قصص قصيرة

جوز اختي التؤام

إحنا مش جايين نؤذي حد… إحنا عايزين الملف بس.
ساد صمت طويل.
ثم صوت معدني، كأن حد بيجرب يفتح الباب بمفتاح.
إيفلين قبضت على الملف بقوة.
لكن الراجل الكبير قال بهدوء
فيه مخرج تاني.
استغربت.
مخرج؟
أشار إلى رف خشبي قديم في آخر المخزن.
ساعدته تزحزحه، فظهر باب صغير جدًا مخفي خلفه.
فتح الباب بمفتاح كان معاه.
نزلت منه درجات حجرية ضيقة.
قال لها
انزلي بسرعة.
قبل ما تنزل، بصت مرة أخيرة ناحية الطاولة.
فلاحظت حاجة ما كانتش موجودة قبل كده.
كان فيه ظرف بني صغير تحت الملف.
خدته بسرعة ونزلت.
أول ما نزلوا…
سمعوا صوت الباب الحديد الرئيسي وهو بيتفتح بعنف.
وصلهم صوت رجال بيفتشوا المكان.
واحد منهم قال
دوروا كويس… الملف لازم يكون هنا.
أما إيفلين والرجل الكبير، فكانوا ماشيين في ممر ضيق تحت الأرض.
بعد دقائق، وصلوا لباب خشبي قديم.
خرجوا منه إلى حديقة منزل مهجور خلف المخزن.
أول ما خرجوا للهواء، قالت إيفلين
إنت لازم تقول لي الحقيقة كلها.
تنهد وقال
أنا كنت المستشار القانوني لوالدك ووالدة كلارا. وبعد وفاتهما، اكتشفت كلارا مستندات مهمة، وطلبت مني أحافظ عليها.
ليه هي كتبت أوعي تثقي في مايكل؟
سكت لحظة ثم قال
لأنها وقت كتابة الرسالة كانت شاكة فيه… لكنها بعد كده اكتشفت إن الصورة أعقد من كده، وما لحقتش تشرح كل شيء.
إيفلين فتحت الظرف البني اللي خدته.
كان جواه مفتاح إلكتروني صغير، ومعاه بطاقة مكتوب عليها
خزينة رقم 214.
وفي ظهر البطاقة…
رقم بنك معروف.
وقبل ما تستوعب معنى اللي في إيدها…
وصل إشعار على هاتفها.
رقم مجهول أرسل رسالة واحدة فقط
لو فتحتي الخزينة… الحقيقة هتظهر، لكن حياتك هتتغير للأبد.
إيفلين رفعت رأسها ببطء.
وفي الجهة المقابلة من الشارع…
كانت عربية مايكل متوقفة.
لكنه لم يكن داخلها.
وباب السائق كان مفتوحًا…
كأن صاحبها نزل منها منذ لحظات، واختفى في مكان قريب، يراقب ما يحدث دون أن يراه أحد.
يتبع…إيفلين شعرت بأن قلبها يكاد يقف.
بصت يمين وشمال تدور على مايكل، لكن الشارع كان هادئًا بشكل غريب.
قال الرجل الكبير بسرعة
مينفعش نقف هنا.
ركبوا عربيته وتحركوا بهدوء، وبعد دقائق وقفوا في شارع جانبي بعيد.
قالت إيفلين وهي ما زالت تمسك بطاقة الخزينة
أنا لازم أقابله وأسأله بنفسي.
رد الرجل الكبير
اسأليه… لكن متقوليلوش إن معاكي البطاقة ولا الملف.
في المساء، رجعت البيت.
كان مايكل قاعد في الصالة، وشكله مرهق.
أول ما شافها وقف وقال بقلق
إيفلين… كنتِ فين؟ فضلت أتصل بيكي كتير.
بصت له بثبات وقالت
كنت بخلص مشوار.
لاحظت إن نظره راح مباشرة إلى حقيبتها، ثم رجع يبصلها.
جلس قدامها وقال بهدوء
من ساعة ما الأمانة ظهرت، وإنتِ بقيتي بتخبي عني حاجات.
سألته
ولو سألتك نفس السؤال؟
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت
كلارا كانت بتخاف من إيه؟
تنهد مايكل طويلًا، وأجاب
كانت بتحاول تحمي حاجة كانت شايفة إنها أمانة… لكنها رفضت تدخلني في التفاصيل.
إيفلين راقبته وهي تحاول تميز إذا كان صادقًا أم لا.
وفجأة…
جرس الباب رن.
فتح مايكل الباب.
كان ساعي بريد يحمل ظرفًا رسميًا.
قال
ده وصل النهارده، ومكتوب إنه يُسلَّم باليد للسيدة إيفلين.
استلمت الظرف.
كان مختومًا بالشمع الأحمر.
فتحت الظرف بحذر.
في داخله ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
تم نقل محتويات الخزينة رقم 214 إلى مكان آخر، بناءً على تعليمات صاحبة الخزينة قبل وفاتها. وللحصول على المحتويات، يجب حضور الشخصين المذكورين في الوصية معًا.
أسفل الرسالة كان مكتوب اسمان
إيفلين.
مايكل.
نظرت إلى مايكل في صدمة.
هو أيضًا بدا وكأنه يرى الورقة لأول مرة.
وقبل أن ينطق أي منهما بكلمة…
رن هاتف إيفلين.
رقم غير معروف.
ردت بحذر.
جاءها صوت امرأة مسنة يقول
أنا كنت الصديقة الأقرب لكلارا.
ثم أضافت بلهجة جادة
لو هتروحوا تستلموا الأمانة… لازم تروحوا مع بعض، لكن أوعوا تثقوا بأي شخص هيحاول يفرق بينكم قبل ما تعرفوا الحقيقة كاملة.
وسكتت لحظة، ثم قالت
لأن كلارا كانت تعرف إن السر الحقيقي… مش موجود في الملف أصلًا.
ثم أغلقت الخط.
إيفلين نظرت إلى الملف… ثم إلى بطاقة الخزينة… ثم إلى مايكل.
وأدركت أن كل خطوة كانت تقودها إلى لغز أكبر من الذي بدأت به.
يتبع…إيفلين قضت الليلة كلها من غير نوم.
كل ما كانت تغمض عينيها، كانت تسمع جملة كلارا تتردد في عقلها
أوعي تثقي في مايكل.
وفي نفس الوقت، كانت تتذكر آخر رسالة وصلتها
لا تسمحي لحد يفرق بينكم قبل ما تعرفوا الحقيقة كاملة.
الجملتان كانوا متناقضتين…
وده اللي زاد حيرتها.
مع أول ضوء للصباح، قال مايكل بهدوء
لو هنروح، يبقى

نروح دلوقتي.
هزت رأسها بالموافقة، لكنها أخفت الملف وبطاقة الخزينة في مكان آمن داخل حقيبتها.
بعد حوالي ساعة، وصلوا إلى البنك.
المبنى كان قديمًا، والحراسة فيه مشددة.
توجهوا إلى مكتب الاستقبال، وقدمت إيفلين الورقة الرسمية.
الموظف قرأها، ثم رفع رأسه وقال
انتظروا لحظات.
اختفى داخل ممر داخلي.
وبعد دقائق، عاد ومعه مدير البنك بنفسه.
ابتسم ابتسامة رسمية وقال
تفضلوا معي.
قادهم إلى طابق سفلي، ثم إلى غرفة صغيرة فيها خزائن معدنية مرقمة.
وقف أمام خزانة كبيرة، لكن الرقم لم يكن 214.
كان الرقم…
215.
استغربت إيفلين وقالت
الورقة مكتوب فيها 214.
ابتسم المدير ابتسامة خفيفة وقال
صحيح… لكن السيدة كلارا غيرت رقم الخزينة قبل وفاتها بيوم واحد، وطلبت ألا يُكشف الرقم الجديد إلا إذا حضر الشخصان معًا.
نظر مايكل إلى إيفلين في دهشة حقيقية، وكأنه يسمع هذه المعلومة لأول مرة.
فتح المدير الخزينة، ثم ابتعد احترامًا للخصوصية.
في الداخل…
لم يكن هناك مال.
ولا مجوهرات.
ولا مستندات.
كان يوجد صندوق خشبي صغير، ومظروف أبيض مغلق بالشمع.
وفوقهما صورة لإيفلين وكلارا وهما صغيرتان.
خلف الصورة كانت جملة قصيرة بخط كلارا
لو وصلتم لحد هنا، يبقى لسه فيه أمل.
إيفلين فتحت المظروف ببطء.
في داخله رسالة جديدة.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
إيفلين… ومايكل…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى