
بعد العملية
مدام نهى…
حضرتك عمرِك ما كان عندك أي حالة تستدعي استئصال الكلية.
سكت لحظة.
ثم أكمل
لا كانت فيه حالة .
ولا كان فيه خطړ على حياتك.
ولا حتى فيه تقرير واحد يبرر اللي حصل.
نهى غمضت عينيها.
كانت عارفة الحقيقة…
لكن سماعها من طبيب مستقل…
أكتر.
لسه الصدمة ما خلصتش.
خبير المستندات الجنائية رفع ورقة موافقة العملية.
وبعد ما قارن التوقيع بأوراقها الرسمية…
قال الجملة اللي أنهت أي أمل عند كريم.
التوقيع مزور.
وده مش توقيع مدام نهى.
سكت الجميع.
ثم أضاف
حتى البصمة الموجودة على الاستمارة… منقولة بطريقة غير قانونية.
يعني..
حد استغل أوراقها الشخصية…
وزور موافقتها بالكامل.
في اللحظة دي…
القضية خرجت من مجرد تعويض مدني.
وبقت قضية جنائية.
تزوير.
واستعمال محررات مزورة.
واستئصال عضو بشړي دون موافقة صاحبه.
والاشتراك في
…
بعد أسابيع…
كانت قاعة المحكمة مليانة.
الإعلام واقف برا.
لأن القضية بقت حديث الناس.
دخل كريم.
وراءه أمه.
وأخته، صاحبة عملية الزراعة.
والدكتور.
ومدير المستشفى.
كل واحد فيهم كان مقتنع…
إنه هيعرف يطلع من بكلمتين.
كريم كان لسه فاكر إن نهى هتلين أول ما تشوفه.
دخل القاعة.
ابتسم لها.
وقال بصوت واطي
لسه تقدري تنهي كل ده.
نهى بصت له.
لكن لأول مرة…
ما شافتش فيه جوزها.
شافت…
المتهم الأول.
ورفعت الملف اللي في إيديها.
وقالت قدام الجميع
متقلقش…
أنا فعلًا هخلص كل حاجة.
بس النهارده…
قدام القاضي.
نهى ما قالتش كلمة.
فتحت شنطتها بهدوء.
وأخرجت موبايلها القديم.
بص القاضي لها وسأل
هل مع حضرتك دليل جديد؟
هزت رأسها.
أيوه يا فندم.
سلمت الموبايل لخبير المحكمة.
وبعد ما اتأكد من سلامة التسجيل…
بدأ الصوت يشتغل في القاعة.
هي شاكّة في حاجة؟
كان صوت فاطمة واضح.
ثم جاء صوت كريم.
لأ… صدقت كل كلمة قولناهالها.
ساد الصمت.
ولا نفس واحد كان بيتسمع.
التسجيل كمل.
أهم حاجة إن صوفيا هتعيش.
نهى عمرها ما هتعرف إن كليتها كانت سليمة.
ولو كنا قولنالها الحقيقة… ما كانتش هتوافق.
ثم الجملة الأخيرة..





