
البيت ليس لي حكايات منى السيد
من فوق لتحت وقالت
على فكرة يا بنتي، الطريقة اللي بتسرحي بيها شعرك دي مش حلوة، جوزك بيحب الشعر المرفوع.. ابقي اعملي حسابك.
الډم كوي في عروقي. دي مش حمات دي مراقبة أممية! دي واحدة عايزة تحطنا في قوالب هي اللي رسماها، وعايزة تدير حياتنا التحتية والفوقية وكأننا عيال صغيرة في ابتدائي.
بصيت لجوزي أستنجد بيه، لقيته بياكل اللقيمات ومش مهتم، بيبص في طبقه وكأنها ما قالتش حاجة تخصني.
ساعتها أخدت قرار.. قرار حسيت إني لازم أعمله مهما كانت النتائج.
يومها بالليل، لما جوزي نام ودخل في نوم عميق، قمت بالراحة جدًا من جنب السرير.. مسكت كشاف التليفون ونزلت على طرف صوابعي عشان ما أعملش أي صوت. رحت للدرج اللي جوزي كان حاطط فيه مفاتيح البيت الاحتياطي، دورت عليها لحد ما لقيتها..
مسكت مفتاح أوضة النوم الاحتياطي، ومفتاح الباب الرئيسي.. ووقفت قدام باب الأوضة من جوة.
القلب كان بيدق پجنون، والعقل كان بيقولي انتي بتعملي إيه؟ لو حسوا بيكي هتقومي حرب ما تخلصش. بس كرامتي واحساسي بالذل كان أقوى.
جبت ترباس صغير قديم كان موجود في أدوات الصيانة القديمة اللي في المطبخ، ومعاه مسامير صغيرة ومفك. فضلت واقفة بشتغل في طقطقة خفيفة جدًا عشان الصوت ما يطلعش.. بربط الترباس في أسفل باب أوضة النوم من جوة، في مكان بعيد عن عين أي حد يفتح بالمفتاح العادي.
خلصت.. رجعت السرير وأنا بمۏت من التعب والتوتر، بس كنت حاسة بشوية أمان وهمي.. أهو على الأقل لو حاجة حصلت، هتعرف إن الباب مش هيتفتح بالسهولة دي.
تاني يوم، حصل اللي كنت مستنياه وخاېفة منه في نفس الوقت.
جوزي كان في الشغل، وكنت قاعدة بقرأ كتاب في الصالة، وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب الرئيسي بينفتح!
قلبي وقف..
بصيت للساعة، لسه الظهر، أحمد مستحيل يكون جه دلوقتي. معناه إنها هي.. حماتي.
دخلت بهدوء كعادتها، وقفت في الشقة وندهت عليا
يا داليا.. يا داليا انتي فين؟
فضلت قاعدة مكاني وساكتة، مابردتش.
سمعت خطواتها بتقرب من الصالة.. بعدين راحت على المطبخ، وبعدين سمعت خطواتها بتبعد وناحيةطرقة الأوض.
كل خطوة كانت بتقرب منها، وكل صوت كان بيخبط في قلبي.
وقفت قدام باب أوضة النوم..
سمعت صوتها بتحط المفتاح في كالون أوضة النوم.
لفت المفتاح..
تك.. تك..
المفتاح دار في الكالون بكل سهولة.. بس الباب ما اتفتحش!
سكتت بره ثواني، كأنها مش مصدقين.
رجعت لفت المفتاح تاني.. أكتر من مرة وبقوة
تك.. تك.. تك..
الباب مكتوم تمامًا، ومربوط بالترباس اللي ركبته بالليل بعناية.
سمعت صوت نفسها العالي بره.. والصمت الطويل اللي بعدها كان بيقطع النفس. وبعدين سمعتها بتخبط على الباب بقوة چنونية وبصوت مسعور مبحوح
دالياااا! إنتي جوه؟ فتحي الباب حالا! في ايه جوه مقفول كده؟! فتحي بقولك!!
قمت من مكاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب.. حسيت إن روحي رجعتلي لأول مرة من يوم ما دخلت الشقة دي.
مديت إيدي على الباب، وفتحت الترباس بهدوء تام..
فتحت الباب نص فتحة، وطلعت بصيت لها في عيونها مباشرة، ولقيتها واقفة وشها أصفر، وعينيها بتطق شرار، ومفتاح الأوضة لسه في إيدها المرتعشة.
قالت بصوت بيترعش من الغيظ والجنون
إنتي.. إنتي قافلة الباب في وشي؟! بتعملي جوه إيه عشان تقفلي الباب وراكي بالمنظر ده؟!
ابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت بصوت واثق ومسموع كويس
أصلنا بنغير هدومنا يا ماما.. والبيت ده بقى بيته لنا، وأوضة النوم دي خصوصية تخصنا إحنا الاتنين لوحدنا.. مش كده ولا إيه؟
وقفت متنحة ومش قادرة تنطق حرف واحد، كأنها بتشوف قدامها شيطان مش عروسة جديدة، وساعتها بس عرفت إن الحړب الحقيقية لسه بادئة حالا.. وإني مش هتنازل عن سنتيمتر واحد من كرامتي تاني ابدًا.
الفصل الثالث خط الطوارئ
البيت كان مكتوم، والجو فيه مقطوع من الهوا. فضلت واقفة قدامها وعيني في عينها، مش نازلة ولا مترددة، لحد ما نزلت نظرتها هي ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. الكلمة اللي قولتها نزلت على دماغها زي الصاعقة، لأنها عمرها ما توقعت إن عروسة جديدة لسه داخلة البيت من شهرين ممكن تقف قدامها الوقفات دي وتواجهها بعين مفتوحة.
لمت نفسها بسرعة وحبت تغطي على الموقف المكسور اللي حطت نفسها فيه، فرجعت لورا خطوتين ورفعت حواجبها بطريقتها المستفزة وقالت بصوت مسموع
أغير هدومي؟ ماشي يا داليا.. ماشي يا حبيبتي. بسابق الزمن وبطمن على ولدي وبيته، تقوم البنت تقفل الباب في وش حماتها كأنها حرامية؟ طيب يا أحمد يجي بس بالسلامة، ويبقى يحكي لي هو كمان إيه نظام الأبواب المقفولة دي في أول جوازكم!
سبتني ودخلت في نوبة تمثيل خايبة، وراحت نازلة شقتها وهي بتخبط رجليها في السلم بصوت عالي عشان تسمع البيت كله إنها زعلانة ومظلومة.
قفلنا باب الشقة كويس، ودخلت جوه وأنا حاسه بنشوة الانتصار المؤقت، بس من جوايا كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه إعلان حرب رسمي لا تقبل الهوان. حماتي مش هسكت، والوضع اللي بيننا اتحول من مجرد تطفل صامت لمعركة كسر عضم علنية.
بعدها بساعتين جه أحمد من الشغل. دخل الشقة ووشه مقلوب ومكشر، وواضح جدا إن أمه كانت نزلت له الشغل أو كلمته في التليفون وسمّمته بكل كلمة حصلت. رماه المفاتيح على الترابيزة ودخل الصالة وقال بصوت حاد
إيه اللي عملتيه مع أمي الصبح ده يا داليا؟!
بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي بكل هدوء وقلت له
عملت إيه يعني يا أحمد؟ هو فتح باب أوضة النوم وأنا جوه بقى اسمُه عيب، وقفله بقى چريمة؟
چريمة أه! قالها وهو بيقرب مني وبيعلي صوته أكتر. أمي راضية تدخل، راضية تطمئن، البيت ده بيتها، وانتي بدل ما تقابليها بالكلمة الطيبة وتقولي كتر خيرك يا طنط تعباني نفسك، تقفلي في وشها الباب بالترباس وتكلميها بالطريقة الناشفة دي؟ هي راجعة عمالة ټعيط وتقولي مرات ابنك طردتني من على الباب!
الډم طار في دماغي من الكدبة السافرة.. طردتها؟ هي اللي كانت بتفتح الأوضة عليا بالمفتاح وتقولي طردتها؟!
ټعيط؟! قمت وقفت قدامه ومش مصدقة اللي بيقوله. هي اللي جات عيطت ولا انت اللي مش راضي تشوف الحقيقة؟ انت عارف هي كانت بتعمل ايه؟ كانت فاتحة باب أوضة نومنا بالمفتاح وعايزة تدخل عليا وأنا قاعدة وحدي! انت مراتي ولا خدامة عند أمك؟ انت متجوزني عشان أعيش في أمان ولا عشان أي حد يدخل عليا في أي وقت؟
حط إيده في إيده وقال ببرود غريب وقسۏة قطعت قلبي
يا ستي خلاص، هي مامي متعودة تفتح الأجهزة والبيبّان، مفيش بيننا أسرار، وانتي اللي بتدوري على النكد
والمشاكل من غير سبب. واقسم بالله لو سمعت إنك قفلتِ الباب ده تاني بالترباس أو كلمتيها بأسلوب مش عاجبني، ليكون ليا كلام تاني معاكي، فاهمة ولا لأ؟
الكلمة دي كانت هي القاضية. يكون ليا كلام تاني معاكي.. يعني الټهديد بدأ، والزوج اللي مفروض يكون سندي وحمايتي هو اول واحد بيبيعني عشان يرضي أمه.
سكت.. ما ردتش بحرف واحد. بصيت له نظرة طويلة حسيت فيها بكل الخيبة اللي ممكن إنسان يحسها في حياته، ودخلت الأوضة. ماكلمتوش طول الليل، وهو كمان نام على الكنبة بره كنوع من العقاپ ليا. بس بالنسبة لي، قعدته بره كانت راحة مفيش بعدها راحة.
تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري لشغله من غير ما حتى يبص في وشي. وأنا فضلت قاعدة في الشقة لوحدي، البيت كان هادئ بطريقة توتر، وكأن الهدوء ده ما هو إلا العاصفة اللي قبل ما الهوا يقلب.
الساعة بقت اتناشر الظهر، وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي بيدور!
قلبي نط في حلقي.. هي جات تاني؟ معقول بالسرعة دي قدرت ترجع وتتحداني بعد اللي حصل امبارح؟
جريت على الباب من جوه وبصيت من العين السحرية.. لقيتها هي فعلاً، بس المرة دي مش لوحدها! معاها واحدة ست تانية شكلها غريب عن العمارة، ولابسة عباية ملونة وشنطة كبيرة، وكان واضح من طريقة وقفتهم إنهم جايين يعملوا تفتيش شامل مش مجرد زيارة!
دخلت وسمعت صوتها وهي بتقول للست اللي معاها بصوت عالي عشان تسمعني
تعالي تعالي يا أم محمد.. ادخلي يا حبيبتي الشقة شقتك، أصل العروسة الجديدة نايمة في العسل ومكسلة تروق، قلت أجيبك تنضفي معانا وتظبطي الصالة اللي اتبهدلت.
تنضف معانا؟! دي شقتي أنا، وهي جايبة جارة أو قريبة ليها عشان تدخل تفتش الأوض وتدخل كل زاوية بحجة التنظيف!
فتحت باب الأوضة وطلعت لهم وشي ثابت وبارد تماماً، وقالت بصوت هادئ ومسموع
أهلاً يا طنط.. نورتي. بس غريبة يعني إنك جايبة حد ينضف الشقة من غير ما تأخذي رأيي؟ وبعدين أنا لسه منضفة الشقة امبارح بالليل وكل حاجة





