.. لحد ما جه اليوم اللي وقع فيه القناع، وشوفت وشها الحقيقي اللي كان مستخبي وراء “يا حبيبتي” و”يا روحي”.
كنت في مطبخها، بجهز عزومة كبيرة لأهل جوزها، وسمعتها في الصالة بتتكلم في التليفون، وصوتها اللي كان “ناعم” بقى زي السكينة:
ـ “أيوة يا ماما، نورا عندي أهو.. سايباها “تفرك” في المطبخ، أمال إيه؟ هي تلاقي حد يدلعها زيي؟ ده أنا بكلمتين حلوين بخليها تنضف ليالسيراميك

بضوافرها. هي أصلاً غاوية شقا، وبتحب تعيش دور الضحية والشاطرة، وأنا مستغلة النقطة دي لآخر نفس.”
أنا وقفت مكاني، المخرطة وقعت من إيدي.. “نورا اللي بكلمتين حلوين بتنضف السيراميك بضوافرها؟”. حسيت بدمي بيغلي، وصدمة لجمت لساني. كملت كلامها وهي بتضحك بـ “مياعة”:
ـ “ومتقلقيش يا ماما، أنا برسم قدام عمر إني بخاف عليها، بس من وراه بحشي ودنه بإنها “مسرفة” ومبتعرفش توفر في بيتها، عشان يفضل دايماً حاسس إني أنا اللي “البركة” وبتاعة الأصول وهي مجرد “شغالة” شاطرة لا أكتر ولا أقل.”

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى