
شقة ضرتي حكايات زهرة
خطوة لورا وهي مصدومة أنت بتعلي صوتك عليا يا محمود؟! عشان خاطر إيه؟! عشان قلت لك هات لك ولد يشيل اسمك؟! هي هبة سحرت لك ولا عملت لك إيه جوة العلبة دي?!
محمود مسك العلبة بثبات مكسور، وطلع التقرير وبص لأمه بنبرة جادة وقاطعة هبة ما سحرتليش يا أمي.. هبة كانت حامياني من نفسي ومن كلامك! التقرير ده بيقول إن ابنك مش هيخلف تاني أبداً.. لا ولد ولا بنت! حادثة الشركة من سنتين قضت على كل حاجة.. التقرير ده بيقول إن العيب مني أنا، مش من هبة ولا من بطن هبة اللي كنتِ بتعايريها بيها كل يوم!
أمه اتصدمت، إيديها اترعشت وشفايفها اتجمدت، بصت للتقرير وبعدها بصت لهبة اللي كانت واقفة زي النخلة العالية، حضنة بناتها ومبصاش لأي حد فيهم غير بنظرة وجع وشموخ. الحاجة حكمت ما قدرتش تنطق حرف، كلمة عقم نزلت عليها زي الصاعقة، وافتكرت كل مرة كانت بتقول فيها لهبة بطنك ما بتجيبش غير البنات، وافتكرت قد إيه هبة كانت بتوطي رأسها وتبتسم بوجع وتسكت، عشان خايفة على مشاعر جوزها وكبرياء ابنها قدام أمه!
شيرين لما لقيت إهمال كامل منه، وإن الموضوع أكبر منها بكثير، ولقيت هبة واقفة زي الجبل ومقفلة على العلبة، صرخت بغل أنتوا عيلة مجانين! الله يغوركم! وفتحت الباب وخرجت تجري وهي بتعيط وتدعي عليهم. الحاجة حكمت خرجت وراها وهي مش قادرة تستوعب حجم الصدمة.
الصالة فضيت، وما بقاش فاضل غير محمود وهبة.. والبنات الصغار فريدة ونور وتاليا اللي طلعوا من أوضتهم على الصوت ومسكوا في جلابية أمهم.
محمود فضّل واقف مكانه، يبص لهبة بعيون مليانة ندم ثقيل وهادي، وقال بنبرة صادقة وبصوت خفيض أنتِ.. أنتِ كنتِ عارفة من وقتها يا هبة؟
هبة بصت له بجمود ودمعة واحدة نزلت من عينها، وقالت بصوت هادي بس مليان وجع كنت عارفة من يوم ما خرجت من العمليات. الدكتور جالي وقالي التقرير، ورجيته يبوس إيدك ويخبي عليك، قلت له راجلي مش هيتحمل الصدمة دي، ونفسيته هتروح.. قلت أشيل أنا الوجع وأتحمل كلام أمك والتلميحات، وأقول قدر الله وماشاء فعل، وأرضى ببناني اللي ربنا رزقني بيهم منك.. قلت محمود حبيبي وسندي، ومستحيل أخليه يحس إنه ناقص.
محمود أخد نفس طويل وغمض عينيه بوجع، واكتفى إنه يمسح على رأس بناته ويهديهم، وبعدها بص لهبة بشكل مباشر وقال بثبات واعتذار صريح أنا أسف يا هبة.. أنا غلطت في حقك غلطة كبيرة، والغرور والعماية كسروا حاجة كبيرة بينا. أنا بعت اللي صايناني وجريت ورا وهم، وعرفت قيمتك وقيمة بيتي صح. الجوازة دي اتلغت والشقة فوق هتتقفل، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي هدمته، لو تديني فرصة أثبت لك إني أستاهلك وأستاهل البنات.
هبة بصت له بتنهيدة طويلة، تنهيدة شالت معاها مرار السنين وسكتت لحظة، وبعدها طبت على كتاف بناتها وقالت بهدوء وثبات أنا ما خبيتوش عشان استنى منك المقابل ده يا محمود.. خبيته عشان كنت بحبك وبصونك.. والدهب اللي كنت عايز تاخده للعروسة، أنا كنت هيديهولك لو للبيت وللبنات.. بس كرامتي هي الحافة اللي ما بيني وبينك. أنت عرفت حقيقتك وعرفت قيمتي.. والبيت ده هيفضل مفتوح عشان البنات دول، لكن عشان ترجع محمود بتاع زمان في قلبي.. قدامك طريق طويل أوي يا ابن الناس.
محمود هز رأسه بتفهم واحترام لموقفها، وقال بنبرة جادة وأنا جاهز لأي طريق يرجعلي ثقتك ورضاكي يا هبة.. أنتِ الست الوحيدة اللي صانتني وأنا بضيع نفسي.





