
وافقت اجهز جوزى لصاحبتى احمد عمار
وحسام بيهزر معانا.
الصورة دي كانت من سنتين.
وقتها افتكرت إننا عائلات قريبة من بعض، وإن مفيش أسرار كبيرة بيننا.
دلوقتي بقيت مش عارفة إذا كنت أنا الوحيدة اللي عايشة في الصورة دي، ولا هم كانوا بيمثلوا عليّا من زمان.
لكن كان فيه حاجة واحدة واضحة.
لو واجهتهم من غير دليل، كل واحد هيطلع له حكاية.
كريم هيقول إن منى فهمته غلط.
منى هتقول إن كريم هو اللي بدأ الكلام.
وحسام ممكن يدافع عن مراته حتى لو كان شاكك فيها.
أنا ما كنتش عايزة خناقة تنتهي باعتذار كداب.
كنت عايزة أعرف الحقيقة.
والأهم، كنت عايزة أعرف إيه علاقة الفكرة دي بالرسالة اللي شفتها، وبالحساب اللي حاول كريم يغيّره.
علشان كده، لما رجع من الشغل وسألني إذا كنت فكرت في اقتراحه، بصيت له وقلت
خلاص يا كريم. أنا موافقة.
لأول مرة من فترة طويلة، شفت الفرح الحقيقي على وشه.
قرب مني وقال
كنت عارف إنك هتفهميني.
ابتسمت.
بس عندي شرط.
قولي.
كل حاجة تبقى واضحة بين الأربعة. مفيش كدب، ومفيش أسرار، ومفيش حد يغيّر الاتفاق بعد ما نبدأ.
رد بسرعة
متفقين.
ما كانش يعرف إن موافقتي مش موافقة على اللي هو عايزه.
كانت موافقة إني أسيبه يكمل خطته لحد ما يوريني بنفسه نهايتها.
الجزء الرابع المكالمة اللي كشفت أول كڈبة
تاني يوم، اتصلت بمحامي أبويا القديم، الأستاذ شريف.
كان هو اللي تابع إجراءات الميراث من سنين، وكنت واثقة فيه لأنه كان بيتعامل مع أبويا من قبل ما أتولد.
حكيت له عن موضوع تغيير حساب الإيجارات، وقلت له إني عايزة أتأكد إن مفيش أي توكيلات أو معاملات اتعملت باسمي من غير علمي.
طلب مني أراجع معاه المستندات الأصلية.
قابلته في مكتبه يوم الأربعاء.
راجعنا عقود المحلات، وبيانات الملكية، وأوراق الحسابات.
بعد حوالي ساعة، رفع رأسه وبصلي بجدية.
يا ندى، إنتِ وقّعتي على توكيل لإدارة المحلات أو التصرف في إيراداتها خلال الشهرين اللي فاتوا؟
قلبي دق بسرعة.
لأ.
رجع للورق، وطلع صورة مستند.
فيه صورة لتوكيل مستخدمة ضمن ملف طلب تمويل تجاري، والتوقيع المنسوب ليكي محتاج يتراجع رسميًا. أنا ما أقدرش أقول إنه مزور من مجرد الصورة، لكن لازم نتحقق قبل ما يحصل أي تصرف بناءً عليه.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
تمويل إيه؟
شرح لي إن فيه طلب تمويل اتقدم من شركة صغيرة مرتبطة بكريم، وإن ضمن الضمانات المقدمة مستندات تخص إيرادات المحلات اللي ورثتها عن أبويا.
الموضوع ما كانش معناه إن ملكية المحلات انتقلت بالفعل، لكنه كان كفاية علشانأفهم إن كريم كان بيحاول يستخدم أملاكي في معاملة مالية أنا ما وافقتش عليها.
سألته
طب نعمل إيه؟
قال
أول حاجة، نطلب نسخة رسمية من الملف عن طريق الإجراءات القانونية، ونتواصل مع الجهة اللي قدمت لها المستندات. ثاني حاجة، ما تمضيش على أي ورقة جديدة، وما تواجهيش حد باتهام من غير دليل. وثالث حاجة، غيّري وسائل الدخول لحساباتك اللي تقدري تتحكمي فيها، واحتفظي بكل المراسلات.
نفذت كلامه.
لكن وأنا خارجة من المكتب، جالي اتصال من كريم.
إنتِ فين؟
قلت
بخلص مشوار.
قال
مشوار إيه؟
مشوار خاص بيا يا كريم.
سكت لحظة، وبعدها قال
إنتِ اتغيرتي اليومين دول.
رديت بهدوء
يمكن علشان بقيت بسأل عن الحاجات اللي تخصني.
ما ردش.
وبعد ما قفلت، وصلتني رسالة من منى.
إنتِ فاضية بكرة؟ عايزة أتكلم معاكي قبل الأسبوع الجديد.
وافقت أقابلها في كافيه قريب من بيتها.
وصلت قبل ميعادها بعشر دقايق، واخترت ترابيزة بعيدة عن الزحمة.
لما وصلت، كانت متوترة بشكل واضح.
طلبت قهوة، وقعدت قدامي من غير ما تبص في عيني.
قلت لها
اتفضلي. عايزة تقولي إيه؟
فضلت تلف المعلقة في الفنجان، وبعدين قالت
أنا عارفة إنك زعلانة مني.
قلت
إنتِ شايفة إن ده السبب الوحيد اللي ممكن يخليني زعلانة؟
رفعت عينيها.
ندى، أنا وكريم عمرنا ما كان بيننا حاجة زي ما إنتِ متخيلة.
ما كنتش سألتها عن خېانة أصلًا.
وده كان أول اعتراف من غير ما تقصد.
قلت
أنا متخيلة إيه بالضبط يا منى؟
ارتبكت.
قصدي إنتِ ممكن تفهمي الموضوع غلط.
سألتها
طب فهميني صح.
سكتت، وبعد لحظة قالت
كريم كان بيسألني عن استثمارات حسام، وعن شغله، وعن حساباتك. هو قال لي إنه عايز يعمل مشروع جديد، وإنه محتاج يعرف إذا كنتِ هتوافقي تساعديه بفلوسك.
حسيت إن الصورة بتكمل.
وإيه علاقة تبديل الأزواج بالموضوع؟
هزت رأسها.
ما أعرفش.
بصيت لها طويلًا.
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش؟
بدأت دموعها تنزل.
أنا غلطت لما دخلت في الموضوع من الأول. بس أقسم لك، أنا ما كنتش عايزة أأذيكي.
كان ممكن أصدقها لو ما كنتش شفت الرسالة.
وكان ممكن أديها فرصة لو ما كانتش وافقت على فكرة إهانتي بالشكل ده.
لكن بدل ما أضغط عليها، قلت
خلاص يا منى. خلينا نشوف الأسبوع ده هيكشف إيه.
قامت ومشيت، وأنا بقيت مكاني.
كنت عارفة إنها خاېفة.
لكن ما كنتش عارفة إذا كانت خاېفة من اللي كريم بيعمله، ولا من اللي ممكن أكتشفه عنها هي.
الجزء الخامس المفاجأة الأولى
يوم الخميس، كريم كان مبسوط بشكل مستفز.
رجع البيت ومعاه شنطةجديدة، وقال إنه عايز ياخد هدومه من بدري علشان ما نتأخرش يوم الجمعة.
كان بيتكلم عن الأسبوع كأنه رايح إجازة، مش سايب مراته علشان يقضي أسبوع مع صاحبتها.
وأنا كنت بتصرف بشكل طبيعي.
جهزت له هدومه، ورتبت حاجاته، وحطيت الشاحن في الجيب الجانبي.
وبينما هو واقف قدام المراية، سألني
إنتِ مش متضايقة؟
بصيت له من خلال انعكاس المراية.
من إيه؟
ضحك.
من الموضوع كله.
قلت
أنا قلت لك إني موافقة. ولا إنت كنت متوقع إني أرفض علشان تزعل مني؟
اختفت ضحكته.
إنتِ بتتكلمي بطريقة غريبة.
قربت منه، وعدلت ياقة قميصه.
إحنا اتفقنا على الصراحة يا كريم. مش كده؟
قال
أيوه.
يبقى خليك فاكر الاتفاق.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة بسرعة، وخرج للبلكونة.
أنا ما لحقتش أسمع غير جملة واحدة
لا، مش هينفع نستنى أكتر من كده. لازم الموضوع يخلص الأسبوع ده.
وبعدين قفل.
رجع الصالة، ولما شافني باصة له، قال
مشكلة في الشغل.
هزيت رأسي.
ربنا يحلها.
لكني كنت متأكدة إن الموضوع اللي لازم يخلص هو نفسه اللي اتكلمت عنه منى.
في نفس اليوم، الأستاذ شريف بعت لي نسخة من مستندات حصل عليها بالطرق القانونية.
كان فيه طلب تمويل، ومرفقاته، ومراسلات مرتبطة بالشركة اللي كريم بيحاول يوسعها.
لكن المفاجأة ما كانتش في مبلغ التمويل.
المفاجأة كانت في ورقة داخل الملف بتوضح إن الشركة دخلت في التزامات مالية أكبر من قدرتها، وإن فيه محاولات لاستخدام إيرادات المحلات كضمان.
ولو الطلب اتقبل بناءً على المستندات المقدمة، كنت ممكن ألاقي نفسي في ڼزاع طويل علشان أثبت إنني ما وافقتش على الضمان.
اتصلت بالمحامي فورًا.
قال لي
إحنا قدمنا اعتراض رسمي على استخدام المستندات المنسوبة ليكي، وطلبنا وقف أي إجراء لحين التحقق من صحتها. لكن لازم نعرف مين قدم الورق، ومين كان عنده مصلحة مباشرة في التمويل.
سألته
يعني كريم؟
قال
المستندات مرتبطة بشركته، لكن المسؤولية عن كل توقيع أو إجراء لازم تثبت من خلال التحقيق. ما نستبقش النتيجة.
قفلت المكالمة، وفضلت أفكر.
لو كريم كان محتاج فلوسي علشان ينقذ شركته، كان ممكن يكلمني.
كنت ممكن أساعده بعد ما أشوف الحسابات، وأعرف حجم المشكلة، ونحدد اتفاق واضح يحمي حقوقي وحقوق ليلى.
لكن هو اختار طريق تاني.
كڈب.
وخبا.
وحاول يستخدم أملاكي من غير موافقتي.
وكان فيه سبب خلاه مستعجل إن كل حاجة تخلص قبل آخر الشهر.
السبب ده كان لازم يظهر.
ويوم الجمعة، ظهر.
الجزء السادس ليلة الملف الأسود
وصلت منى وحسام الساعةتمانية بالليل.
منى كانت لابسة فستان أنيق، وشعرها متظبط، لكن ابتسامتها
كانت متوترة.
حسام سلّم عليّا، وسألني
إنتِ متأكدة إنك مرتاحة للاتفاق ده؟
قبل ما أرد،





