قصص قصيرة

اول ما حماتى اكتشفت ان مرتبى عدى 80 الف جنيه رشا خالد

إيه تاني يا ناصح؟! مش قلتلي اللعبة دي هترجعها راكعة؟ البت بتضربنا بالقانون في كل حتة ونفسها أطول مننا بكتير!
حماتي بدأت تلطم على وشها
يا فضيحتك يا عيلة الحاج متولي! البت دي مش ست.. دي شيطان! نص مليون جنيه تعويض؟! نجيبهم منين دول؟!
في اللحظة دي، مصطفى عرف إن السحر انقلب على الساحر، وإن القوة والفلوس اللي كان أهله فاكرين إنهم هيشفطوها مني، أصبحت هي السلاح اللي بيمسح بكرامتهم وبوجودهم الأرض.
خرج مصطفى جرا على الفندق اللي أنا قاعدة فيه، بقى واقف في الريسبشن بيصرخ وبيترجى موظف الاستقبال إنه يخليني أنزل له..
لما نزلت وقفت قصاده في اللوبي، كان منظره يرثى له، عيونه مكسورة، وبيديه بترتعش، وقال بقلة حيلة وصوت مكسور
رضوى.. ارجعي ارجوكي، أمي جيلها جلطة بجد المرة دي ورامية نفسها في السرير مش بتتكلم.. إحنا اتدمرنا! عايزة إيه تاني؟ اطلبي اللي أنتِ عايزاه بس شيلي القضايا والتعويض ده!
بصيتله من فوق لتحت ببرود تام وقلتله
اللي أنا عايزاه؟ اللي أنا عايزاه مش فلوس يا مصطفى.. اللي أنا عايزاه إن بيت الحاج متولي ده يتفتح بكرة الصبح، ويقف فيه كل اللي يخصكم، قدام المنطقة كلها.. وأنت بنفسك تنزل تجيب حاجتي ودرجي المكسور وحقي يرجعلي بالملليم قدام عين أمك وأختك!
الجزء السادس
مصطفى اتصدم من الكلام، وقفت طلقات عينيه فيا كأنه مش مصدق إن رضوى الهادية المقفولة على نفسها هي اللي بتملي عليه الشروط دي. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح
أجيب حاجتك قدام المنطقة؟ إنتي عايزة تتلفي عقلي؟ عايزاني أجرس أهلي وأمسح بكرامة أمي الأرض قدام الشارع كله؟ رضوى إنتي نسيتي إحنا مين؟
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى الحسم
لا ما نسيتش.. إنتوا عيلة الحاج متولي اللي كسرتم درجي، وقطعتم المية والكهربا، وحاولتم تدمروا شغلي وسمعتي في البنوك عشان تاخدوا تحويشة عمري. اللي يخاف على كرامته يا مصطفى ما يطمعش في غيره ولا يتفرعن على حريم بيته. قدامك أربع وعشرين ساعة.. يا إما تتنفذ شروطي بالحرف، يا إما التعويض بالنص مليون جنيه والقضايا شغالة، ومش هنسحب بلاغ واحد إلا وأنا شايفاكوا واقفين في نص الصالة بتسلموني حقي ورأسكم في الأرض.
سيبته في الريسبشن واقف زي التمثال ومشيت.
رجع مصطفى الشقة، كان شكله زي اللي طالع من جنازة. حماتي أول ما شافته داخل دخلة المكسورين، قامت فزت من على الكنبة وهي ماسكة صدرها
عملت إيه يا مصطفى؟ قالتلك إيه البت دي؟ تنازلت؟
حمايا وأخت جوزي اتلموا حواليه مستنيين طوق النجاة. مصطفى قعد على أقرب كرسي ورجله مش شايلاه، وحكى لهم على كل كلمة قلتها في اللوبي.. عن رد حقي، وعن إني عايزاه يرجعلي حاجتي ويكسر كبرياءهم قدام العمارة والشارع كله.
حماتي أول ما سمعت شرط رد الاعتبار، صرخت بصوت مكتوم وسدّت ودانها
لا!

على جثتي! آجي على أخر زمني والبت دي توطي رأسي ورأس عيلة الحاج متولي؟ أنا أقف تتفرج عليا المنطقة وأنا بسلمها حاجتها؟ والله لو هتدخلني السجن ما أعملها!
حمايا مسكها من دراعها وهزها بغضب مكتوم
سجن إيه يا فايزة اللي بتتكلمي عنه؟! إنتي مش دريانة بالحجم اللي إحنا فيه؟ المحامي قالنا إن بلاغ التشهير والكسر ثابتين بالدليل والشهود، وإن التعويض ده لو صدر بيه حكم مش هنلاقي ناكل! مصطفى مستقبله يضيع، وعيلتنا اسمًا وفعلًا هتبقى في الحضيض! بلاش كبر فارغ هو اللي ودى البيت في داهية من الأول!
أخت جوزي بدأت تعيط بانهيار
يا أمي الشارع كله بيتهامس علينا من يوم ما الشرطة نزلت الشقة! لو القضايا دي تكملت إحنا هنتبهدل، مش هعرف أرفع رأسي قدام صاحباتي ولا في خطوبتي الجاية!
البيت اتقلب لمناحة، والجدران اللي كانت زمان مليانة تعالي وقوانين صارمة من أجندة قواعد البيت، بقت بتسمع صريخهم وقلة حيلتهم. فضلت الليلة كلها محاولات ومفاوضات بين المحامي بتاعي ومحاميهم، وكان رد المحامي بتاعي واحد
الأستاذة رضوى مش هتنازل عن شرط واحد، والتنفيذ بكرة الساعة أربعة العصر.
تاني يوم الساعة أربعة العصر بالظبط..
العمارة والشارع كانوا في حالة ترقب. الناس بدأت تلاحظ حركة مش طبيعية، محامي الأستاذة رضوى ومعه سيارة شحن بضائع، ومعاهم أفراد من الشرطة لإثبات التسليم والتسلم ورد المتعلقات.
نزلت من العربية وبكل شياكة وثبات، طلعت السلم وورايا المحامي وقوة التنفيذ.
باب الشقة كان مفتوح على البحري..
حماتي كانت قاعدة في الصالة، وشها أصفر متغطي بطرحة سودا، مش قادرة ترفع عينها فيا. حمايا كان واقف في جنب ساكت تماماً، وأخت جوزي مستخبية في الأوضة جوه.
مصطفى كان واقف عند باب الأوضة، إيديه بتهتز، وهو شايل الشيكات والمستندات اللي كانت في درجي المكسور، ومعاها الدرج نفسه بعد ما أصلحوه، وشنطة هدومي، ومعاهم كارت الفيزا بتاعي اللي حماتي كانت حاطة عينها عليه.
قرب مصطفى مني بخطوات ثقيلة جداً، وكل جيرانه في العمارة كانوا باصين من الأبواب والمناور المفتوحة بيتابعوا المشهد اللي عمرهم ما تخيلوه.
مد مصطفى إيده بالحاجة، وزق كلماته بالعافية من بين سنانه
حاجتك اهي يا رضوى.. كل مليم وكل ورقة زي ما هي.. وأمي وزي ما طلبتي، بنقولك حقك علينا.
حماتي في اللحظة دي غطت وشها بإيدها وبدأت تعيط بمرارة وقهر، الكبرياء اللي عاشت بيه سنين اتمسح به الأرض في نص ساعه.
أخدت حاجتي والفيزا كارت وراجعتها أوراق أوراق قدام الضابط والمحامي. وبعد ما تأكدت إن كل شيء تمام بالملليم، بصيت لمصطفى وفي عينه كسرة العمر، وبصيت لحماتي اللي كانت بتترعش على الكنبة.
طلعت من شنطتي ورقة رسمية أخيره كانت جاهزة في جيب الشنطة، وحطيتها على نفس الترابيزة اللي كانت مفرودة عليها أجندة

قواعد البيت.
مصطفى بص للورقة بخوف وقال
إيه الورقة دي تاني يا رضوى؟ مش اتفقنا تنهي كل حاجة؟
ابتسمت له بابتسامة هادية جداً وقلتله
اتفقنا أتنازل عن قضايا التشهير والكسر بعد ما حقي يرجع.. والورقة دي إقرار منك ومن أهلك بالتنازل الكامل عن أي حقوق في الشقة دي، ودعوى طلاق رسمي للضرر بدون أي مساس بحقوقي الشرعية.
مصطفى شهق بصوت عالي
طلاق؟! إنتي عايزة تطلقي بعد كل ده؟
رديت عليه وصوتي يرن في الصالة كلها
إنت فاكر إن اللي يتكسر بيننا ينفع يتصلح بشرط أو بفلوس؟ أنا رجعت حقي وكرامتي عشان أقفل الباب ده للأبد وأنا مرفوعة الرأس.. مش عشان أرجع أعيش مع راجل ساب أمه تفتش في حاجتي وساب أخته تسرقني.
حمايا بص لمصطفى وزعق فيه
وقّع يا مصطفى.. وقّع وانهي الكابوس ده!
إيد مصطفى كانت بترتعش وهو بيمسك القلم، وبصلي بصة أمل أخيرة كأنه بيترجى معجزة، لكن عيناي كانت أبرد من الجليد. وقّع على الورقة وساب القلم يقع من إيده على الترابيزة.
سحبت الورقة، حطيتها في شنطتي، ولفيت وضهري عشان أخرج من البيت اللي دخلوه فاكرين إنهم هيسرقوا شغلي وشبابي.
وأنا عند الباب، لفيت بصيت لحماتي اللي كانت لسه بتعيط، وقلت لها الكلمة الأخيرة
الأجندة بتاعتك مفيهاش بند بيعلم إزاي تكسروا ست متعلمة وواثقة في نفسها.. المرة الجاية ابقي اكتبي فيها القواعد دي.
خرجت من الشقة، ونزلت السلم وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة بصفاء نقي.
لكن وأنا بفتح باب العربية تحت العمارة، تليفوني رن..
كان رقم غريب، ولما رديت، جاني صوت أخت مصطفى وهي بتتكلم بصوت خائف وبيرتعش من المطبخ جوه الشقة
رضوى.. الحقينيا! مصطفى بعد ما مشيتي مسك الأجندة حرقها، ودلوقتي قفل الأوضة على نفسه وحاميا مسك في أمي وعاملين حريقة في البيت.. الحقينيا يا رضوى مصطفى هيعمل في نفسه حاجة!
الجزء السابع
سمعت صوت صريخها في التليفون والدوشة اللي وراها، لكن إيدي ما ارتعشتش، ولا حتى خطوة واحدة اتأخرت ناحية العربية.
مسكت التليفون ببرود ووضوح وقلت لها
لو فيه حريقة كلمي المطافي، ولو مصطفى هيعمل في نفسه حاجة كلمي الدكاترة.. أنا خلاص ما بقاش ليا أي صفة في البيت ده، والشرطة والمحامي كانوا شاهدين إن كل واحد أخد حقه.
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بحرف تاني، وحظرت الرقم. دخلت العربية، وقعدت ورا. المحامي كان قاعد جنبي بصلي ابتسامة هادية وقال
برافو يا أستاذة رضوى.. الثبات ده هو اللي خلي القضية تخلص بأسرع مما كنا نتوقع وبأقل الخساير ليكي.
رديت عليه وأنا ببص من شباك العربية على العمارة اللي ببعد عنها
الخساير كانت هتكون لو كملت يوم واحد زيادة مع ناس فاكرين إن المبادئ والكرامة بتتشري وتباع بالأجندة.
رجعت الفندق، وفي نفس اليوم بالليل، طلبت من الشركة نقل كل متعلقاتي وإجازة أسبوع أستجم فيها

وأظبط فيها أموري عشان أستلم شقتي الجديدة اللي حجزتها في مكان راقي بعيد تماماً عن المنطقة دي وعن أي أثر يربطني بيهم.
لكن عيلة الحاج متولي ما كانوش يسكتوا بالساهل..
الكبرياء لما بيتكسر عند الناس اللي متعودة على الاستقواء، بيتحول لغل عمياني.
بعد يومين..
كنت قاعد في كافيه هادي بخلص شوية شغل على اللاب توب، لقيت رقم غريب بيرن عليا. رديت بتلقائية، وجاني صوت حمايا، بس المرة دي ما كانش بيزعق ولا بيهدد.. كان صوته مكسور ومخنوق أوي
رضوى يا بنتي.. أنا بكلمك وأنا مش عارف أودي وشي منك فين. بس مصطفى ابنك في المستشفى من امبارح بالليل.. أخد كمية أدوية كبيرة ولولا أخته لحقته في آخر لحظة كان زمانه راحت منه.
سكت لحظة، حسيت بوجع خفيف في قلبي كأي إنسانة عاشت مع شخص تلات سنين، بس عقلي صحاني فوراً ورجّعني لحجم الخدعة والإهانة.
رديت بجمود
الف سلامة عليه يا عمي.. ربنا يشافيه. بس أنا أظن إن القضايا اتقفلت والورق بيننا اتقطع، مكالمتك دي ملهاش أي محل من الأعراب.
حمايا اتنهد بصوت طالع بالعافية وقال
مصطفى مش قادر يستوعب إنك ضعتي منه يا رضوى.. هو عرف إنه كان مغفل ومشى ورا كلام أمه وأخته لغاية ما خرب بيته بإيده. أمك فايزة من يوم اللي حصل وهي قاعدة ساكتة مش بتنطق كلمة، والأجندة اللي كانت مالية بيها البيت أتحرقت فعلاً. مصطفى بيطلب يشوفك دقيقة واحدة بس.. دقيقة واحدة يعتذر لك فيها وهو على سرير المستشفى، وقسماً بالله ما هنطلب منك ترجعيلو ولا هنضغط عليكي في حاجة تاني.
قعدت أفكر لثواني..
المحامي بتاعي كان مأكد عليا أي تواصل مباشر معاهم بعد توقيع إقرار التنازل والطلاق ممكن يفتح باب للمماطلة أو محاولات الابتزاز العاطفي.
بس أنا كنت عايزة أحط النقطة الأخيرة بنفسي.. كنت عايزة أضمن إن الصفحة دي اتقفلت بالمفتاح والضبة وما يفضلش فيها أي ثغرة يدخلوا لي منها تاني.
قلت لحمايا
مستشفى إيه؟ ورقم الأوضة كام؟
بعد ساعة..
وصلت المستشفى. طلعت الدور الثالث، وقفت قدام الأوضة. حمايا كان واقف بره أول ما شافني جه ناحيتي وطأ رأسه في الأرض كأنه بيستسمحني بعينيه، وأخت جوزي كانت قاعدة على الكرسي بره، أول ما شافتني بصت في الأرض وما قدرتش ترفع عينها فيا بعد كل اللي عملته.
فتحت باب الأوضة ودخلت..
مصطفى كان قاعد على السرير، دراعاته متوصلة بالمحاليل، ووشه أصفر ومخطوف كأنه كبر عشر سنين في يومين.
أول ما شافني فتح عينيه بذهول، وحاول يقعد على السرير وهو بيمد إيده بضعف
رضوى.. إنتي جيتي؟
وقفت عند أخر السرير، حاطة إيدي في جيوب البالطو بتاعي، وقلت بنبرة هادية جداً خالية من أي غضب أو تعاطف
حمد الله على السلامة يا مصطفى.
دمعة نزلت من عينيه وهو بيحاول يتكلم بصوت متقطع
أنا أسف.. أسف على كل لحظة هانت عليا فيها كرامتك، أسف إني سبت أمي

تكسر درجك وتفتش في حاجتك.. أسف إني افتكرت إن الفلوس والأهالي أهم من الست اللي شايلمي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى