قصص قصيرة

في جلسة الطلاق في المحكمة

اسمي أمل عندي 33 سنة وعايشة في منطقة هادية على أطراف القاهرة حياتي كانت شكلها عادي ومستقر لحد ما جوزي شريف قرر فجأة يرفع عليا قضية الطلاق وأنا مش فاهمة حاجة كنت شايفة حياتي مباركة عندي بنوتة زي القمر اسمها ليلى عندها 7 سنين ضحكتها وشعرها الكيرلي كانوا ضو حياتي وشريف اللي كنت فاكرة إنه بيحبني بجد لكن الحب ساعات بيختفي في صمت ومن غير ما تحس بيه في يوم استلمت ورقة الطلاق وكانت ليلى قاعدة بتلون على ترابيزة المطبخ وشريف جاب الظرف قدامي ببرود كأنه مجهز المشهد من زمان قال لي الموضوع ده مخلص من بدري أنا رفعت القضية حاولت أسيطر على دموعي وابتسمت قدام ليلى لكن قلبي كان بيتكسر بعد يومين شريف ساب البيت من غير أي تفسير أو اعتذار أو حتى كلمة ليلى حاولت أصبر نفسي في الحمام وأعيط بصمت وكنت بحاول أخفي كل حاجة عن بنتي بس هي حست بكل حاجة وفي ليلة جات نامت في حضڼي وهمست ليه متعيطيش بابا تايه ومتردد سألتها ليه بتقولي كده قالت أنا عارفة وخلاص حاولت أهديها لكن قلبي كان مليان قلق بعدها بدأت معركة الحضانة محامي شريف حاول يظهرني إني غير متزنة نفسيا وعاطفية زيادة وعايشة على مزاجي ويدعي إن ليلى هتبقى أحسن معاه رغم إنه أصلا مش بيهتم بيها المحامية بتاعتي أستاذة ماجدة قالت لي فيه حاجة غلط اهدي وإن شاء الله هنعديها صباح يوم الجلسة لبست ليلى فستان سماوي رقيق وماسكة أرنبها اللعبة المفضلة وقالتلي في العربية لو القاضي سألني سؤال ينفع أرد بصراحة قلت لها طبعا وهي همست عادي بسأل جوه المحكمة القاعة كانت ريحتها مزيج من الورق القديم والخشب وشريف كان قاعد قدامنا ومعاه نرمين شقراء من شغله ضحكتها العالية كانت مزعجة وبدأت المرافعة ومحامي شريف رسم صورة الأب المثالي وطلعوني أنا مريضة نفسيا بشكل خطېر حاولت أجاوب لكن صوتي كان بيرتعش ودموعي غلبتني وكل ده استخدموه ضدي القاضي المستشار عادل في الخمسينات شعره أبيض وعنده هيبة خلت ليلى تبص له بثقة وبعد ما محامي شريف بدأ كلامه سمعت صوت واطي من ليلى لو سمحت كل الرؤوس لفتت ليها كانت واقفة بفستانها الأزرق ماسكة الأرنب بتاعها وقالت للقاضي ينفع أوريك حاجة ماما نفسها ما كانتش تعرفها القاضي مال لقدام وقال عندك حاجة عايزة تقوليها قالت أيوه حاجة مهمة جدا لها علاقة بمين اللي بيحبك وبتحسي معاه بالأمان قالت أيوه القاضي بص لمحامي شريف وقال دي الطفلة اللي بنقرر مصيرها وأنا هسمعها ليلى طلعت التابلت اللي كان معاها وأدته لموظف المحكمة واللي وصله للشاشة الكبيرة والقلب بتاعي كان بيقف من الخۏف الشاشة نورت والفيديو بدأ يشتغل

التاريخ والوقت كان من شهر صوت باب بيتفتح بقوة وصوت شريف بارد وقاسې الفيديو ورانا شريف وهو بيتكلم مع نرمين في المكتب بطريقة ما كنتش أتخيلها خالص كان واضح إنه كان بيجهز كل حاجة ويتكلم عن خطط ووعود كاذبة وابتسامات مزيفة وقال حاجات عن نفسه كأنه بيرتب كل حاجة من غير ما يحس بأني موجودة أو بحياة ليلى وده كان صدمة كبيرة لي أنا وليلى اللي واقفة هناك ودموعها نزلت وأنا مش قادرة أتحرك القاضي سكت شوية وبص لليلى وقال ووريني اللي انتي عايزة تورينا ليلى ضغطت زر في التابلت والفيديو كشف كل حاجة كلها الحقيقة كلها تفاصيل لم أكن أعرفها من قبل وكل الناس في القاعة صمتت الصمت ده كان ثقيل وشديد كأن الدنيا وقفت وكانت اللحظة اللي عرفنا فيها مين الشخص اللي بيهتم وليه ومن كان مجرد كلام فاضي وده قلب كل المعادلات اللي كنت فاكرة عنها وبعد ما الفيديو خلص القاضي اتصرف بحكمة وأخذ قراره بناء على اللي شافته ليلى وصرحت بحقي بالحضانة وبدأت حياة جديدة أنا وليلى وبقيت أقوي من أي وقت فات وقررت أعيش لحظاتنا من غير خوف ومن غير أي تردد وده كان أول يوم حقيقي لنا بعد كل اللي حصل
بعد ما القاضي اتخذ قراره واحتفظ بالحضانة لي أنا وليلى حسيت كأن الدنيا رجعت تنور حوالي لأول مرة من زمان مشيت براحة مع ليلى وإحنا خارجين من المحكمة وكان قلبها مليان فرحة وعينيها كبيرة من السعادة قلت لها يا حبيبتي دلوقتي إحنا مع بعض ومفيش حد يفرقنا وشفت ابتسامتها اللي بتنور كل حاجة حوالي حسيت بغصة في حلقي من الفرحة والصدمة اللي عدينا بيها ودخلنا العربية وبدأنا نرجع البيت وكل الطريق ليلى ماسكة إيدي ومش قادرة تبطل تبتسم كانت بتحكيلي عن كل تفاصيل الفيديو وعن اللي فهمته وعن شعورها بالڠضب والارتباك وقالتلي ماما أنا عارفة إنك كنتي بتعاني ومكنتش عايزة تزعلي أو أزعل فحسيت بالحب الكبير اللي بيجمعنا أكتر من أي وقت فات لما رجعنا البيت قررت أعمل تغييرات كبيرة في حياتنا البيت اللي كان كله صمت وحزن اتحول لشوية ضحك وشوية روتين جديد أنا وليلى كل يوم كنا بنستيقظ بدري ونطبخ فطار مع بعض ونضحك ونسمع موسيقى ونلون ونرسم ونلعب ألعاب ونمشي شوية في الحديقة القريبة وكل حاجة كانت بتحسسنا بالحرية والراحة والطمأنينة اللي فقدناها سنين طويلة حسيت إن في كل دقيقة بتمشي أنا وليلى بنبني حياتنا من جديد ومع كل يوم كنت أشوف فيها نموها وثقتها بنفسها وكان شعور لا يوصف
بدأت أركز على نفسي كمان وقررت أرجع شغلي القديم اللي كنت حابة أشتغل فيه وبدأت أخطط لمستقبلنا مع بعض وكل يوم

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى