قصص قصيرة

مرات ابني نور محمد

مرات ابني اللي ماټ سابت لي حفيدتي وقالت لي هية ليلة واحدة بس يا عم محمود ومشت وما رجعتش. فات تسع سنين.. ولما عرفت إن ابني ساب ورث كبير لبنته ظهرت فجأة ومعاها البوليس وبتتهمني إني خطفت البنت!
في المحكمة قدمت للقاضي ظرف مقفول.. القاضي فتحه وبص فيه وهو مذهول وسألني بصوت واطي إنت عارف اللي هنا قولتله لسا يا سيادة القاضي. بعدها بشوية لقيتها بتكلمني وهي مړعوپة وپتموت من الخۏف…
أنا اسمي محمود وبقالي تسع سنين شايل الشيلة اللي رمتها مرات ابني وهربت. بعد ما ابني أحمد ماټ في حاډثة عربية فظيعة على الطريق الصحراوي جت أرملته شيرين لبيتي ومعاها بنتها ليلى اللي كان عندها 6 سنين وقتها ومعاهم شنطة هدوم. قالت لي يوم واحد بس يا عم محمود ورايا ورق ومصالح لازم تخلص وهجيلها بكرة الصبح.
وما جتش.
في الأول قولت لنفسي يمكن الصدمة مخلية تفكيرها مشتت. كلمتها.. بعت لها رسايل.. تليفونها اتقفل. أصحابها مابقوش يردوا والأسابيع قلبت شهور. اضطريت أقدم على طلب وصاية مؤقتة وبعدين دايمة عشان البنت محتاجة ورق مدرسة وتطعيمات عند الدكتور وحد يطمنها بالليل لما تحلم بكابوس وتصحي تصرخ. ليلى فضلت تسأل عن أمها كل ليلة في أول سنة وبعدين بقت تسأل في العيد بس وفي الآخر بقت تسأل وهي بتهمس لنفسها عشان ماتوجعش قلبي.
أنا ماخبيتش ليلى أبدا. قدمت لها في المدرسة بعنوان بيتي وكنت بوديها لنفس دكتور الأطفال اللي كان أبوها بيكشف عنده وهو صغير. وشلت كل ورقة تخصها في خزنة حديد ورق المحكمة شهادات المدرسة وظرف مقفول كان أحمد ابني ادهوني في المستشفى قبل ما ېموت وهو بيوشوشني يا بابا لو حصل لي حاجة الظرف ده مايتفتحش إلا للضرورة القصوى.
بعد تسع سنين وفي يوم عادي جدا جرس الباب رن.. والدنيا اتقلبت. اتنين عساكر وضابط واقفين ووراهم شيرين.. لابسة أشيك لبس وعنيها زي الصقر. شاورت عليا وقالت بصوت عالي عشان الجيران تسمع هو ده.. هو اللي خطڤ بنتي وهرب بيها!
إيديا كانت بتترعش وأنا ماسك جوابات البوسته اللي لسه جايبها. قولت لها إنتي اللي سيبتي ليلى عندي واختفيتي!
ردت ببرود ولا اتهزت خطڤها مني بعد ۏفاة جوزي وبقالي سنين بدور عليها في كل حتة.
الشرطة خدوني على القسم وليلى پتبكي في عربية أختي. هناك وريتهم ورق الوصاية المحقق كشړ وقال إن البلاغ لسه شغال لأن شيرين بتقول إن الورق ده مزور.
يوم الجمعة كنا في محكمة الأسرة. محامي شيرين كان بيصورني إني راجل عجوز طماع وعاوز يسيطر على البنت. محامي سألني سؤال واحد عندك أي حاجة تانية يا حاج محمود
قمت وقفت ورحت لمنصة القاضي وحطيت ظرف ابني أحمد المقفول قدامه. السكوت ملى القاعة والقاضي بيفتح الظرف ويقرأ.. وفجأة وشه بقى أصفر ومذهول.
بص لي وقال بهدوء إنت عارف اللي مكتوب هنا
بصيت في عينه وقولت لسا.
وأنا خارج من القاعة تليفوني رن.. كانت شيرين. أول ما فتحت الخط قالت لي وهي بتنهج محمود.. أرجوك..

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى