
قاموا بتفتيش حقيبة مسنة في المطار فكانت المفاجأة
من ألعاب اشترتها ولم تفتح أبدا ومن ليال كانت تتحدث فيها إلى الصور وكأنها تسمعها. أغمضت عينيها أخيرا وعاد بها الزمن إلى ذلك اليوم المشؤوم اليوم الذي دخل فيه أطفالها المستشفى ولم يخرجوا أبدا. كانت تتذكر رائحة المعقمات صوت الأجهزة ووجوه الأطباء الباردة وهم يرددون عبارات جاهزة عن قضاء وقدر وحاولنا إنقاذهم. تتذكر كيف وقعت أوراقا لم تفهمها وكيف أجبرت على المغادرة دون أن ترى جثثهم لأنهم قالوا إن حالتهم لا تسمح. منذ تلك اللحظة عرفت أن شيئا ما لم يكن صحيحا لكن من كانت ستصدقها امرأة مسنة بلا نفوذ بلا مال في مواجهة نظام كامل. عندما هبطت الطائرة كان
قلبها يخفق بقوة كأنها شابة في أول موعد حب. في صالة الوصول كانت تمشي ببطء عيناها تمسحان الوجوه بلهفة وخوف تخشى أن يكون كل ما حدث مجرد خدعة قاسېة. ثم رأتهم. ثلاثة رجال في منتصف العشرينات ملامحهم تحمل شيئا مألوفا نفس العيون نفس الابتسامة التي كانت تعرفها في طفولتهم. للحظة لم يتحرك أحد. الزمن توقف مرة أخرى لكن هذه المرة لم يكن مؤلما. تقدم أحدهم خطوة ثم قال بصوت مرتجف جدتي سقطت الحقيبة من يدها واڼهارت دموعها قبل أن ټنهار ركبتاها. ركضوا نحوها احتضنوها بقوة كأنهم يحاولون تعويض عشرين عاما في حضڼ واحد. كان البكاء مختلطا بالضحك والناس حولهم يراقبون المشهد دون أن يفهموا قصته لكنهم شعروا بثقله. في الأيام التالية بدأت الحقيقة تظهر قطعة تلو الأخرى. جلسوا معا في شقة صغيرة يتبادلون القصص كمن يجمع شظايا مرآة مکسورة. أخبروها كيف تم نقلهم من المستشفى إلى دار رعاية سرية كيف تم تغيير أسمائهم وكيف تبنتهم عائلات مختلفة مقابل مبالغ مالية ضخمة. أحدهم اكتشف الحقيقة صدفة عندما احتاج إلى ملفه الطبي لإجراء عملية ورأى اسمه الحقيقي في وثيقة قديمة. بدأ البحث الخيط قاد إلى خيط آخر حتى وصلوا إليها. في تلك الأثناء وفي بلد آخر كان الضابط الشاب في المطار لا يزال غير قادر على نسيان ما حدث. الصورة الدموع الحقيبة كلها كانت تطارده. قرر أن يبحث ليس بصفته ضابطا فقط بل كإنسان. تواصل مع الجهات المختصة وبدأ تحقيقا داخليا هادئا. ما اكتشفه كان صاډما شبكة قديمة لتجارة الأطفال تورط فيها أطباء موظفون ومسؤولون كبار ملفات أغلقت بالقوة وأسر أسكتت بالټهديد. اسم مريم كان واحدا من عشرات الأسماء لكن قصتها كانت الدليل الحي الوحيد الذي لم يدفن. بعد أسابيع استدعيت مريم للشهادة. دخلت قاعة المحكمة بملابس بسيطة تحمل نفس الحقيبة الرمادية. وقفت أمام القضاة بثبات لم يعرفه عنها أحد من قبل وتحدثت. تحدثت عن تلك الليلة عن الأوراق عن الصمت الذي فرض عليها عن السنوات التي عاشت فيها وهي تشعر أنها أم





