
يوم فرح جوزي
في نفسي اتعلم يا حسام، العشرة ما تترمش على الأرض بسهولة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه ولا حتي فكرت فيه، إن اللي في العلبة دي مش مجرد حبوب تعمل مقلب بسيط، وإن تأثيرها ممكن يكون أخطر وأقوي بكتير مما تخيلت، وإن فيه أسرار مخبية جواها ما حدش يعرفها غير اللي جابها لي.
خرج حسام من الأوضة بعد شوية، ووشه مبسوط ومشرق، وقال سمر، أنا نازل عشان العربيات جاية تحت. قلتله استنى ثانية واحدة بس. وقف وبص لي، قربت منه وعدلت الكرافتة بإيدي، وقلتله بكل هدوء وابتسامة ما كانتش تطلع من قلبي مبروك يا عريس، ربنا يتمم لك على كل خير. ابتسم هو كمان وقال ربنا يخليكي ليا يا سمر، وأنا متأكد إنك هتفهميني في يوم من الأيام. وأول ما قفل الباب وراه ونزل، ضحكت بصوت عالي، ضحكة اڼتقام وڠضب وۏجع طال بي سنين.
لكن ضحكتي ما كملتش عشر دقايق على بعضها لأن فجأة سمعت خبط شديد ومتقطع على الباب، خبط بيخلي القلب يقف مكانه. فتحت الباب بسرعة، لقيت أخو حسام واقف قدامي ووشه أصفر ومليان خوف وتوتر، وقال بصوت متقطع سمر الحقيني، حسام حصل له حاجة غريبة أوي! اتجمدت مكاني وقلبي دق بسرعة چنونية، وقلت حصل له إيه؟ هو تعبان؟ وقع؟ ولا إيه؟ قال مش عارف بالظبط، بس هو من شوية اتصل بي وقال كلام مش مفهوم، وكأنه مش واعي ولا عارف هو فين. قلت له متعجبة ومحاولة أكون طبيعية يعني إيه كلام غريب؟ هو قالك إيه بالظبط؟
قرب مني شوية وقلل صوته وقال بيقول إنه مش رايح الفرح، وبيقول إنه حاسس إن الدنيا بتدور بيه، وإن الأصوات بتتكلم معاه. تنفست براحة مؤقتة وقلت في نفسي أثر الحبوب بدأ يظهر، وده كل اللي كنت عايزاه، لكن قبل ما أرتاح ولا أفرح، كمل كلامه الجملة اللي خلت الډم يهرب من عروقي كلها والأغرب من كل ده يا سمر، إنه قال لي بصوت واضح مرة واحدة العلبة اللي في جيبي مش بتاعتي، وحد بدلها. بصيت له مش مصدقة وقلت بصوت مرتعش إيه؟ هو قال كده بالظبط؟
طلع موبايله من جيبه ووراني رسالة وصلت له من حسام قبل دقايق، والكلام مكتوب بسرعة وبشكل مش مرتب، والجملة الأخيرة كانت واضحة ومحددة أنا عرفت مين اللي لعب في الدواء بس المشكلة الكبيرة إن اللي لعب فيه مش سمر.
ساعتها وقفت مكاني مش قادرة أتكلم ولا أتحرك، عيوني اتملأت دموع، وقلبي اتقطع من الخۏف والصدمة. إزاي مش أنا؟ أنا اللي بدلتها بيدي! مين غيري كان عرف مكانها؟ ومين عرف إني هغيرها؟ وآخر سؤال ضړبني في الصميم وإن كان مش أنا اللي غيرها يبقى إيه اللي أنا حطيتها مكانها؟ ومين اللي لعب بي أنا كمان؟
الفصل الثاني الحيرة اللي قتلتني
دخلت وقعدت على أول كنبة قابلاني، ومش عارفة أفكر ولا أربط خيط مع خيط. لو مش أنا اللي غيرت الدواء، يبقى مين؟ ولية؟ وكيف العلبة اللي جبتها كانت هي نفسها اللي وصلت له؟ وهل كان فيه حد بيراقبني من أول ما قررت أعمل كده؟ وبدأت أفتكر في الشخص اللي أعطاني الحبوب دي، قلتلي إنها مكملات طبيعية، وإن مفيش منها أي ضرر، وإنها مجرد تعطي تأثير مؤقت وبسيط، ومش عارفة حتى عنوانها ولا اسمها بالكامل، كانت واحدة تعرفتها من فترة صغيرة في محل العطارة، وقالتلي إنها عارفة ظروفي وعايزة تساعدني.
أخو حسام كان واقف قدامي مستني





