
كنت بدفع ايجار بقالي سنين
بعد شهر، اضطررت للذهاب لمنطقة قريبة من بيت أهلي، فقررت المرور لأخذ بعض الكتب التي نسيتها. أول ما دخلت الشارع، شممت رائحة الديون قبل أن أرى الوجوه.
واجهة البيت كانت مهملة، وصوت رامي وهو يصرخ في بريهان كان مسموعاً للجيران.
دخلت الصالة، وجدت أمي قاعدة والهم راكبها، وأبويا محمود باصص للأرض بكسرة.
أمي أول ما شافتني قامت بلهفة إيمي! كويس إنك جيتي. اطلعي لرامي خليه يدفع مليم في الأكل اللي بيطفحه هو وعياله! أنا صرفت معاشي كله في أول ١٠ أيام!
إيمي ببرود وأنا مالي يا ماما؟ مش رامي هو الابن المدلل اللي بيستكشف نفسه؟ خليه يستكشف جيبه المرة دي.
رامي نزل من فوق وهو لابس ترينج غالي غالباً جايبه بفلوس المعونة اللي أمي بتديهاله وقال بوقاحة أهو السنيورة
جت!
ادفعي يا إيمي الفواتير اللي عليكي بدل ما إحنا قاعدين في الضلمة كده.
نظرت له من فوق لتحت وقلت الفواتير اللي عليا؟ أنا ساكنة في بيتي يا رامي، وبدفع فواتيري لنفسي. البيت ده بقيت إنت المسؤول عنه.. مبروك عليك ال ٦٠٠٠ جنيه إيجار اللي أمي كانت عايزة تلبسهملي عشان تصرف عليك وعلى بريهان.
أبويا محمود وقف فجأة، وبص لأمي وقال بكلمة واحدة هزت البيت كفاية يا نادية!
التفت لرامي وقال إختك كانت شايلة البيت ده على كتافها وهي ساكتة. وإحنا كنا ظالمينها عشان نرضي فشلك. دلوقت، يا تدفع النص بالنص في كل مليم، يا تاخد عيلتك وتطلع بره.. البيت هيتباع عشان نسدد الديون اللي إنت سببتها!
بريهان نزلت وهي بتولول نخرج فين يا عمي؟ إحنا ملناش غيركم!
إيمي ليكم الفرصة اللي رامي بيدور عليها بقاله ١٠ سنين. يا ريت تروحوا تدوروا عليها في الشارع المرة دي.
النهاية شروق الكرامة
أمي حاولت تمسك إيدي وهي بتعيط ارجعي يا إيمي.. البيت وحش من غيرك.
إيمي بهدوء البيت كان وحش بيا يا ماما.. كان مجرد مكنة ATM بالنسبة لكم. أنا مش هقدر أرجع للذل ده تاني. أنا لقيت نفسي، ولقيت راحتي.
أبويا أصر يبيع البيت الكبير، واشترى شقة صغيرة جداً على قده هو وأمي، والفلوس اللي بطلت تروح لرامي، كفتهم يعيشوا بكرامتهم. أما رامي، فبما إن المكنة وقفت، اضطر يشتغل أخيراً سواق في شركة شحن عشان يأكل عياله، وبريهان راحت تعيش عند أهلها لأنها ملقيتش الدلع اللي كانت عايشة فيه.
أنا؟ أنا بقيت بلم فلوسي عشان أسافر وألف العالم. اتعلمت إن الأهل اللي بيستغلوكي، مبيحسوش بقيمتك غير لما تختفي من قدامهم.
اتعلمت إيمي إن الجدية بزيادة اللي أمها كانت بتنتقدها، هي اللي خلتها تبني مستقبل، وإن الدلع اللي رامي عاش فيه، هو اللي دمره في الآخر. والبيت اللي كان سجن ب ٤٠٠٠ جنيه، بقى ذكرى بعيدة لست عرفت قيمة نفسها ورفضت تكون ضحية للأبد.
تمت.





