قصص قصيرة

جوز امي بيعذبني انجي الخطيب

جوز أمي كان بيعذبني أنا وأختي التوأم كل يوم، لمجرد إنه كان بيستمتع وهو شايف الخوف في عينينا. وفي ليلة من الليالي، ضربنا لحد ما فقدنا الوعي، وبعدها شالنا وجرّنا على طوارئ المستشفى، بينما أمي كانت واقفة بكل برود وبتقول للدكتور البنتين وقعوا من على السلم.
لكن الدكتور أول ما بص على الكدمات اللي كانت مالية جسمينا، وبعدين بص لأختي اللي كانت في السرير اللي جنبي، اكتشف حاجة خلت ملامحه تتغير تمامًا.
بص للممرضة، وبعدها قفل باب غرفة الكشف بالمفتاح، ولف ناحية فرد الأمن وقال بصوت حاسم اتصل بالشرطة… حالًا.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدام عيني كانت صوت أختي التوأم ملك وهي بتصرخ باسمي. وآخر حاجة شفتها كانت ابتسامة جوز أمي سامح، كأنه كان مستمتع بخوفها.
سامح عمره ما كان بيضربنا عشان فقد أعصابه… بالعكس، السيطرة كانت هي السبب الحقيقي اللي بيخليه يعمل كده.
كان بيختار الوقت بنفسه.
يقفل شبابيك الشقة والستائر.
يتأكد إن باب الشقة مقفول كويس.
ويخلّي أمي تعلي صوت التلفزيون عشان محدش يسمع حاجة.
وبعدين يجبرني أنا وملك نقف جنب بعض، ويقعد يقرر مين فينا هيبدأ بيها الأول.
كنا وقتها عندنا سبعتاشر سنة، وتوأم لدرجة إن المدرسين في المدرسة كانوا ساعات يلخبطوا بينا. لكن سامح عمره ما غلط بينا ولو مرة.
ملك كانت بتعيط وتترجاه يسيبنا، وأنا كنت غالبًا بسكت.
والسكوت ده كان أكتر حاجة بتستفزه.
في الليلة دي قرب مني، وبصلي في عيني وقال بسخرية لسه عاملة نفسك جامدة يا مريم؟
كنت حاسة بطعم الدم في بوقي، لكني بصيت له وقلت بهدوء لأ… أنا بس بفتكر.
لثانية واحدة بس، ابتسامته اختفت.
لأنه ما كانش يعرف حاجة.
ما كانش يعرف إني قبلها بثلاث شهور لقيت موبايل قديم جدًا جوه كرتونة في دولاب الصالة، وسط حاجات بابا الله يرحمه.
الموبايل كان شاشته مكسورة، وشكله قديم، لكن الميكروفون بتاعه كان لسه شغال.
ومن يومها، بقيت كل ليلة أخبيه تحت لوح خشب مفكوك في الأرض، قريب من مكان التهوية.
وكنت بسيبه يسجل كل حاجة.
انجي_الخطيب 
الأصوات.
الخناقات.
التهديدات.
وضرب سامح لينا.
وكل التسجيلات كانت بتترفع تلقائيًا على حساب إلكتروني سري كان بابا عامله قبل وفاته.
بابا، حسن، كان محاسب قانوني شاطر جدًا، وكان شغله بيخليه يعرف إزاي يحافظ على فلوسه وحقوقنا.
وقبل ما يموت، كان حاطط جزء كبير من فلوسه، ومعاه أسهم في الشركة اللي كان شغال فيها، في حساب أمانة باسمنا أنا وملك.
الفلوس دي كان المفروض تبقى من حقنا بالكامل أول ما نتم التمنتاشر سنة.
سامح كان فاكر إن أمي هي اللي مسيطرة على الفلوس دي.
وأمي عمرها ما صححت له المعلومة دي.
بعد وفاة بابا، خالي طارق حذرنا وقال لنا إن الفلوس ساعات بتجيب ناس خطرين حواليها، وإن لازم نخلي بالنا من نفسنا.
لكن خالي كان شغال بره مصر وقتها، وسافر لفترة طويلة، ومع الوقت أمي بدأت تمنعنا حتى من إننا نكلمه.
كل مرة كان خالي يحاول يتصل، كانت أمي تقول لنا إن مفيش مكالمات.
وسامح بدأ يقول للجيران إننا بنات مدلعة، ومضطربين، ومش بنقدر النعمة.
وبالتدريج، البيت اللي كنا فاكرينه بيتنا اتحول لسجن.
أبواب بتتقفل بالمفتاح.
تليفونات بتتسحب مننا.
خوف مستمر.
وكلام متظبط بعناية يخلي أي حد بره البيت يصدق إن المشكلة فينا إحنا.
لكن في الليلة دي، سامح غلط.
غلط غلطة عمره.
ملك حاولت تحميني بجسمها لما قرب مني، فضربها جامد وخبطها في الحيطة.
من غير ما أفكر، اندفعت عليه.
لكن كل حاجة حصلت في ثانية.
ضربة قوية جت في جنب راسي، وفجأة الأرض بدأت تلف بيا.
آخر حاجة افتكرتها كانت صرخة ملك.
وبعدها… فقدت الوعي.
لما فتحت عيني، لقيت نور أبيض قوي فوق وشي.
ريحة المطهرات مالية المكان.
وأصوات أجهزة المستشفى حواليا.
كنت في طوارئ مستشفى حكومي كبير.
ولما لفيت وشي ناحية السرير اللي جنبي، لقيت ملك مغمى عليها ولسه ما فتحتش عينيها.
أما سامح، فكان واقف جنب الستارة بكل هدوء، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت.
كان حتى بيغسل إيديه.
وفي الناحية التانية، أمي كانت ماسكة شنطتها وبتتكلم مع دكتور الطوارئ بهدوء غريب، وقالت له
البنتين كانوا نازلين السلم واتزحلقوا… هما بس كانوا بيتخانقوا ووقعوا على بعض.
الدكتور شريف ما ردش عليها فورًا.
قرب مني، وبص على دراعي.
كان فيه كدمات بأشكال مختلفة.
وبعدين بص ناحية ملك.
ورفع الغطا عن دراعها.
نفس الكدمات تقريبًا.
نفس الأماكن.
نفس الأشكال.
فضل ساكت ثواني، وبعدين بص لأمي وقال
الاتنين وقعوا من نفس السلم؟
سامح دخل في الكلام بسرعة وقال
يا دكتور دول مراهقين… ممكن يقولوا أي كلام. عالجهم وخلاص.
الدكتور شريف بص له للحظات من غير ما يتكلم.
وبعدين خرج من الغرفة.
لكن قبل ما يخرج، قفل الباب من بره.
سامح استغرب.
راح ناحية الباب وحاول يفتحه.
في اللحظة دي، الدكتور شريف كان واقف في الممر جنب فرد الأمن.
وقال له بصوت واطي لكن حازم
ماتخليش حد يخرج من هنا… واتصل بالشرطة فورًا.
سامح سمع الكلام.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
إنت مش فاهم إنت بتتهم مين يا دكتور.
الدكتور بص له وقال
أنا مش بتهم حد… أنا بعمل شغلي.
سامح ضحك باستخفاف.
لكن فجأة، صوت ضعيف جدًا جه من السرير.
هو هيعرف قريب.
كلهم لفوا ناحية ملك.
عينيها كانت بدأت تفتح ببطء.
سامح وقف مكانه.
وأنا، رغم الألم، حسيت دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
لأننا أخيرًا كنا وصلنا للحظة اللي استنيناها شهور.
كل التسجيلات كانت موجودة.
كل حاجة سامح قالها وعملها كانت متسجلة.
والحقيقة اللي كان فاكر إنه دفنها جوه بيتنا… كانت على وشك إنها تظهر قدام الناس كلها.
لكن اللي محدش فينا كان متوقعه، إن

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى