
رجعت من المستشفى
لأن مكنش ليه غيري في الدنيا بعد ۏفاة أمي.
في الوقت ده، ظهر كريم في حياتي.
كان شاب لطيف، طموح، شغال مهندس شاب في شركة أبويا، بيعرف يختار كلامه كويس، وبيعرف يمثل دور المخلص والمحب بجدارة. غرقني في اهتمامه، ووقتها كنت محتاجة سند بعد صدمة مۏت أبويا. اتجوزنا… وعشان كنت بحبه وواثقة فيه، وبناءً على نصيحة أستاذة منى اللي حذرتني بس أنا مسمعتش، عملت عقد زواج موازٍ وبند إضافي خاص بالملكية والإدارة، بند بيدي جوزي حق إدارة الشركة والفيلا كواجهة اجتماعية ورسمية قدام السوق، بس بشرط أساسي وصارم أي خېانة زوجية، أو تلاعب مالي يثبت عليه، أو إهانة مباشرة لكيان العيلة، تعيد كل الأصول والممتلكات فوراً وبقوة القانون لملكية ليلى الشرقاوي المطلقة، ويتحول كريم لمجرد موظف سابق يملكش غير هدومه.
طبعاً كريم وحماتي مدام سامية مكنوش يعرفوا تفاصيل الورقة دي بالشكل القانوني الدقيق، كانوا فاكرين إن الفيلا والشركة بقوا باسمه بالكامل بمجرد الجواز وإنه ضحك عليّا وسيطر على كل حاجة، ودي كانت الغلطة القاټلة اللي وقعوا فيها. من أول يوم جواز، وحماتي دخلت حياتنا وهي بتعاملني كأن ضيف ثقيل في بيت ابنها، وكانت ديماً تفكرني إني ابنة المرحوم اللي جابت لفلوس ابني. ومع الوقت، كريم اتغير… الفلوس والسلطة والمنصب اللي وصله بسبب اسمي نسوه مين اللي صنعه، وبدأ يبعد، لحد ما ظهرت نورا في حياته من ست شهور ودخلت الشركة كمديرة علاقات عامة، وبدأت اللعبة تتكشف قدامي خطوة بخطوة.
رجعنا للوقت الحاضر… الساعة كانت اتنين بالليل.
موبايل كريم رن… مرتين، تلاتة، عشرة.
طبعاً، لما الكروت اتجمدت وهو خارج مع نورا في مطعم غالي عشان يدفع الحساب، الكارت ارفض. لما حاول يدخل على حساب الشركة عبر الإنترنت، لقي الحساب اتقفل. وللما حاول يكلم البنك، قالوا له بالحرف الحسابات مجمدة بناءً على أمر قضائي من المالك الأصلي ليلى محمود الشرقاوي.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة בדיוק، كنت قاعدة في الصالون ببيت أهلي، لابسة بدلة رسمية سوداء، وشاربة قهوتي بهدوء، ومريم نايمة في السرير الصغير جنبنا. سمعت صوت خبط شديد على الباب… خبط عصبي ومرعب.
أمي فتحت الباب، ودخل كريم وراه أمه مدام سامية، وكانوا في حالة جنون تام. كريم شعره منكوش، ووشه أصفر من الخضة والتوتر، وحماتي بتتنفس بصعوبة وشكها متشنج.
كريم صړخ بأعلى صوت وهو داخل
إنتِ اټجننتي يا ليلى؟! إيه العبث اللي عملتيه ده؟ البنك بيقول إن الكروت اتجمدت وإن الفيلا صدر ليها قرار حجز قضائي! إنتِ مستوعبة إنتي بتعملي إيه؟!
مدام سامية بصتلي بحدة وقالت بقرف
اكيد البنت دي اټجننت في مخها بسبب الولادة! إزاي تفكري تحرجي ابني بالطريقة دي؟ قومي اعدلي الهبل ده حالاً، وروحي معايا على البنك فكّي الحسابات قبل ما أفضحك في السوق كله!
قمت من مكاني ببطء، ظبطت جاكيت البدلة بتاعتي، وبصيت لهم نظرة واحدة خلتهم يسكتوا فجأة. النظرة دي مكنش فيها أي خوف، مكنش فيها أي ضعف… نظرة ست صحيت من الوهم وبقت تملك كل مفاتيح اللعبة.
طلعت من شنطتي نسخة من العقد والبند الإضافي الموثق والمختوم بشعار الجمهورية، ورميته على الترابيزة قدامهم.
قلت بصوت هادئ ومسموع كويس جداً
اقرأ يا كريم… اقرأ كويس العنوان والبند رقم سبعة.
كريم مد إيده بتوتر شديد، مسك الورقة، وعينه بدأت تقرا السطور. كل ما كان بيقرا، وشكلو كان بيتحول للون الأبيض الشاحب، وعينه بتتسع من هول الصدمة.
إيه… إيه ده؟ ده قالها بصوت مكسور ومرتجف. إزاي… إزاي ده حصل؟ أنا… أنا





