قصص قصيرة

دخل فندق خمس نجوم بعصاية فلاح… وخرج سيّد المكان كله من غير ما يعلي صوته

اللي بيزرع
وما يعرفش
المطر هييجي إمتى
ولا هيكفي
ولا لأ.
هل المكان ده
يستاهل اسمه
السؤال ما كانش موجه للمدير لوحده.
كان موجه للحيطان.
للرخام.
للنجوم المعلقة على الباب.
للناس اللي اتعودت تمر من هنا
وتفكر إن القيمة
في الشكل
مش في الجوهر.
ولا بقى مجرد عنوان فاضي
مبني على مظهر
بلا روح
بلا أصل
بلا احترام
الكلمات نزلت
واحدة واحدة
زي مطر تقيل
ما بيسألش
حد.
المدير كان قرب ينحني أكتر من اللازم.
مش احترام
خوف.
خوف من إن اللحظة دي
مش هتعدي
زي غيرها.
خوف من إنه
كان جزء من منظومة
لبست بدلة
واتكلمت إنجليزي
وحطت نجوم
لكن نسيت
إن البشر
مش درجات
ومش تقييم
ومش شريحة عملاء.
حضرتك تؤمر
أي قرار تحبه يتنفذ فورا
دلوقتي
قبل بكرة
قبل أي حد يعرف
وقبل ما الموضوع يكبر.
الكلام طلع بسرعة
لهفة
مشطاعة.
الحاج عمران ابتسم.
لكن المرة دي
الابتسامة كانت موجوعة.
مش موجوعة من الموقف.
ولا من الإهانة.
لكن من الحقيقة
إن اللي بيقوله
كان لازم يتقال
من زمان
وما حدش قاله.
من أيام
كان هو نفسه
واقف مكان الراجل
اللي بيبص في الأرض
وبيتحاسب
على شكله.
قراري بسيط.
قالها
وكأنه بيطمنهم
إنه مش جاي ينتقم.
رفع صباعه الأول.
صباع واحد
لكن وقعه تقيل
زي حجر اتحط
على ميزان مائل.
اعتذار رسمي
قدام الكل.
الكلمة دي
هزت ناس أكتر
من أي تهديد.
الاعتذار
مش سهل
على منظومات
اتربت
إنها دايما صح.
الناس ابتدت تتبادل نظرات.
فيه اللي بص في الأرض
عشان ما يشوفش نفسه
في المراية.
وفيه اللي حس بالحرج
عشان ضحك من شوية.
وفيه اللي حس بالذنب
عشان سكت.
وفيه اللي اكتشف فجأة
إن السكوت
وقت الغلط
مش حياد
ده مشاركة.
رفع الصباع التاني.
وتدريب الموظفين
على حاجة اسمها
احترام الإنسان.
وسكت لحظة
عشان الجملة
تاخد وقتها.
قبل أي بروتوكول
قبل أي لوجو
قبل أي نجوم
قبل أي تصنيف
وقبل أي فكرة
إن اللبس
يحدد القيمة.
سكت ثانية.
وسكوته
كان أوضح
من أي شرح
وأصدق
من أي خطاب تدريبي.
ولو ده صعب
ابتسامته رجعت هادية.
هادية زيادة عن اللزوم.
هدوء واحد
شاف كتير
وما بقاش
يحتاج يزعق
عشان يتسمع.
أنا أعرف أقفل الفندق ده
وأنا بشرب شاي.
الجملة
ما كانتش تهديد.
كانت حقيقة
مجردة
باردة
واضحة
زي الشمس
في عز الضهر.
الصمت وقع تاني.
تقيل.
خانق.
حتى رجل الأعمال
اللي كان واقف
وبيحاول يبان متماسك
قعد تاني
من غير ما يحس
إن رجليه خانته
وإن الموقف
أكبر منه.
لف الحاج عمران ضهره.
مش بعنف.
ولا بزهو.
لف ضهره
زي واحد
قال اللي عليه
وخلاص.
واتجه نحية المصعد
بخطوات ثابتة
خطوات واحد
مش محتاج يثبت حاجة
لحد
ولا يستنى تصفيق
ولا اعتراف.
وقال وهو ماشي
وكأنه بيسيب وصية
مش تهديد
الفلوس بتيجي وتروح
والفندق ممكن يتقفل ويتفتح
والنجوم تتشال وتتحط
والناس تنسى وتفتكر
وتغير رأيها ألف مرة.
وقف.
وبص وراه.
نظرة أخيرة.
مش شماتة.
ولا ندم.
لكن الأصل
وسكت
عشان الكلمة
تقيلة.
لو راح
مايرجعش أبدا.
أبواب المصعد قفلت بهدوء.
الهدوء ده
كان أقسى
من أي صوت
وأصدق
من أي اعتذار
وأوضح
من أي بيان رسمي.
وسابت وراها
فندق خمس نجوم
واقف
مش عارف يتكلم
ولا يتحرك
ولا يبرر
ولا يبرئ نفسه
ولا حتى يغير الموضوع.
واقف
بيحسب ألف حساب
مش لخسارة فلوس
لكن لخسارة سمعة
ولسؤال
اتزرع في المكان
ومش هيتشال بسهولة
هل احنا فعلا
نستاهل الاسم ده
واقف
قدام درس
اتقال من غير صريخ
ولا فضيحة
ولا دموع.
درس
قاله راجل
دخل عليهم
بعصاية فلاح
وطلع
سيد المكان كله
مش بالقوة
ولا بالفلوس
ولا بالتهديد
لكن بحاجة واحدة بس
لو راحت
كل حاجة بعدها
تبقى ولا حاجة
الاحترام.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى