
علبة مكياج للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي
أبش-ع ج-ثة جت للمغسلة اللي أنا شغال فيها كانت جثة راجل عجوز وراسها مفصولة عن جسمها تمامًا والجسم نفسه كان مطعون بأكتر من ٦٠ طع-نة، وكأن القاتل كان بينتقم انتقام جنوني من المق-تول، وجثة زي دي كان عندي فضول تام أعرف أي تفاصيل عنها، وعرفت من أمين الشرطة اللي رافق الجثة إن فيه عامل نضافة لقاها في مقلب زبالة بالشكل ده، الجثة مطعونة بالجنون ده وكمان الراس بتاعتها مش موجودة من الأساس..
حاجة بشعة وممكن أقول بكل ثقة إنها أبشع جثة ممكن أكون قابلتها في حياتي، طبعًا الشرطة جابتها عندنا واشتغل عليها الطبيب الشرعي وكتب كل بياناتها وبعدها جت على المغسلة اتغسلت وخدتها عشان أجهزها عشان تتشال في درج من أدراج المشرحة لحد ما نشوف النيابة هتقرر أيه معاها..
كنت ليلتها سهران ولوحدي تمامًا، حطيت الجثة على الترابيزة وبدأت أجهزها للتلاجة وأنا في قمة الحُزن من المنظر اللي شايفه ده، بس قبل ما أغطيها لاحظت حاجة غريبة وغير مفهومة، شوفت إيد الجثة مضمومة بقوة وكأنها قافلة على حاجة بين إيديها، مديت إيدي على إيد الجثة وحاولت أفتحها بس كانت مقفولة وكأنها ملحومة في بعض..
بدأت أفرك الصوابع عشان تلين معايا لمدة ربع ساعة كاملة بس برضه مقدرتش، وكأن الجثة قافلة على حاجة ومش عاوزة حد يفتحها أبدًا، لدرجة إني يأست تمامًا وفكرت أرجعها مكانها وأسكت على كدا، بس قبل ما أنفذ بلحظات حسيت برياح باردة بت-ضرب وشي وصوت همس وكأنه جاي من جوا راسي بيقول:
ـ حاول وإياك تيأس..





