قصص قصيرة

عمتي سميحة

عمة حسن “سميحة” اختفت من 30 سنة. وقتها، الحاج كامل (الجد) قال للعيلة وللناس إنها “طفشت” مع عشيقها وجابت لهم العار، ومن يومها حرم ذكر اسمها في البيت، ومات وهو بيلعنها. الناس عاشت وماتت فاكرة سميحة “خاطية”، والحاج كامل “ولي من أولياء الله” اللي استحمل قلة أدب بنته.

بس التحقيقات كشفت المفاجأة اللي زلزلت المنطقة. تحت البلاط، جنب الجثة، لقوا “علبة صفيح” مصدية، فيها ورقة صفرا متطبقة. دي كانت وصية جدة حسن (أم سميحة) الله يرحمها، وكانت كاتبة فيها إن البيت ده كله من حق “سميحة” بيع وشرا، لأنها هي اللي كانت بتصرف على البيت من شغلها في الخياطة، وإن “كامل” كان مجرد واجهة.

الحقيقة بانت زي الشمس: الحاج كامل، الرجل التقي الورع، قتل بنته بـ “المهدة” وهي نايمة، ودفنها في الصالة، وبلط عليها.. مش عشان “الشرف”، لا.. عشان “الطمع”. خاف إنها تتجوز وتاخد البيت وتطرده، فقرر يقتلها ويقتل سمعتها معاها عشان محدش يدور عليها، وعاش 30 سنة يصلي ويسبح فوق جثة بنته المظلومة كل يوم.

حسن واقف قدام شقة جده، والبوليس بيشمعها، ودموعه نازلة مش عارف يبكي على مين.. على عمته اللي اتظلمت حية وميتة، ولا على جده اللي طلع شيطان لابس توب ملاك. في الليلة دي، أهالي السيدة زينب اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه: “مش كل اللي ماسك سبحة ولي.. ولا كل اللي اختفى يبقى هربان.. أحياناً البيوت بتبقى مقابر للأسرار، والحيطان لو نطقت، هتقول بلاوي.”

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى