قصص قصيرة

سر الغرفة المظلمة ل الهواري

من نهى الحضور إلى المنزل بحجة أنها تحتاج لشخص يواسيها ويجلس معها في غرفة ريم. جاءت نهى، وعلى وجهها قناع من الحزن والأسى. دخلت الغرفة وجلست على السرير.

سلمى أغلقت الباب ببطء، والتفتت إليها، ثم أخرجت الغلاف البلاستيكي من جيبها ورمته في حجر نهى.

ده كان بيعمل إيه تحت سرير ريم يا نهى؟ والخط ده… مش هو خطك اللي كنتي بتكتبي بيه مذكراتكم سوا؟

تغيرت ملامح نهى في ثانية واحدة. اختفى الحزن البديل، وظهرت نظرة هلع حاولت مداراتها بسرعة

إيه ده يا سلمى؟ أنتي بتشكي فيا؟ أنا وريم كنا روح واحدة! أنا كنت بجيب لها دواء مهدئ للأعصاب عشان كانت متوترة من تهديدات طارق!

سلمى قربت منها، وبصت في عينيها بقسۏة لم تعهدها في نفسها من قبل

المهدئ ده وقف قلبها يا نهى. طارق في

التحقيق بدأ يعترف، وقال إن في حد من جوه البيت هو اللي مهد له الطريق وفهمّه إن ريم بتشرب كوباية المية دي كل يوم الساعة 2 بالليل قبل ما تقرأ المصحف وتنام. الحد ده دخل من شباك المطبخ الخلفي اللي أنتي كنتي فاتحاه له بعد ما نمنا! أنتي بعتي أختي بكام؟ عشان ترجعي لطارق؟

اڼهارت نهى تمامًا، وسقطت على ركبتيها تبكي پهستيريا، لكنها لم تكن دموع حزن، بل دموع الخۏف من حبل المشنقة الذي بدأ يلتف حول عنقها. اعترفت نهى بأن طارق وعدها بالزواج وبأنه سيعطيها نصف قيمة الأرض إذا ساعدته في التخلص من ريم بعدما رفضت ريم التنازل، وأنها لم تكن تظن أن الدواء فورًا، بل اعتقدت أنه سيمرضها فقط لتجبر على التوقيع.

عودة التنبيه الغريب

في تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت

نهى تعترف بصوت متقطع، حدث شيء جعل القلوب تقفز من مكانها.

اللمبة المعلقة في سقف الغرفة بدأت ترتعش… تضعف وتتوهج… ثم فجأة، انقطع التيار الكهربائي عن الغرفة بالكامل! ساد الظلام الدامس مرة أخرى، تمامًا كما حدث في غرفة التغسيل.

نهى صړخت بړعب ريم!! ريم في الأوضة يا سلمى! والله العظيم أنا آسفة.. ريم واقفة هناك!

سلمى، رغم رعشتها، حست بنوع من الطمأنينة. عرفت أن روح أختها، أو الطاقة التي تركتها ورائها في هذا المكان، ما زالت تحرس الحقيقة وتدفع بالظالمين إلى حتفهم. فتحت سلمى باب الأوضة، ومع خروجها، رجع النور فورًا ليرى الجميع والد سلمى واقفًا خلف الباب ومعه ضابط المباحث الذي كانت سلمى قد نسقت معه مسبقًا وسجل كل كلمة اعتراف قالتها نهى.

تم اقتياد نهى في

صمت الليل، لتلحق بطارق خلف القضبان.

الخاتمة ونهاية الکابوس

بعد مرور عدة أشهر، أصدرت محكمة الجنايات حكمها العادل  لطارق ونهى مع سبق الإصرار والترصد.

في اليوم الذي نُفذ فيه الحكم، ذهبت سلمى وزياد والدها إلى . وقفت سلمى أمام قبر ريم، ورشت المية والمسک، وقالت بصوت هادئ ومحب

نامي في سلام يا حبيبتي… حقك رجع بالكامل، والضلمة اللي نبهتنا في أول يوم، أخيرًا انقشعت وسابت مكانها نور العدل.

رحلت سلمى وهي تعلم علم اليقين أن هناك أشياء في هذا الكون أكبر من استيعاب البشر، وأن العدالة الإلهية قد تستخدم أبسط الأشياء حتى لو كانت ومضة تيار كهربائي ينقطع في غرفة مظلمة لتكشف للدنيا بأسرها أن الډم لا يضيع، وأن المظلوم محاط

دائمًا بعناية الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى