
حكايات زهره الربيع 2
بس أنا مكنتش قادرة أستسلم، الغيرة العميا والغل اللي عموا قلبي زمان رجعوا تاني وبقوة.. قولت مستحيل! مستحيل يسافروا ويسيبوني هنا أموت بالبطيء! نزلت وجريت في الشوارع زي المجنونة، رحت لعمارته القديمة، طلعت السلالم وأنا بنهج وبخبط على الباب بكل قوتي، بصرخ وبقول: “شريف! اخرج يا شريف! متعملش فيا كده! أنا بحبك!”.
الجيران بدأت تفتح الأبواب وبصات القرف والشماتة في عيونهم كانت بتدبحني. خرج بواب العمارة وقالي بحدة: “يا مدام امشي من هنا بدل ما نطلبلك البوليس! البيه الكابتن سلم الشقة لأصحاب الملك ومشي هو والست بتاعته وابنه من أول امبارح، العمارة فضيت عليكي خلاص!”.
رجعت بيتنا القديم وأنا زي الج*ثة الحية.. مفيش أي وسيلة تواصل، مفيش طريق يوصلني ليه، اختفى تماماً كأنه مكنش موجود في حياتي.
مرت الأيام والشهور وأنا عايشة في جحيم حقيقي.. بطني بدأت تكبر، وكل ما تكبر، بحس بالذنب والخوف بيزيدوا. الحمل كان صعب جداً ومؤلم، كنت دايماً بنزف والدكاترة يقولوا لي: “حالتك النفسية بتدمر الجنين، لو مهدتيش الطفل هينزل مشوه أو هتموتي معاه”. بس إزاي أهدى؟
كل ما أبص في المراية، بشوف وش طليقته وهي بتضحك، وبسمع صوت سيف وهو بيعيط على كرسيه المتحرك. بقيت أخاف من الضلمة، وبقيت أحس إن في حد قاعد معايا في الأوضة دايماً بيراقبني ويحاسبني على كل لحظة دلع عشتها مع شريف وأنا واخدة مكان مش مكاني.
وفعلاً، في نص الشهر السابع، جالي الطلق فجأة.. مغص رهيب خلاني أصرخ لدرجة إن الجيران اتلمت ونقلوني المستشفى وأنا غرقانة في دمي. دخلت أوضة العمليات وأنا بين الحياة والموت، كنت حاسة إن روحي بتطلع، وبدعي وبقول: “يارب سامحني.. يارب احمي ابني بلاش هو يدفع تمن ذنبي”.
بعد ساعات من العذاب، فقت من البنج، لقيت نفسي في أوضة ضلمة، وأمي قاعدة جمبي ووشها غرقان دموع ومخبية وشها بإيديها. سألتها بصوت مبحوح وخايف: “أمي.. ابني فين؟ شريف الصغير فين؟ هو كويس صح؟”.
أمي مبصتليش، فضلت تبكي بهستيرية، لحد ما دخل الدكتور المسؤول.. ملامحه كانت جادة وحزينة، قرب مني وقال بصوت واطي: “الحمد لله على سلامتك يا مدام.. قدر الله وما شاء فعل، الطفل اتولد قبل معاده بكتير، وعنده عيب خلقي شديد في ضهره ورجليه.. ومحتاج عمليات كتير جداً ونسبة شفائه صعبة.. هو حالياً في الحضانة تحت الأجهزة”.
الكلمة نزلت عليا كأنها خنجر اتغرس في نص قلبي.. عيب في ضهره ورجليه؟ عاجز؟ زي سيف؟! ربنا عاقبني في أعز ما أملك.. نفس الوجع ونفس الكسرة اللي سببتها لسيف، ابني هيعيش فيها!





