قصص قصيرة

علبة مكياج للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

الكلمة هزتني مكاني وخلت شعر جسمي كله يقف، تمالكت أعصابي بالعافية واستعذت بالله من شر ش-ياطين الجِ-ن وبدأت أحاول من تاني مع الجثة، بس الموضوع كان شبه مستحيل تقريبًا، ولازم عشان تفتح الإيد إنك تقطعها، وفضلت أفكر يمكن نص ساعة كاملة، لحد ما قررت أشغل قرآن لعل وعسى الجثة تستكين..

وفعلًا شغلت سورة الرحمن جمب الجث-ة وكررتها تلت مرات، لحد ما جالي إحساس إن الجثة فعلًا بتستكين وجسمها بيهدى، ومع نهاية السورة وانتهاء صوت القرآن فوجئت إن فتح إيد الجثة بقا في قمة السهولة، فتحت الإيد وتعجبت جدًا من اللي شوفته ده..

كان في إيد الجثة حاجة من المكياج بتاع البنات، علبة صغيرة جدا تقريبًا بتتحط على الرموش أو الضوافر، استغربت جدًا جدًا أيه اللي يجيب حاجة زي دي في إيد الجثة وفضلت أفكر وأفكر وقررت في النهاية أسلمها للشرطة وهي تتصرف كدليل، بس قبل ما أتحرك من مكاني نور المكان كله قطع..

وقفت مكاني جسمي كله بيتنفض ومش قادر أهمس بنص كلمة، لحظات وبدأت أسمع وأحس بصوت أنفاس سخنة أوي جمب وشي، لدرجة إن جسمي كله اتشل، وحسيت بحد بيسلم على إيدي وكأن بيحييني إني قدرت أفتح إيد الجثة وبعدها سمعت صوت الهمس من تاني بيقول:

ـ هاتلي حقي..

مقدرتش أتحمل أكتر من كدا ووقعت في الأرض، حاولت أقوم بس مقدرتش من كم الرع-ب لدرجة إني زحفت ناحية الباب لحد ما قدرت أخرج من الرع-ب والج-حيم اللي كنت فيه ده، وروحت سلمت علبه المكياج دي للشرطة وطبعًا كنت ماسكها بحذر شديد عشان البصمات، وبلغت إني لاقتها في إيد الجثة..

الظابط استغرب جدًا إن الطب الشرعي مذكرش حاجة بخصوص علبة المكياج دي، بس خد كلامي على إنه محل ثقة، وبدأوا يفتشوا في المنطقة المجاورة لصندوق الزبالة عن أي حد مفقود عشان يجيبوا أهله ويتعرفوا عليه، وبالفعل كان فيه راجل عنده ستين سنة تقريبًا ومفقود بقاله يومين..

ولما مراته جت عشان تتعرف عليه مقدرتش من بشاعة المنظر، بس في النهاية اتعرفت عليه وقالت إنه جوزها، وطبعًا كانت نظرات المباحث ليها كلها شك، بل وطلبت من الظابط أبقا معاهم وهما بيفتشوا الشقة، وفعلًا طلعنا، ووسط التفتيش والكلام الكتير فوجئت بالجثة..

شوفتها دونا عن كل الناس، مشيت وكأنها عاوزاني أمشي وراها، مشيت لحد التسريحة وهناك لقيت علبة مكياج، ناديت على الظابط اللي فتحها، وكانت الصدمة، فيه علبة واحدة ناقصة من المجموعة وفقدانها واضح أوي، الظابط جاب واحد شغال في محل مكياج وأثبت إن اللي كانت في إيد الجثة هي نفسها اللي ناقصة من العلبة..

وخدوا مراته على القسم عشان تعترف بعملتها، وتقول إنها اللي قتل-ته وقتلته ليه، بس الغريب إنها كانت بتنكر، ومش عاوزة تعترف بعملتها، وفضلت النيابة وراها وبالأخص إن بصماتها كانت على علبة المكياج، لحد ما ظهر دليل تاني قلب القضية رأسًا على عقب..

الطبيب الشرعي اللي شرح الج-ثة كان مصور فيديو، وفي الفيديو ظهر إن إيدين الجث-ة كانوا مفتوحين ومفيش أي إيد مقفولة على حاجة، عشان كدا استدعوني للشهادة مرة تانية، وحكيت كل اللي شوفته وكل اللي حصل، وملقوش حل غير إنهم يستدعوا كل اللي كان له علاقة ببيت القتيل، واستدعوا بنت خدامة اشتغلت عندهم يومين، والبنت من خوفها اعترفت وقلبت كل حاجة على دماغي..

قالت إن أنا اللي طلبت منها تجيب علبة المكياج وتسرقها بدون علم حد، وأدتها مقابل ده مبلغ كبير عشان تسكت، بس قدام النيابة اترعبت وقالت كل حاجة، واستدعوني، بس المرة دي كان الكلام قاسي، واستدعوا كل معارفي لحد ما عرفوا اللي حصل وعرفوا إن أنا القاتل، أيوة أنا..

القتيل كان سواق عربية نقل، وفي سهوة منه وابني كان بيعدي الشارع قام داس ابني وعدى على جسمه هرسه تمامًا، واتحسب الموضوع إنه قت-ل بالخطأ، وكان قدامي إما اتنازل أو أخد دية أو الراجل يتح-بس كام سنة، يعني بعد ما يقتل ابني الوحيد يتحبس وخلاص كدا، عشان كدا اتنازلت، والموضوع انتهى..

بس فضلت سنتين ساكت، سنتين بحلم باليوم اللي هنتقم فيه لابني، اترصدت بيه بعد سنتين كاملين وقت-لته، ورميته في أقرب صندوق زبالة لبيته، كنت عايز أورط مراته كمان لأنها كانت واقفة في صفه أيام ما قتل ابني وكل همها جوزها يطلع وبس..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى