Uncategorized

شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 1

“جري إيه يا حجة؟ بيتك إيه وسرير مين؟! الشقة دي شقتي أنا.. ابنك كاتبها باسمي بيع وشراء قبل ما يموت!”

أتسمرت مكاني.. دموعي اتجمدت في عيني، وصرخت فيها: “أنتِ بتكذبي! ابني مستحيل يعمل كده! طارق كان بيحكيلي على كل صغيرة وكبيرة، ومستحيل يكتب الشقة باسمك من غير ما يقولي، وبعدين الشقة دي إحنا اللي دافعين ثمنها معاه.. في حاجة غلط!”

أول ما قولت جملة “في حاجة غلط”، سمعت صوت نفسها بيعلى، والبرود اللي في صوتها اتقلب لتردد وتلعثم.. توهت في الكلام وقالت بتوتر واضح: “غلط إيه.. إنتِ بتقولي إيه يا حجة؟ هو.. هو أي كلام وخلاص؟ الشقة ورقي متسجل ومظبوط.. يلا سلام بقى عشان مش فاضية!”

وقفلت السكة في وشي!

الحركة دي صحّت جوايا شطان الشك.. التوتر اللي ظهر في صوتها فجأة لما قولت إن في حاجة غلط، وطريقتها وهي بتهرب من الكلام، أكدولي إن الموضوع مش مجرد واحدة اتجوزت بدري واستولت على شقة.. الموضوع وراه سر كبير وأسود!

طارق ابني ما ماتش موتة طبيعية.. والحادثة اللي حصلتله، وعقد البيع اللي هي بتقول عليه.. كل دي خيوط للعبة أكبر بكتير مما أتخيل.

قمت من مكاني، مسحت دموعي، وقلت لنفسي: “وحياة كل نقطة دم نزلت منك يا طارق، وحياة حزني عليك.. لو كانت الأرض هتنطبق على السماء، لأعرف الحقيقة.. ولأعرف إنتِ عملتي إيه في ابني يا نهى!”

#الكاتب_رومانى_مكرم_

بدأت أول خطوة.. نزلت ورحت للشقة في سرية تامة من غير ما تحس، وقفت تحت العمارة أراقب الشباك اللي كان منور بالدفا زمان.. ولقيت راجل غريب طالع من البوابة، ماسك في إيده ميدالية مفاتيح طارق.. نفس الميدالية الفضة اللي طارق كان معلق فيها صورته وهو صغير!

قلبي دق بسرعة جنونية.. الراجل دا مش مجرد جوزها الجديد.. الراجل دا أنا شفت وشه قبل كده، شفته في جنازة ابني طارق، وكان واقف ورا نهى وبيهدّيها!

يا

وقف العقل عن التفكير، واتجمد الدم في عروقي وأنا بصالي من بعيد.. الراجل اللي طالع من بوابة العمارة، اللي ماسك ميدالية طارق الفضة وبيقلبها في إيده بدم بارد، هو هو نفس الشخص اللي كان واقف في سرادق العزاء ورا نهى، بيطبطب عليها وهي بتمثل البكاء والانهيار!

زمان في الجنازة، افتكرته قرايبها أو جار ليهم بيساعد في الوقفات.. لكن دلوقتي، الموقف أخد شكل تاني خالص، شكل يخوف ويرعب.

استخبيت ورا شجرة قريبة من العمارة، إيدي على قلبي اللي كان هيقفز من صدري من كثر الدق. الراجل مشي بكل ثقة، ركب عربية كانت مركونة على جنب، وبص في المراية وعدّل شعره وكأن الدنيا ملكه. العربية دي.. أنا عارفة شكلها كويس! دي العربية اللي نهى كانت بتقول إنها تابعة لشركة صاحب طارق، اللي جابها يوم الحادثة عشان يلم أوراق المستشفى!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى