قصص قصيرة

أجبرها زوجها أن تعمل خادمة في حفله… لكنه لم يعلم أن الجميع سيقف احترامًا لها بعد دقائق

اسمي إيزابيلا.
في نظر زوجي غاري لم أكن سوى ربة منزل بسيطة.
بلا عمل بلا طموح وبحسب رأيهبلا فائدة.
ما لم يكن غاري يعلمه هو أنني المالكة السرية لمجموعة فانغارد غلوبال القابضة إمبراطورية تقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار.
أملك خطوط شحن وفنادق وشركات تقنية منتشرة في أنحاء آسيا.
لماذا أخفيت ذلك
لأنني أردت أن يحبني غاري لما أنا عليه حقا لا من أجل أموالي.
عندما التقينا لأول مرة كان لطيفا. لكن مع صعوده السلم الوظيفي في شركة لم يكن يعلم أنها إحدى شركاتي التابعة بدأ غروره يكبر. أصبح متعجرفا حاد الطبع ومسيئا بالكلام.
ثم جاءت ليلة حفل ترقيته.
كان قد تمت ترقيته إلى منصب نائب رئيس المبيعات.
كنت أستعد لارتداء فستان السهرة عندما دخل غاري غرفة النوم وهو يحمل علاقة ملابس.
قال ببرود 
ماذا تفعلين يا إيزابيلا لماذا تمسكين ذلك الفستان
قلت بابتسامة 
أستعد للحفل يا عزيزي.
ضحك بسخرية وانتزع الفستان من يدي وألقاه على الأرض.
قال بحزم 
أنت لست ضيفة. لا تتصرفي كسيدة أولى. في هذا الحفل أحتاج إلى من يخدم. نحن نعاني نقصا في العاملين.
ثم دفع في وجهي علاقة أخرى.
كان يتدلى منها زي خادمة أسود مع مريلة بيضاء وغطاء رأس.
قال آمرا 
ارتدي هذا. ستقدمين المشروبات. هذا كل ما تجيدينه على أي حال أليس كذلك أن تكوني خادمة. وأمر آخر لا تجرئي على إخبار الضيوف أنك زوجتي. هذا محرج. قوليفقط إنك خادمة تعمل بدوام جزئي.
تحطم قلبي.
أردت أن أصرخ.
أردت أن أخبره أنني أستطيع شراء وجوده بالكامل.
لكنني التزمت الصمت.
كان هذا اختباري الأخير. أردت أن أرى إلى أي مدى يمكن أن تصل قسوته.
همست 
كما تشاء يا غاري.
عندما نزلت إلى الطابق السفلي رأيت امرأة جالسة على الأريكة.
تيفاني. سكرتيرته.
شابة جميلة متكلفة الزينة.
انهمرت دموعي وأنا أعدل مريلتي في المطبخ.
في الحفل
كانت قاعة الفندق تتلألأ بالأضواء.
امتلأت القاعة بالتنفيذيين والمستثمرين وكبار الشخصيات.
كان غاري نجم الليلة.
يرتدي بدلة رسمية ويمسك يد تيفاني والعقد المسروق يلمع حول عنقها.
جلسا على الطاولة المركزية يضحكان ويشربان نبيذا باهظ الثمن.
أما أنا
فكنت أقف إلى الجانب ورأسي منخفض أحمل صينية ثقيلة مليئة بكؤوس الشمبانيا.
صرخ غاري 
أيها النادل! المزيد من النبيذ هنا!
اقتربت وقلت 
نعم سيدي.
تعمد غاري إذلالي.
وأنا أسكب النبيذ دفع مرفقي عمدا فانسكب بعضه على الطاولة.
صرخ أمام الجميع 
غبية! عمل بسيط كهذا ولا تستطيعين إتقانه نظفي هذا فورا!
ضحكت تيفاني وأصدقاؤهما.
وقالت 
خادمتك سيئة للغاية يا غاري. من أين وجدتها أصلا
أجاب باحتقار 
من الشارع. التقطتها بدافع الشفقة.
جثوت على ركبتي لأمسح الطاولة.
كنت أشعر بنظرات الحاضرين تحرقني.
كان ألم قسوته يطعن صدري كسكين.
وفجأة توقفت الموسيقى.
وانفتحت الأبواب الكبرى.
وصل المدير التنفيذي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ رئيس رئيس غاري.
السيد آرثر ستيرلينغ.
أكثر رجل احتراما وهيبة في الشركة.
وقف غاري فورا وعدل سترته وجذب تيفاني أقرب إليه.
قال بحماس 
السيد ستيرلينغ! مرحبا! شكرا لحضورك احتفالي! هذه تيفاني خطيبتي.
لم يصافح ستيرلينغ غاري.
بل أخذ يتفحص القاعة وكأنه يبحث عن شخص ما.
قال 
أين مجلس الإدارة
أجاب غاري 
ليسوا هنا يا سيدي. نحن فقط التنفيذيون.
تابع ستيرلينغ السير متجاوزا طاولة غاري.
ثم رآني.
كنت أقف إلى الجانب أحمل قطعة قماش وصينية وأرتدي زي الخادمة.
اتسعت عينا ستيرلينغ وشحب وجهه وتوقف.
ظن غاري أن ستيرلينغ غاضب بسببي.
صرخ غاري بصوت مرتفع وقد اختلط فيه التوتر بالغضب والاحتقار 
سيدي أعتذر عن تلك الخادمة! إنها شديدة الغباء! هل آمر بإخراجها فورا ابتعدي! أنت تعيقين طريق السيد ستيرلينغ!
كان صوته حادا متعاليا كأنه يستمتع بإذلالي أمام الجميع.
ورفع يده بعصبية لا ليلوح فقط بل ليدفعني جانبا كما يدفع الأثاث غير المرغوب فيه.
في تلك اللحظة دوى صوت ستيرلينغ في القاعة كالرعد صوت لم يحمل غضبا فقط بل تهديدا صريحا 
لا تجرؤ على لمس تلك المرأة!
تجمدت القاعة بأكملها.
كأن الزمن نفسه توقف.
توقفت الضحكات وانقطعت الهمسات وساد صمت ثقيل خنق الأنفاس.
تقدم ستيرلينغ نحوي ببطء.
كان يمشي بخطوات ثابتة محسوبة خطوات رجل اعتاد أن تفتح له الأبواب وتخفض له الرؤوس.
المدير القوي الرجل الذي كان غاري يخشاه أكثر من أي إنسان الرجل الذي يمكن أن يدمر مستقبل أي موظف بكلمة واحدة
وقف أمامي.
ثم وعلى مرأى من الجميع انحنى.
انحناءة كاملة.
تسعون درجة من الاحترام الخالص.
لم تكن حركة مجاملة ولا تصرفا بروتوكوليا.
كانت رسالة.
رسالة صادمة موجهة إلى كل من في القاعة.
ظل منحنيا لثوان بدت أطول من عمر غاري كله ثم رفع رأسه ببطء.
كان صوته حين تكلم مرتجفا لكنه ممتلئ بالوقار 
مساء الخير
يا سيدتي رئيسة مجلس الإدارة.
في تلك اللحظة سقط فك غاري حرفيا.
تجمدت ملامحه واتسعت عيناه حتى بدتا فارغتين من الفهم.
تمتم بصوت متقطع 
ررئيسة مجلس الإدارة
وفي الجهة الأخرى ارتجفت يد تيفاني وانفلت الكأس من بين أصابعها ليسقط على الأرض ويتحطم بصوت حاد كأن الزجاج يعلن انهيار عالمها.
أما أنا
فقد نزعت المريلة ببطء متعمد.
لا بعجلة ولا بتحد فج بل بهدوء امرأة استعادت زمام نفسها.
ثم أزلت غطاء الرأس وتركت شعري ينسدل كما كان دائما.
عدلت خصلاته بيدي واستقمت في وقوفي.
في تلك اللحظة لم تعد هيئتي هيئة خادمة.
لم تعد كتفاي منحنيتين تحت ثقل الإهانة.
كنت واقفة كما أنا في اجتماعات مجلس الإدارة كما أقف حين أوقع الصفقات كما أقف حين تتخذ القرارات المصيرية.
امرأة تعرف تماما من تكون وتملك كل ما يقفون عليه وكل ما يتباهون به لا لأن المال صنعها بل لأنها صنعت المال حين قررت أن تكون ذاتها كاملة غير منقوصة.
قلت بهدوء قاتل ذلك الهدوء الذي لا يأتي من ضعف بل

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى