قصص قصيرة

قاموا بتفتيش حقيبة مسنة في المطار فكانت المفاجأة

الأرقام! كان بكاؤها قد جذب انتباه الجميع خفتت الأصوات حولهم وتباطأت الحركة وكأن المطار كله بدأ يتوقف عن التنفس. لكن الإجراءات لا تعرف الرحمة اقترب مشرف الأمن أمسكت الحقيبة وانفتح القفل بنقرة حادة اخترقت الصمت. رفع الغطاء ببطء وفي تلك اللحظة لم يسمع أحد شيئا سوى دقات قلوبهم. داخل الحقيبة لم يكن هناك ذهب ولا سلاح ولا متفجرات كما توقع البعض بل كانت مليئة بصور قديمة مئات الصور المرتبة بعناية رسائل مكتوبة بخط يد مرتعش لعب أطفال بسيطة وملابس صغيرة مطوية بحنان. لكن ما جعل الجميع يتجمد لم يكن هذه الأشياء وحدها بل ذلك الإطار الخشبي الصغير في المنتصف الذي يحتوي على صورة لثلاثة أطفال وتحتها بطاقة طبية رسمية تحمل ختم مستشفى حكومي وتقريرا يشير إلى أن هؤلاء الأطفال أعلنوا متوفين منذ عشرين عاما في حاډث غامض. الضابط الشاب شعر بقشعريرة تسري في جسده نظر إلى المرأة وسأل بصوت منخفض من هؤلاء رفعت رأسها ببطء مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور لكنه ثابت هؤلاء أحفادي. قال بارتباك لكن التقرير يقول إنهم ماتوا. ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت قالوا لي ذلك نعم قالوا إنهم ماتوا وإن علي أن أدفنهم في قلبي وأمضي. لكنها توقفت قليلا ثم أضافت بعد سنوات عرفت الحقيقة. لم يموتوا تم بيعهم تم تزوير الأوراق وتم إخباري أنني فقدتهم إلى الأبد. هذه الصور هي كل ما تبقى لدي وهذه الملابس اشتريتها لهم كل عام على أمل أن أراهم. اليوم فقط بعد عشرين عاما وصلني اتصال يخبرني أنهم وجدوني وأنهم ينتظرونني. ساد صمت ثقيل بعض الضباط خفضوا رؤوسهم وآخرون رمشوا بسرعة لإخفاء دموعهم. مشرف الأمن تنحنح وقال بصوت مبحوح يمكنك المرور سيدتي. لم تعترض أحد لم تسأل أسئلة إضافية بل سمح لها بلم أغراضها بهدوء. عندما سارت مبتعدة كان المطار قد استعاد صوته لكن شيئا ما تغير في الجميع. الضابط الشاب ظل واقفا يحدق في الفراغ مدركا أن ما رآه لم يكن مجرد محتوى حقيبة بل حياة كاملة من الفقد والانتظار والأمل الذي رفض أن ېموت. وفي مكان ما على متن طائرة تستعد للإقلاع جلست مريم تضم حقيبتها إلى صدرها تبتسم لأول مرة منذ سنوات لأنها أخيرا بعد كل هذا الزمن كانت في طريقها إلى البيت.
بعد إقلاع الطائرة بدقائق لم تستطع مريم أن تغمض عينيها. كانت تنظر من النافذة الصغيرة إلى السحب المتراكمة كأنها جبال من القطن وتضغط حقيبتها الرمادية إلى صدرها كما لو كانت تخشى أن تنتزع منها مرة أخرى. حولها كان الركاب منشغلين بأجهزتهم أو نائمين لكن داخلها كان عالم كامل يستيقظ دفعة واحدة. عشرون عاما من الصمت من الغرف الفارغة من أعياد الميلاد التي كانت تمر بلا شموع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى