روايات

حكايات زهره الربيع 1

الصوت صحى شريف. خرج من الأوضة يجري وهو متبهدل من التعب، وعينه مشققة من النوم، بس أول ما شاف طليقته وابنه بالمنظر ده، رجله خانته وقعد على ركبته في الأرض. ملامحه اتقلبت لذهول ورعب، وبدأ يزحف ناحية ابنه وهو مش مصدق: “سيف؟ ابني؟ إيه اللي حصلك؟ إيه المأساة دي؟”.

طليقته ضحكت ضحكة تقطع القلب وقالتله: “لسه فاكر تسأل؟ بقالك تلت سنين مكلفتش نفسك تيجي تبص في وشه.. تلت سنين والمحروسة بتاعتك بتتحجج وتمنعك، وأنت ماشي وراها مغمي عينيك! ابنك عمل حادثة عربية كبيرة من ست شهور مع جده.. جده مات، وسيف عاش بعد ما عمل خمس عمليات، وكان بيموت في المستشفى وهو بينطق اسمك، وأنت كنت فين يا كابتن؟ كنت بتتفسح وبتدلع!”.

شريف بصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة كلها غل وكره واحتقار، وكأنه أول مرة يشوفني على حقيقتي. قام وقف ودموعه نازلة زي المطر، ومسكني من كتفي وهزني بعنف وهو بيصرخ: “أنتي! أنتي السبب! كل ما أقولها عايز أسافر أشوف ابني، تقوليلي تعبانة، تقوليلي الشقة بتغرق، تقوليلي أمي عيانة! أنتي خربتي بيتي وحرمتيني من ابني وهو بيموت!”.

طليقته مأكتفتش بكده، طلعت من شنطتها ظرف كبير ورامته في وش شريف وقالتله: “ودا بقى الحساب القديم اللي جيت أقفله.. فاكر المشاكل اللي كانت بينا؟ فاكر الأكل اللي كنت بتقول ملوش طعم والبيت اللي مش نضيف وصوتي اللي بقيت تشوفه عالي؟ اسأل هانم زمانها اللي واقفة دي، كانت بتقولي إيه في المطبخ وتخليني أعمل إيه! كانت بتوزني عليك وتفهمني إنك مبقتش تحبني عشان تخليني أنكد عليك.. دي مكانتش جارة، دي كانت حية دخلت بيتي عشان تسرق جوزي!”.

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن السقف بيقع عليا فعلاً. شريف مبقاش سامعني ولا شايفني، فتح الظرف ولقى فيه تقارير طبية وصور لسيف وهو في العناية المركزة، ولقى كمان فلاشة. طليقته قالتله: “الفلاشة دي عليها تسجيلات لكاميرا البيت القديم، لما كانت المحروسة بتدخل شقتي بغيابي وتفتش في حاجتي، وتصور أسرارنا عشان تستغلها ضدنا”.

شريف لفت ناحيتي وعينه حمرا زي الدم، وجرني من إيدي و رماني في الصالة وقال بصوت مرعب: “برا.. مش عايز أشوف وشك في بيتي تاني”. حاول يلمس ابنه، بس الولد خاف واستخبى في حضن أمه وهو بيعيط ويقول: “أنا بخاف من بابا.. بابا سابني ومش بيحبني”. الكلمة دي قطعت شريف حتت، وبدأ يكسر في عفش الصالة وزقني ناحية الباب وهو بيصرخ: “أنتي طالق! طالق بالتلاتة! خدي هدومك واغوري من هنا، أنتي دمرتيني!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى