
بعد أسبوع كامل من حكة عين ابنتي
وصلت إلى عين ابنتي؟
وكيف بدأ الأمر أصلًا؟
كأن الطبيب قرأ أفكاري.
فقال
هناك شيء آخر.
شعرت بأن قلبي توقف.
مد يده نحو أنبوب صغير كان موضوعًا على المكتب.
الأنبوب نفسه الذي وضع داخله الجسم الغريب الذي أخرجه من عين ليان.
وقال
فحصنا الجسم الذي كان عالقًا بين الرموش.
اقتربت من المكتب دون أن أشعر.
وسألته
وما هو؟
نظر إلى التقرير.
ثم قال
ليس مادة سامة.
انتظرت.
فأكمل
وليس مادة كيميائية.
ازداد توتري.
وليس جزءًا من حشرة.
تبادلت النظرات مع زوجي.
ثم سألت بسرعة
إذن ما هو؟
قال الطبيب
هو جسم صغير ملوث.
ظل ملاصقًا للجفن فترة طويلة.
وحمل كمية كبيرة من البكتيريا والملوثات.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
كل التصورات التي بنيتها خلال الأيام الماضية بدأت تتداعى.
لكنني لم أستسلم.
سألته
هل يمكن أن يكون أحد قد وضعه عمدًا؟
نظر إليّ الطبيب بهدوء.
ثم قال
لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال.
لكن النتائج لا تشير إلى ټسمم.
ولا تشير إلى مادة كاوية.
ولا تشير إلى أي مادة غريبة استُخدمت لإيذاء العين.
ثم أضاف
كل ما أراه أمامي هو عدوى ناتجة عن انتقال ملوثات إلى الجفن والرموش.
سكت لحظة.
ثم وجه إليّ سؤالًا لم أكن مستعدة له.
قال
هل لامست الطفلة مؤخرًا أي جسم متسخ أو أداة قديمة بالقرب من العين؟
نظرت إليه.
ثم إلى زوجي.
ثم عدت أنظر إليه مرة أخرى.
ولم أجد إجابة.
هززت رأسي بالنفي.
فقال
فكروا جيدًا.
أحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة هي المفتاح.
غادرنا العيادة.
لكن هذه المرة كنت أشعر بحيرة أكبر من أي وقت مضى.
لم يعد لدي متهم.
ولم يعد لدي تفسير.
كل ما لدي مجموعة من الأسئلة.
وفي المساء اجتمع أفراد العائلة في منزل والدتي.
كانت الأجواء مشحونة بصورة مخيفة.
الجميع يعلم بما حدث.
والجميع يعلم بالخلاف الذي وقع بيني وبين زوجة شقيق زوجي.
والجميع يعلم أن العلاقات أصبحت على حافة الاڼهيار.
جلست في صمت.
بينما كان التوتر يملأ المكان.
حتى ليان كانت تجلس هادئة على غير عادتها.
وفجأة…
سمعت صوت ابني الأكبر.
كان جالسًا في زاوية الصالة.
ويراقب الجميع بصمت منذ بداية الجلسة.
رفع رأسه فجأة.
ثم قال بتردد
أمي…
التفتُّ نحوه.
نعم؟
ظل مترددًا للحظات.
ثم قال
هل يمكن أن يكون ما حدث بسبب الشيء الذي كانت ليان تلعب به في الشرفة؟
شعرت بشيء غريب يعبر جسدي.
واعتدل الجميع في أماكنهم.
سألته
أي شيء؟
قال
بعد أن ڠضب أبي وغادر المنزل…
رأيت ليان واقفة أمام المرآة الصغيرة.
صمت لحظة.
ثم أكمل
وكانت تمسك فرشاة بيدها.
وتمررها على رموشها.
وتضحك.
تجمد الډم في عروقي.
نظرت إلى زوجي.
ثم عدت إلى ابني.
وقلت
أي فرشاة؟
فكر قليلًا.
ثم قال
الفرشاة كان لونه غامق.
وكان موضوعًا فوق الغسالة.
في تلك اللحظة…
شعرت وكأن بابًا مغلقًا منذ أيام بدأ ينفتح ببطء.
بدأت صور كثيرة تعود إلى ذاكرتي.
صورة زوجي يوم الشجار.
صورة خروجه غاضبًا من المنزل.
صورة الشرفة.
صورة الغسالة.
وصورة الفرشاة القديمة.
الفرشاة التي كان يستخدمها لتنظيف حذائه المتسخ.
الفرشاة التي تركها فوق الغسالة ثم غادر.
الفرشاة نفسها التي لم أهتم بها وقتها.
والتي مررت بجوارها مرات كثيرة دون أن ألقي لها بالًا.
وفجأة…
تذكرت ليان.
وهي تقف أمام المرآة الصغيرة.
وتحاول تقليدي.
وتضحك.
وتمسك تلك الفرشاة.
وتمررها فوق رموشها وجفنها الصغير.
مرة.
ومرتين.
وثلاث مرات.
وضعت يدي فوق فمي.
بينما بدأت الحقيقة تتشكل أمامي ببطء.
الحقيقة التي لم تخطر لي على بال.
الحقيقة التي لم يكن فيها حسد.
ولا مؤامرة.
ولا نية لإيذاء أحد.
بل مجرد لحظة إهمال صغيرة تحولت إلى کاړثة كاملة.
وفي تلك اللحظة فقط…
أدركت أنني ربما كنت أبحث عن مذنب في المكان الخطأ طوال الوقت.
في صباح اليوم التالي عدت إلى العيادة وحدي.
كنت أحمل الفرشاة القديمة داخل كيس شفاف.
الفرشاة نفسها التي كان زوجي ينظف بها حذاءه.
الفرشاة نفسها التي لعبت بها ليان أمام المرآة.
وضعتها أمام الطبيب.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم طلب إرسالها للفحص.
وبعد يومين فقط جاءت النتيجة.
كانت الفرشاة مغطاة بكميات كبيرة من البكتيريا والملوثات.
البكتيريا نفسها التي ظهرت في مزرعة عين ليان.
وفي تلك اللحظة انتهى كل شيء.
انتهت الشكوك.
وانتهت الاټهامات.
واڼهارت القصة التي صنعتها بنفسي داخل رأسي.
جلست أبكي لساعات.
ليس خوفًا على ليان.
فهي بدأت
تتحسن بالفعل.
وليس





