قصص قصيرة

ظنّ أنه فاز بكل شيء في زفافه… ولم يكن يعلم ما كتبته أمي قبل موتها

أمامه ولم أصرخ. لم أحتج إلى ذلك.
كانت تعلم بعلاقتك مع أختها. كانت تعلم بالطفل. وكانت تعلم لماذا بقيت معها كل تلك السنوات.
همست لورا باسمه بصوت مرتجف
توقف
أطلق أبي ضحكة قصيرة جافة لا حياة فيها.
أنتم مخطئون. هذا جنون.
نظرت إليه مباشرة للمرة الأولى دون خوف ودون حاجة إلى تصديقه.
لا. أنت المخطئ.
أضاف روبرت بصوت ثابت لا يقبل الجدل وكأن الكلمات خرجت أخيرا من ثقل كان يحمله منذ زمن
لقد غيرت الوصية. كل ما تركته أمي كتب باسمنا نحن. لن تحصل على شيء.
في تلك اللحظة رأيت ما لم أره في وجه أبي من قبل.
تلاشى اللون من ملامحه دفعةواحدة كأن الدم انسحب منه فجأة وترك خلفه وجها شاحبا لا يعرف كيف يخفي ذعره. لم يكن ذهولا فقط كان خوفا حقيقيا عاريا لا يمكن تزييفه.
هذا مستحيل قال لكن صوته لم يكن واثقا كما حاول أن يبدو. كانت الجملة أشبه بمحاولة أخيرة للتشبث بوهم يتهاوى.
نظرت إليه ولم أشعر بحاجة إلى الصراخ أو البكاء. كل ذلك انتهى داخلي قبل هذه اللحظة.
قلت بهدوء قاتل هدوء من لم يعد لديه ما يخسره
ليس كذلك. الأمر تم بالفعل. كل شيء موثق وقانوني.
ساد صمت ثقيل لا يقطعه سوى الموسيقى القادمة من بعيد موسيقى احتفال لم يعد يعني لنا شيئا.
ابتعدت لورا خطوة عنه كأنها تراه للمرة الأولى. نظرت إليه بذهول ممزوج بخيبة لم تحاول إخفاءها
قلت لي إن كل شيء مرتب قلت إننا بأمان.
لم يجبها. لم يستطع.
نظرت إليهما معا إلى رجل عاش عمره بوجهين وجه الزوج المخلص ووجه الخائن الصامت وإلى امرأة بنت مستقبلها على انتظار موت أختها وعلى يقين بثمرة لم تنضج لها.
قلت بوضوح لا لبس فيه وأنا أشعر أنني أستعيد شيئا من كرامتي ومن كرامة أمي
هذا الزواج لم يؤمن مستقبلكما كما ظننتما. لم يكن انتصارا. لقد كان فقط اللحظة التي انكشفت فيها الحقيقة.
لم ننتظر ردا.
لم نطلب تفسيرا.
لم نبحث عن اعتذار متأخر.
غادرنا المكان بهدوء دون وداع دون التفاتة أخيرة ودون شعور بالندم. كأننا كنا نخرج من مسرح أسدل ستاره أخيرا.
مرت الأشهر.
وفي صمت لا يقل دلالة غادرت لورا أبي أيضا. فالحب كما تبين لا يصمد طويلا عندما ينهار الأساس الذي بني عليه وعندما لا يبقى ما ينتزع ولا ما يورث ولا ما ينتظر.
أما أبي فبقي وحيدا لا زوجة ولا ثروة ولا قصة يقنع بها أحدا.
كانت أمي على حق.
لم تهدر أيامها الأخيرة في صراخ أو فضيحة.
لم تجر نفسها إلى معركة وهي بالكاد تقف.
لم تحول ألمها إلى ضجيج.
اختارت طريقا آخر
طريق الصبر والحكمة والحقيقة المؤجلة.
لقد رحلت وهي تعرف أن العدالة ستصل حتى لو تأخرت.
لقد انتصرت
بصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى