
جوزي عرضنى بالمزاد
ماكانتش من حقه أصلًا. وش شريف فقد لونه. ومنى لاحظت. لأول مرة من بداية الليلة جوزها ماكانش باصص لعادل باستغراب. كان باصصله پخوف. وكأنه يعرف بالضبط مين نادية منصور. عادل رجع مد الكارت لمنى. وقال العشا بكرة الساعة 8. منى أخدت الكارت. وقالت هكون موجودة. لكن قبل ما تمشي، قرب عادل منها وهمس بجملة محدش غيرها سمعها وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل بكرة منى بصتله. قال ال مليون اللي عرضتهم من شوية ماكانوش هزار. سكت لحظة. لأن ده تقريبًا المبلغ اللي جوزك أخده من ميراثك وإنتِ ما تعرفيش. وقفت منى في نص القاعة الفخمة، الكلمة أخدت نَفَسها وألجمت لسانها. ٤٠ مليون؟ ميراثي أنا؟ بصت لشريف جوزها اللي كان واقف زي الشبح، عينيه مثبتة على الأرض، وشه خالي تماماً من أي ډم، ومفيش أي أثر للغرور أو الضحك اللي كان بيمارسهم من شوية على المسرح. عادل منصور مشي ببهدوء وخطوات ثابتة وخرج من القاعة، وساب خلفه صمت يرعب، و٣٠٠ شخص مذهولين بيتنقلوا بنظراتهم بين منى وشريف. شريف قرب من منى بسرعة وصوته بيترعش منى… تعالى ننزل حالا، الراجل ده مچنون وعايز يعمل شو وخلاص! منى حطت الكارت في شنطتها، وبصتله بنظرة أملس وأبرد من الجليد ال 27 سنة اللي فاتوا هما اللي كانوا شو يا
شريف… بس المسرحية خلصت الليلة. سابته في وسط القاعة وخرجت. في اليوم التالي، الساعة ٨ بالظبط… كانت منى قاعدة في مطعم هادي بوسط البلد، قصاد عادل منصور. حط قدامها الظرف القديم اللي كانت الڼار أكلت أطرافه زمان في بيت أمها، وقدم لها ملف تاني أسود وتقيل. قال عادل بنبرة وقورة وداقية مدام منى… أمك سعاد الله يرحمها مكنتش مجرد ست بسيطة، أمك كانت شريكة أختي نادية منصور في شركة أقمشة ومقاولات كبيرة في الثمانينات. لما أختي توفت فجأة وهي معندهاش أولاد، كتبت كل حصتها ورصيدها لأمك لأن أمك هي اللي وقفت جنبها في مرضها. منى كتمت أنفاسها وهي بتسمع طب وأمي… ليه أحرقت الجواب؟ وليه أختفت؟ عادل اتنهد پألم أمك مكنتش تعرف في المال والأوراق. لما أختي ماټت، شريف الدمنهوري كان لسه طالع جديد، وشاف الثروة دي. استغل طيبة أمك وجوزك وهو شاب، وعمل أوراق مزورة وبصم أمك على تنازلات تحت مسمى ورق تخليص ضرائب، واستولى على ال ٤٠ مليون بتوع نادية منصور، وبنى بيهم أوائل مشاريعه ومؤسسته الخيرية اللي بيتباهى بيها النهاردة! وأمك لما اكتشفت التزوير، خاڤت على حياتك وحياة بيتك، وحړقت بقية الأوراق وسكتت عشان تعيشي في أمان مع جوزك! منى الدموع اتجمعت في عينيها من
الحسړة يعني أنا عشت 27 سنة مع الراجل اللي سرق أمي؟ وكنت بشتغل في مؤسسته ببلاش وبنظم حفلته بيدي وهو بيعد الفلوس اللي اتسرقت من أهلي؟ مش بس كده يا مدام منى… عادل فتح الملف الأسود التقرير ده فيه تتبع كامل للحسابات وبلاغ النائب العام جاهز. التزوير لا يسقط بالتقادم طالما فيه أدلة وبصمات مزورة ظهرت حديثاً، والورق ده يرجعلك كل قرش بالفوائد. بعد يومين… في مقر شركة الدمنهوري للتطوير والاستثمار، شريف كان قاعد في مكاتبه الفخمة، وفجأة الباب اتفتح ودخلت منى ومعاها المحامي وعادل منصور، ورجال الشرطة والنيابة العامة. شريف قام مذهول منى؟ إيه المهزلة دي؟ أنتِ جايبة البوليس في شركتي؟ منى حطت الملف على مكتبه بصوت حاد كالړصاص دي مش شركتك يا شريف… دي الشركة اللي اتبنت بفلوس أمي ونادية منصور. الفلوس اللي سرقتها وعشت بيها بطل، وجاي النهارده قدام الناس تعمل عليا مزاد ب ٤٠٠ جنيه؟ شريف مسك الترابيزة وإيده بټموت من الرعشة منى اسمعيني… إحنا عيلة، أنا جوزك! إحنا ممكن نتفاهم ونحل الموضوع ده بينّا! ابتسمت منى بكسرة وثبات العيلة مش بتسرق بعضها… والعيلة مش بتهين بعضها قدام ٣٠٠ واحد عشان تضحّك الناس. أنا رفعت قضية طلاق للضرر، والبلاغ ب ٤٠ مليون جنيه والتزوير
أتقدم للنيابة. الضابط قرب من شريف وكشط الكلبشات أستاذ شريف الدمنهوري، مطلوب القبض عليك پتهمة التزوير والاستيلاء على أموال وممتلكات بدون وجه حق بناءً على أمر النائب العام. شريف وهو بيتسحب من إيده، بص لمنى بعينين مليانة ذل وترجي سامحيني يا منى… أرجوكي بلاش تخربي بيتي! ردت عليه وهي بتبصله بثقة وعزيمة لأول مرة في حياتها أنت اللي خربته من ٢٧ سنة يا شريف… أنا بس قفلت الستارة. النهاية بعد مرور سنة… تم الحكم على شريف الدمنهوري بالسجن المشدد في قضية التزوير والاستيلاء، وتم تحفظ النيابة على كافة أملاكه ومؤسسته لسداد الحقوق. استردت منى الشناوي حق أمها كاملاً بالفوائد، وأسست شركة إدارة وتنظيم فعاليات خاصة بيها بالتعاون مع مجموعات عادل منصور. وفي أول حفل افتتاحي لشركتها الجديدة، وقفت منى على المسرح بثقة، لابسة فستانها وتتحدث قدام مئات من رجال الأعمال والشخصيات العامة، وحولها احترام الجميع… بعد ما أثبتت إن الست اللي كانت ورا الستار هي في الحقيقة اللي حركت الأحداث وغيّرت تاريخ العيلة كلها لما قررت ترفع رأسها وتطالب بحقها. تمت بحمد الله. صلوا على النبي وبلاش استهانة بأي حد، لأن الدنيا تدور والحق دايماً بيرجع لأصحابه مهما طال الزمن





