قصص قصيرة

كل ست كانت تدخل لأبويا تختفي

أي حاجة.
أي موقف مش طبيعي.
فضل ساكت ثواني…
وبعدين قال باستغراب واضح
لأ.
ليه بتسألي؟
بصيت في عينيه وسألته
اتخانقت مع أي واحدة فيهم؟
رد بسرعة…
وكأنه اتفاجئ من السؤال أصلًا.
طبعًا لأ.
طب… قلتِ حاجة ممكن تكون خوّفتهم؟
الكلمة دي…
خلّت ملامحه تتغير.
بصلي للحظة…
وبعدين قال بصوت هادي، لكنه موجوع
إنتِ فاكراني إيه يا ليلى؟
حسيت إن قلبي وقع.
هززت راسي بسرعة.

لا… والله ده مش قصدي.
لكنه ما ردش.
قام من مكانه…
وراح ناحية الحوض.
ومسك مج…
كان نضيف أصلًا.
وبدأ يغسله…
كأنه محتاج يشغل إيده بأي حاجة.
ساعتها عرفت…
إني وجعته.
قربت منه بهدوء وقلت
أنا بس… بحاول أفهم.
وقف لحظة…
من غير ما يلف ناحيتي.
وقال بصوت واطي
وأنا كمان…
الجملة دي…
كانت أصعب من أي إجابة.
لأنها خرجت من راجل…
بقى يشك في نفسه.
في نفس الليلة…
مسكت الموبايل.
واتصلت بأقرب واحدة ليا…
ريم.
إحنا أصحاب من أيام الجامعة.
ريم…
من النوع اللي مستحيل يجامل.
لو الحقيقة هتزعل…
هتقولها برضه.
كانت تعرف تكسب أي حد بكلمتين…
لكن في نفس الوقت…
كانت بتشم الكدب من أول دقيقة.
ولو فيه حاجة غلط…
أكيد هي اللي هتلاحظها.
أول ما ردت…
قلت من غير مقدمات
عاوزة منك خدمة.

ضحكت وقالت
إيه؟
أخدت نفس عميق…
وقلت
اخرجي مع أبويا في ميعاد.
سكتت ثانيتين.
وبعدين  في الضحك.
إنتِ بتهزري… صح؟
لا.
أنا بتكلم بجد.
ضحكت أكتر.
ليلى… ده أبوكي!
عارفة.

وأنا يعرفني.
شافك كام مرة بس.
وده يخلي الطلب طبيعي يعني؟
ضحكت ڠصب عني.
لا… هو طلب غريب.
بس اسمعيني للآخر.
وساعتها…
بدأت أحكيلها كل حاجة.
من أول واحدة اختفت…
لحد السادسة.
ومن أول ابتسامته وهو راجع من كل ميعاد…
لحد وجعه وهو بيبص للموبايل مستني رسالة…
ما عمرها ما كانت بتيجي.
حكيتلها كل حاجة.
من أول ست قابلها…
لحد السادسة.

حكيتلها إزاي
أبويا.
راجع البيت…
لوحده.
فتح الباب.
ودخل.
وأقفلت الكاميرا عليه.
ولا حد…
كان معاه.
لكن…
بعد كام دقيقة…
حصلت حاجة خلت أنفاسي تقف.
شخص…
دخل في طرف الكاميرا.
واقف عند أول الممر المؤدي للجراج.
كان لابس هودي غامق.
ومغطي وشه…
ومتعمد ما يبصش ناحية الكاميرا.
قلبي بدأ يدق .
وشاورت على الشاشة.
وقلت بسرعة
مين ده؟!
أبويا قرب من الشاشة.
وضيق عينيه.
وبعد لحظات من الصمت…
قال وهو بيهز راسه
معرفوش.
الشخص وقف جنب عربية أبويا…
ثواني.

وبعدين…
اختفى من زاوية التصوير.
رجعت الفيديو تاني.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
المرة دي…
ما كنتش ببص على وشه.
كنت ببص…
على رجليه.
حذاء رياضي أبيض…
وعلى جنبه…
خط غامق.
أول ما شوفته…
قلبي

.
أنا…
شفت الحذاء ده قبل كده.
مش قريب.
لكن شفته مرات كتير…
لدرجة إن شكله محفور في ذاكرتي.
سمعت صوت أبويا بيناديني.
ليلى؟
قفلت التطبيق ببطء.
وقلت وأنا واقفة
لازم أتأكد من حاجة.
وصلت بيتي…
وجريت على أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
وسحبت صندوق قديم…
ما فتحتهوش من سنين.
كان فيه…
صور.
وكروت معايدة.
وأوراق…
كانت خاصة بأمي.
قعدت أقلب فيها بسرعة.
لحد ما وصلت…
لآخر الصندوق.
كانت صورة…
من آخر صيف عاشته أمي.
كانت واقفة بتضحك.
وجنبها…
أختها الصغيرة.
سابرين.
نزلت بعيني…
على رجليها.
وتجمدت.
نفس الحذاء.
باللون الأبيض…
وبالخط الغامق اللي على الجنب.
بالظبط.
سابرين…
كانت خالة.
وأقرب واحدة لأمي.
بعد ۏفاة أمي…
ما سابتش أبويا لحظة.
هي اللي كانت بتطبخ.
وتخلص الورق.
وتفضل معاه بالساعات…
وأنا في الجامعة.
لكن بعد فترة…

بدأت تبعد.
واحدة واحدة.
ولما سألتها ليه…
قالت إن البيت بيفكرها بأختها…
وإن الۏجع بقى أكبر من قدرتها على التحمل.
وقتها…
صدقتها.
كلنا صدقناها.
لكن دلوقتي…
وأنا ببص للصورة…
حسيت لأول مرة…
إن في حاجة…
ما كانتش راكبة.
مسكت موبايلي بسرعة…
واتصلت بريم.
أول ما ريم ردت…
قلت من غير أي مقدمات
فاكرة خالتي سابرين؟
سكتت لحظة وهي بتحاول تفتكر.
وبعدين قالت
آه…
شوفتها مرة واحدة.
في حفلة تخرجك.
غمضت عيني.
وسألت السؤال اللي كان  أعرف إجابته.
حكيلتلها عن كريم؟
الصمت…
كان أطول من أي إجابة.

وبعدين…
ردت بصوت خاڤت
آه.
لقيتني بعيط في الحمام.
وقعدت تهديني.
ومن غير ما أحس…
حكيتلها كل حاجة.
قفلت عيني.
وأخيرًا…
آخر قطعة في الصورة…
ركبت مكانها.
ما ادّتش لنفسي فرصة أفكر.
ركبت عربيتي…
وانطلقت على شقة سابرين.
كل الطريق…
كنت بدعي…
أكون غلطانة.
وصلت.
طلعت.
وخبطت الباب.
بعد ثواني…
فتحته.
كانت لابسة هدوم رياضية.
وشعرها مربوط.
وأول حاجة وقعت عيني عليها…
كان الحذاء.
حذاء أبيض…
بخط غامق على الجنب.
مرمي جنب باب الشقة.
نفس الحذاء…
اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
طلعت موبايلي.
وشغلت الفيديو.
وورّيتهولها…
من غير ما أقول كلمة.
أول ما شافته…
وشها كله اتسحب منه اللون.
ولأول مرة…
شوفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
بصيتلها…
وقلت بهدوء
إنتِ اللي كنتِ بتراقبي ريم.
سابرين…

رجعت خطوة لورا.
كأنها بتحاول تلاقي مهرب.
وبعدين قالت بسرعة
ليلى… إنتِ مش فاهمة.
ثبت عيني في عينيها.
وقلت
يبقى فهميني.
في اللحظة دي…
ملامحها اتغيرت.
اختفت الست الهادية اللي كنت أعرفها.
وطلع مكانها…
وش مليان ڠضب…
متخزن من سنين.
بصتلي…
وقالت
أبوكي كان المفروض يفضل يحب أختي لآخر عمره.
رديت من غير تردد
وده اللي حصل.
هزت راسها پعنف.
وقالت
لأ.
هو استبدلها.
حسيت إن دمي فار.
صړخت فيها
استبدلها؟!
ده عاش اتناشر سنة لوحده!
لكنها كانت بتصرخ هي كمان.
وده يخليه ينساها؟!
أختي ادته عمرها كله.
وبعد كل ده…
بقى يقعد يبتسم لستات غريبات…
كأنها عمرها ما كانت موجودة.
وساعتها…
فهمت الحقيقة.
مش الستات هي اللي كانت بتمشي.
ولا أبويا هو السبب.
كل واحدة كانت تختفي…
لأن سابرين كانت تتأكد إنها تختفي.

الڠضب…
كان أقوى من الصدمة.
بصيت لسابرين…
وقلت بصوت بيرتعش
إنتِ هددتي ست ستات.
هزت راسها بعناد.
وقالت
أنا حذرتهم.
صړخت فيها
إنتِ رعبتيهم!
ډمرتي حياتهم!
وخليتيهم يفتكروا إن حياتهم في خطړ!
لكنها ردت وهي بتمسح دموعها پعنف
أنا كنت بحافظ على مكان أختي.
ضحكت…
ضحكة كلها ۏجع.
وقلت
إنتِ ما حافظتيش على أي حاجة.
إنتِ ډمرتي كل حاجة.
اڼهارت.
ولأول مرة…
بدأت تتكلم من غير ما تحاول تبرر نفسها.
اعترفت…
إنها كانت تراقب حساب أبويا على تطبيق التعارف.
كل ما يتعرف على واحدة…
كانت تبحث عنها.
تعرف اسمها.
وشغلها.
وعنوانها.
وتستنى ميعاد خروجهم.
وبعد كل مقابلة…
تبدأ تبعت الرسائل.
كل مرة من رقم جديد.
كل مرة بنفس الأسلوب.
تهديدات.
وصور.
ومعلومات شخصية.
لحد ما الست…
تخاف.
وتقفل كل أبوابها.
وتختفي من حياة أبويا.
سألتها وأنا بحاول أستوعب
طيب… وريم؟

ليه ډخلتي كريم في الموضوع؟
سابرين نزلت عينيها.
وقالت بصوت واطي
لأنها ما كانتش هتخاف.
هي الوحيدة اللي كنت عارفة عنها حاجة حقيقية.
ولو ما استخدمتهاش…
ما كانتش هتبعد.
فضلت أبصلها.
مش قادرة أصدق.

دي نفس الست…
اللي  يوم جنازة أمي.
ونامت جنبي…
علشان ما أبقاش لوحدي.
قلت لها والدموع في عيني
إنتِ ما كرمتيش ذكرى ماما.
إنتِ استخدمتيها.
حولتي حبك ليها…
لهوس.
وډمرتي حياة راجل…
فضل مخلص لها

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى