
شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 1
الخيوط بدأت تتشبك وتتعقد، والعقدة أصبحت خنقاني.
رجعت بيتي وأنا مش شايفة قدامي، الأفكار بتمزق في عقلي. “عقد بيع وشراء؟” طارق كان طبيب، وعقله يوزن بلد، وكان عارف كويس إن الشقة دي شقى عمري أنا وأبوه قبل ما يتوفى، وإحنا اللي كملنا معاه ثمنها. مستحيل، لو السماء انطبقت على الأرض، يكتبها بيع وشراء لمراته بعد كام شهر جواز من غير ما يرجعلي، أو حتى يلمحلي!
تاني يوم الصبح، كان لازم أبدأ الحركة. كلمت “حسام”، ابن عم طارق وصاحب عمره، وكان محامي شاطر وبيحب طارق زي أخوه وأكثر.
لما جه وقعدت حكيتله كل حاجة، من أول مكالمة نهى وتلعثمها، لحد الميدالية والراجل اللي شفته نازل من العمارة وركب عربية صاحب طارق.. حسام اتسمر في مكانه، وعينيه أوسعت من الصدمة.
قال بصوت واطي ومشدود:
* “يا عمتي.. الكلام ده خطير جداً. طارق الله يرحمه قبل الحادثة بأسبوعين اثنين بس، كان قايل لي إن في مشاكل بينه وبين نهى، وإن في مبالغ مالية كيرة بتختفي من حسابه، وكان شاكك إن في حد بياخد أرقامه أو بيستغل ثقته!”
قمت وقفت بصرخة مكتومة:
* “يعني طارق كان شاكك فيها؟! وطيب ليه مقتليش؟!”
حسام مسك إيدي وقعدني:
* “طارق كان طيب يا عمتي، وكان خايف يظلمها أو يكبر الموضوع قبل ما يتيقن.. بس موضوع العقد ده لازم نتأكد منه فوراً. الشقة دي لو متسجلة، لازم نطلع شهادة تصرفات عقارية من الشهر العقاري ونشوف التاريخ والتبصيم والتوقيع تموا إزاي ومتى.”
مرت يومين أصعب من السنين. حسام كان بيجري في المحاكم والشهر العقاري عشان يوصل لأصل الورق اللي نهى بتتكلم عنه. وأنا في البيتي، كنت بقعد في أوضة طارق، أمسك هدومه وأشم ريحتها وأقول: “حقك مش هيضيع يا طارق.. والله ما هيضيع.”
وفي اليوم التالت، دخل عليا حسام.. وشه كان أصفر زي الليمون، وإيديه بتتنفض وهو ماسك ملف أبيض.
قعد قدامي على الكنبة، وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشكوك أكتر من الأول.
سألته بسرعة ونفسي مقطوع:
* “لقيت إيه يا حسام؟ العقد مزور صح؟”
بلع ريقه بصعوبة وقال:
* “يا عمتي.. المصيبة ألعن من التزوير. العقد فعلاً متسجل في الشهر العقاري باسم نهى، ومكتوب فيه بيع وشراء.. بس العقد ده اتعمل واتسجل قبل وفاه طارق بأربعة أيام بس!”
شهقت وربطت إيدي على صدري:
* “قبل وفاته بأربع أيام؟! وطارق كان في المستشفى بيعمل عمليات ومشغول!”
حسام كمل وهو بيهز رأسه بقلة حيلة:
* “ومش بس كده.. التوقيع اللي على العقد، توقيع طارق بنسبة كبيرة، لكن البصمة مش واضحة وفيها توتر.. والأدهى بقى من كل ده، إن اللي شاهد على العقد كشاهد ثاني.. هو نفس الراجل اللي إنتِ شفتيه نازل من العمارة! اسمه ‘سامح’، ومكتوب في الورق إنه مهندس وصديق العائلة!”




