قصص قصيرة

ظنّ أنه فاز بكل شيء في زفافه… ولم يكن يعلم ما كتبته أمي قبل موتها

فجأة لتكون قريبة عندما مرضت أمي
نعم. قالت إنها تريد المساعدة.
وكيف كان أبي يصر على بقائها وكيف كانت موجودة دائما حين تسوء حال أمي
قلت بصوت متردد
الحزن يجعل الناس يتشبثون ببعضهم.
قال
أو يخفون أشياء.
هززت رأسي
لا. إن كنت تقترح ما أظنه
قال بوضوح
أخبرك بما كتبته أمي. 
قال هامسا
أقول إن هذا الزواج لم يبدأ بعد موت أمي.
فتحت فمي لكنه رفع يده
ليس هنا. نحتاج إلى خصوصية ووقت. لأن ما في الرسالة
ووضع الظرف في يدي.
سيجعلك تفهمين أن أمي كانت تعلم أنها تخان وهي تموت.
خلفنا علت الموسيقى.
أشعل أحدهم الألعاب النارية اليدوية.
بدأت يداي ترتجفان وأنا أشعر بثقل الورقثقل الحقيقة التي كانت على وشك أن تحطم كل شيء.
لا أذكر أننا قررنا ذلك. ببساطة لم نتحدث. استمرت الحياة على بعد خطوات بينما انشقت حياتي من الداخل. دخلنا غرفة جانبية صغيرة. كراس فارغة. علاقة معاطف. نافذة مواربة للهواء. أغلق روبرت الباب.
قال
اجلسي.
جلست بصعوبة. وقف أمامي وهو يمسك الظرف كأنه شيء خطير.
قال
عديني بشيء أولا.
ماذا
ألا تقاطعيني. حتى أنتهي.
أومأت. كسر الختم. كانت الورقة مطوية بعناية وخط اليد مألوفا إلى حد مؤلم.
قال بصوت خافت
تبدأ وكأنها رسالة وداع. كتبتها وهيتعلم أنها لن تكون هنا لتشرح.
أخذ نفسا عميقا وبدأ يقرأ
أطفالي الأحبة. إن كنتم تقرؤون هذه الكلمات فهذا يعني أن مخاوفي كانت في محلها وأنني لم أعش طويلا بما يكفي لأحميكم بنفسي.
وضعت يدي على فمي.
لم أخبركم وأنا على قيد الحياة لأنني لم أرد أن تمتلئ أشهري الأخيرة بالصراع. كنت مرهقة. كنت أتألم. أردت أن تكون أيامي الأخيرة مليئة بالحب لا بفضح الخيانات.
شد الألم صدري.
اكتشفت الأمر مصادفة. رسائل لم يكن ينبغي لي رؤيتها. مواعيد لا تتطابق. أموال تتحرك بهدوء بحذر وكأن أحدهم ظن أنني لن ألاحظ.
بدأت يداي ترتجفان.
في البداية أقنعت نفسي أنني مخطئة. وأن الخوف يلعب بعقلي.
توقف لحظة. تحرك الورق.
لكن الحقيقة لا تختفي لمجرد أنك ضعيفة جدا لمواجهتها. لم تكن امرأة غريبة. كانت أختي.
شعرت بدوار.
منحته فرصة واحدة ليكون صادقا. سألته بهدوء. أردت أن أصدق أن هناك تفسيرا يمكنني تحمله.
احترقت الدموع في عيني.
قال إنني أتخيل. إن مرضي جعلني أشك بلا سبب. وقال إن علي أن أرتاح.
تشقق صوت أخي قليلا وهو يتابع القراءة.
صدقته. لأنك عندما تحب شخصا لعقود تتعلم أن تشك في نفسك قبل أن تشك فيه.
ساد صمت ثقيل.
لكنني واصلت المراقبة. بهدوء. وحينها فهمت ما هو أسوأ. الطفل  هو ابنه.
همست
لا.
أومأ روبرت
إنه ابن أبي.
هززت رأسي مرارا
هذا مستحيل. لا بد أن أحدا لاحظ.
قال
هي لاحظت. في النهاية.
واصل القراءة
بعد ذلك أصبح كل شيء واضحا. لماذا بقي. لماذا لم يغادر. لماذا لعب دور الزوج المخلص بينما كان يعيش حياة أخرى بجانبي.
كانت الكلمات كالسكاكين.
لم يكن الحب ما أبقاه هنا. بل الأمان. ما أملكه. وما كان سيخسره لو رحل.
غرست أظافري في كفي.
قال روبرت أخيرا
كانت تعتقد أنهم ينتظرون. ينتظرون موتها. ينتظرون أن يكونوا معا علنا. وينتظرون أن يرثوا ما بنته.
قفزت واقفة فجأة حتى صرخت الكرسية وهي تنزلق على الأرض كأن الصوت كان احتجاجا على ما سمعته قبل عقلي.
لا هذا غير معقول.
لم أستطع إكمال الجملة.
قال روبرت بحزم لم أعهده فيه من قبل وكأنه اضطر أخيرا لأن يكون أكبر من عمره
لم تواجههما. لم تصرخ. لم تفضح أحدا. بل استعدت. عدلت وصيتها بهدوء وبشكل قانوني كامل. كل شيء لنا.
حدقت فيه أحاول أن أستوعب الكلمات كما لو كانت بلغة أخرى.
إذا أبي لا يحصل على شيء ولورا أيضا
أومأ ببطء.
خرجت مني ضحكة هشة متكسرة لا تشبه الضحك في شيء. كانت أقرب إلى انكسار داخلي سمع صداه خارج صدري.
إذا هذا الزواج
توقفت كأن لساني خانني.
أكمل روبرت الجملة بدلا عني
هما يعتقدان أنهما فازا بالفعل. يعتقدان أن كل شيء انتهى لصالحهما.
في تلك اللحظة فتح الباب فجأة.
كلير نادى أبي من الخارج. هل أنت بخير
كان صوته مملوءا بالقلق المصطنع ذلك القلق الذي كنت أظنه حبا لسنوات.
طوى روبرت الرسالة بسرعة وأعادها إلى الظرف بعناية كما لو كان يخفي سلاحا.
قلت وأنا أجاهد كي يبدو صوتي طبيعيا
نعم. سنخرج بعد قليل.
أغلق الباب وعاد الصمت لكنه لم يكن صمتا مريحا. كان أثقل من ذي قبل.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
ماذا نفعل الآن
من الخارج ارتفعت الموسيقى أكثر ضحكات تصفيق كانوا على وشك قطع كعكة الزفاف. كعكة بنيت على كذبة.
نظر إلي روبرت طويلا ثم قال بهدوء حاسم
نواجهه.
لم أجب. لكنني عرفت أنه محق.
خرجنا معا إلى الحفل. ما إن رآنا أبي حتى انفرجت ملامحه وابتسم براحة واضحة كأن حضوري أعاد له توازنه.
ها أنتما. بدأت أقلق.
قلت دون مقدمات
نحتاج أن نتحدث.
ترددت ابتسامته وتبادل نظرة سريعة مع لورا.
هل يمكن أن نؤجل الضيوف
لا.
خرجت الكلمة من فمي ثابتة نهائية.
خفتت الأحاديث القريبة وكأن الهواء نفسه انتبه. توقفت بعض الضحكات. تجمدت لورا في مكانها وشدت أصابعها على طرف فستانها.
تقدم روبرت خطوة إلى الأمام وقال بصوت مسموع
أمي كانت تعلم. عن كل شيء.
حدق أبي فيه ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة
تعلم ماذا
رفعت الظرف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى