
خصلة شعر
المشغل بسبب ضغط العمل. لكن الساعات مرت، ثم حلّ الصباح، ولم تعد الفتاة إلى منزلها، ولم تصل أي رسالة أو مكالمة منها.
بدأ القلق يتحول إلى خوف حقيقي.
توجه والدها إلى المشغل باكرًا، وهو يحمل نسخة من المفتاح. كان يتوقع أن يجدها مرهقة أو نائمة بعد ليلة طويلة من العمل، لكنه فوجئ بأن الباب مغلق والهدوء يملأ المكان على نحو غير مألوف. فتح الباب ببطء، ونادى باسمها، لكن لم يسمع جوابًا.
في الداخل، وجد فوضى لم يعتد رؤيتها في مشغل ابنته المرتب بعناية. الأقمشة مبعثرة، وبعض الأدوات ليست في أماكنها، وآثار شجار بدت واضحة في أرجاء المكان. وبعد لحظات، عثر على ابنته ملقاة داخل المشغل في حالة حرجة، فانهار من ، وتم الاتصال بالسلطات والإسعاف.
وصلت الفرق الأمنية، وبدأت المعاينة الأولى للمكان. لم يكن الأمر يبدو كحاډث عرضي؛ فهناك دلائل على وقع داخل المشغل، وأشياء مفقودة، منها هاتف هيفاء وبعض مقتنياتها الشخصية ومبلغ مالي كان موجودًا في المكان. لذلك طُرح منذ البداية احتمال أن تكون الواقعة مرتبطة بسړقة.
لكن تفاصيل المشهد أثارت أسئلة كثيرة.
المشغل كان يستقبل زبائن بشكل مستمر، لذلك كانت البصمات الموجودة فيه كثيرة ومتداخلة، ولم يكن من السهل تحديد ما إذا كانت تنتمي إلى شخص له علاقة بالواقعة أم إلى زبونة جاءت قبل أيام. كما أن الهاتف اختفى، وكانت آخر إشارة له بحسب ما تردد داخل نطاق المشغل، وهو ما صعّب على المحققين تتبعه.
بدأت التحقيقات مع الدائرة الأقرب إلى هيفاء خطيبها، العاملون في المكان، بعض الزبائن الدائمين، وأشخاص من العائلة والمعارف. وكان خطيبها من أوائل من خضعوا للاستجواب، لا بسبب وجود دليل مباشر ضده، بل لأن التحقيقات في مثل هذه القضايا تبدأ غالبًا من المحيطين بالضحېة.
ظهر عليه الاڼهيار والحزن، لكنه أكد أنه كان في عمله وقت وقوع الچريمة. وبعد مراجعة التفاصيل والاستماع إلى الشهادات، تبيّن أن لديه ما يدعم روايته، فتم استبعاده من دائرة الاشتباه.
ومرت الأيام دون أن يظهر خيط واضح.
كانت العائلة تعيش حالة صعبة بين الحزن والانتظار، بينما بدأ الناس ينسجون عشرات الروايات هل دخل لص إلى المكان؟ هل كان هناك خلاف على المال؟ هل عرف الجاني أن هيفاء تبقى في المشغل حتى وقت متأخر؟ أم أن من ارتكب الچريمة شخص يعرف المكان جيدًا ويعرف صاحبة المشغل أكثر مما يبدو؟
ثم ظهر تفصيل صغير غيّر مسار التحقيق كله.
أثناء الفحص الجنائي، عُثر في يد هيفاء على خصلات شعر. لم يكن الأمر مجرد أثر عابر؛ فقد رجحت التحريات أن الضحېة حاولت الدفاع عن نفسها خلال الاعتداء، وأن الشعر ربما يعود إلى الشخص الذي كان قريبًا منها وقتها. أُرسلت العينة إلى الفحص، وبدأت الشرطة تركز أكثر على النساء اللواتي كن يدخلن المشغل باستمرار أو يعرفن





