قصص قصيرة

صاحبة المستشفى

ورقة.
مريم طلعت موبايلها.
واتصلت بالرقم.
بعد الرنة التانية، راجل رد
مكتب الأستاذ فؤاد مراد للمحاماة.
لو سمحت، عايزة أكلم الأستاذ فؤاد.
معاكي فؤاد.
مريم سكتت لحظة.
أنا مريم الشافعي بنت حسن الشافعي.
الناحية التانية سكتت تمامًا.
وبعد ثواني، المحامي قال
دكتورة مريم أنا مستني المكالمة دي من سنين.
مريم اتفاجئت.
أنا مش دكتورة أنا ممرضة.
رد فؤاد
أبوكي عمره ما بطل يناديكي دكتورة.
مريم قفلت عينيها.
قبل مرض أبوها
مريم كانت فعلًا بتدرس طب.
كانت من أوائل دفعتها.
ومعاها منحة كاملة.
لكن أبوها أصيب بفشل كلوي.
وماكانش فيه حد مستعد يسيب حياته عشان يعتني بيه.
فمريم سابت كلية الطب.
كانت بتأكله.
وتساعده في احتياجاته.
وتروح معاه كل جلسة علاج.
وعشان تقدر تشتغل وتفضل قريبة منه، كملت دراستها في التمريض.
وفي الفترة دي
عرفت عمر.
كان وقتها شاب صغير شغال في الإدارة في نفس المستشفى اللي أبوها بيتعالج فيها.
كان جذاب.
طموح.
وبيتعامل معاها باهتمام.
وكان دايمًا يقولها إنه معجب بالټضحية اللي عملتها عشان أبوها.
بعد فترة اتجوزوا في فرح صغير.
أبوها حسن كان وقتها جسمه ضعيف جدًا وقاعد على كرسي متحرك.
لكنه أصر يوصل بنته لحد عمر.
وقبل ما يسيب إيدها
مسك دراع عمر.
وقال
خلي بالك من بنتي.
عمر رد من غير تردد
بعمري كله.
حسن فضل باصصله كام ثانية.
وما ابتسمش.
بعد ۏفاة أبوها، مريم كرست حياتها للشغل ولمساعدة جوزها في مستقبله.
كانت تاخد نبطشيات بالليل.
وتعتني ببنتهم ملك، اللي اتولدت بعد جوازهم بسنتين.
وكانت تصلح أخطاء عمر الإدارية من وراه من غير ما تحرجه.
وفي أفكار كتير قدمها عمر للإدارة وخد عليها التقدير
كانت مريم هي اللي كاتباها أصلًا.
عمر كان بيترقى.
ومريم فضلت في العناية المركزة.
وفي كل تجمع عائلي، كانت حماتها سعاد تقول
التمريض مهنة محترمة طبعًا بس يعني مش كارير إداري حقيقي.
مريم عمرها ما ردت.
كانت تصب القهوة.
وتغير الموضوع.
وبعدين ظهرت داليا.
في الأول
عمر كان بيجيب سيرتها على الفطار.
بعدها بدأت رسايل نص الليل.
وبعدين سفر الشغل.
وصور ليهم واقفين قريبين من بعض زيادة عن الطبيعي.
مريم ما كانتش ساذجة.
هي بس قضت سنين طويلة بتعتني بكل الناس حواليها
لدرجة إنها نسيت إزاي تحمي نفسها.
صوت المحامي فؤاد رجعها للواقع.
قالها
اسمعيني كويس يا مريم. ما تواجهيش جوزك دلوقتي. وما تمضيش على أي طلب أو اتفاق أو ورقة تخص المستشفى. وبكرة الصبح تيجي مكتبي.
مريم سألته
أبويا سابلي إيه؟
رد
أكتر بكتير من مجرد فلوس.
أنا محتاجة أعرف دلوقتي.
فؤاد سكت لحظة.
وبعدين قال
مش على التليفون.
ليه؟
جاء صوته جاد
لأن اللي بيحصل ده لازم نتعامل معاه كتحقيق مش كاڼتقام.
مريم بصت مرة تانية للمستشفى اللي جوزها لسه طاردها منها قدام الكل.
وهي لسه ما تعرفش إن أبوها، قبل ما ېموت
كان مأمّن لها حاجة هتقلب موازين القوة جوه المستشفى بالكامل.
في اليوم التاني، الساعة تسعة الصبح
دخلت مريم مكتب الأستاذ فؤاد مراد.
الراجل أول ما شافها وقف احترامًا، ومد قدامها صندوق حديدي صغير.
طلّع منه ملف قديم، ومفتاح، وفلاشة.
وقال بهدوء
أبوك ما كانش مجرد مريض بيتعالج في مستشفى الرحمة أبوك كان واحد من مؤسسيها.
مريم اتجمدت.
إيه؟
فتح الملف.
كانت فيه عقود قديمة، وصور، ومحاضر اجتماعات.
واتضح إن حسن الشافعي قبل عشرين

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى