
قبل عيد ميلاد بنتي
أمها.
كانت محتاجة المنقذ القديم.
الشيك المفتوح.
الحل السريع.
فبصيتلها بهدوء وسألت
ولو أحمد ما خسرش شغله كنتِ جيتي؟
سكتت.
والسكوت جاوب.
دموعها نزلت.
لكن المرة دي أنا ما جريتوش أمسحها.
لأن بعض الدروس لازم توجع.
قامت تمشي.
وعند الباب وقفت.
وقالت بصوت مكسور
أنا غلطت.
بصيتلها طويل.
وشفت لأول مرة بنتي الحقيقية
مش الست المتعالية.
ولا الشخص اللي متعود ياخد.
بس بنت تايهة.
قلت بهدوء
عارفة أكتر جملة وجعتني في حياتي؟
نزلت عينها للأرض.
أكيد كانت فاكرة.
أحسن هدية إنك تموتي.
عيطت.
وأنا كملت
يومها فعلًا متّ.
مسكت مقبض الباب.
مش جسمي.
حطيت إيدي على قلبي.
الجزء اللي كان مستعد يضحي بنفسه كلها من غير حدود.
خرجت ريم وهي بتبكي.
وأقفلت الباب.
لكن لأول مرة
ماحسيتش إني خسرت بنتي.
حسيت إني أخيرًا لقيت نفسي.
وبعد شهور طويلة
وصلني جواب صغير منها.
ماكانش فيه طلبات.
ولا فلوس.
ولا مشاكل.
كان فيه سطر واحد بس
أنا أخيرًا فهمت إن أسوأ شيء مش إني أخسرك بعد ما تموتي أسوأ شيء إني خسرتك وإنتِ لسه عايشة.
وقتها فقط
بكيت.
قريت الجواب أكتر من مرة.
مرة وأنا واقفة في المطبخ.
ومرة قبل النوم.
ومرة وأنا قاعدة في البلكونة بشرب الشاي
وقت الغروب.
كل مرة كنت أوصل للسطر الأخير
قلبي يوجع بنفس الطريقة.
مش لأن الكلام صلح كل حاجة.
لكن لأنه جه متأخر.
متأخر أوي.
عدّى شهر.
وبعدين اتنين.
وماكلمتهاش.
مش عقاب.
بس كنت محتاجة أتعلم حاجة عمرى ما عرفتها
إزاي أحب حد من غير ما ألغي نفسي.
وفي صباح هادي من أيام الشتاء
جرس الباب رن.
فتحت.
ولقيت ريم.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
مافيش شنطة أوراق.
مافيش فواتير.
مافيش طلبات.
بس هي.
واقفة لوحدها.
وفي إيدها علبة صغيرة.
بصتلها ثواني.
ثم وسعت الباب.
قعدنا قصاد بعض.
والصمت بينا كان تقيل.
لحد ما فتحت العلبة.
كانت فيها التورتة.
نفس التورتة.
شوكولاتة غامقة وفراولة.
زي اللي كنت جايباهالها يوم ما قالت الجملة اللي كسرتني.
إيدي اترعشت.
أما هي
فبدأت تعيط.
مش عياط جميل ولا مؤثر.
العياط الحقيقي.
اللي بيطلع من الندم.
قالت بصوت متقطع
فضلت طول السنة فاكرة إن المشكلة إنك موجودة زيادة.
بلعت ريقها بصعوبة.
وبعدين اكتشفت إن المشكلة كانت إني أنا اللي ماكنتش شايفة.
ما رديتش.
خليتها تكمل.
كل مرة وقعت فيها بعد ما مشيتي اكتشفت إن الشخص اللي كان شايلني طول الوقت كان إنتِ.





