قصص قصيرة

أجبرني زوجي علي التبرع لأمه

لكن المستشفى سرعان ما جردها من بريقها وثقتها.
تحولت الفساتين الحمراء إلى ملابس منزلية
والليالي الساهرة إلى عصبية
والكلمات الجميلة إلى صمت.
مر ستة أشهر.
رحلت العشيقة تاركة رسالة تقول فيها إنها غير مستعدة لمثل هذه الحياة.
وأنها تريد حبا وحرية ومستقبلا لا مرض شخص آخر ورعاية لا تنتهي.
بقي زوجي وحده.
مع أم مريضة
وشقة فارغة
مرت الشهور والوحدة بدأت تنهش فيه ببطء.
لم يعد هناك امرأة تبتسم له ولا بيت دافئ يعود إليه.
أم مريضة تحتاجه ليلا ونهارا وذكريات ثقيلة لا تتركه ينام.
وفي لحظة ضعف تذكرني.
بدأت رسائله خجولة قصيرة
كيف حالك
لم أرد.
ثم تحولت إلى مكالمات طويلة لا أجيب عليها.
وبعدها جاء بنفسه.
وقف أمامي مختلفا.
منكسرا.
عيناه غائرتان صوته منخفض وكتفاه منحنيتان كأن الحياة سحبت منه كل غروره.
قال
أنا كنت أعمى ما حدش كان ممكن يضحي زيك.
غلطت وأنا عارف. سامحيني. خلينا نبدأ من جديد.
بكى.
توسل.
قال إن كل ما فعله كان لحظة جنون وإنه لم يعرف قيمتي إلا بعد أن خسرني.
كنت أسمعه بهدوء.
لأول مرة لم يرتجف قلبي.
لم أشعر بالڠضب ولا بالرغبة في الاڼتقام ولا حتى بالحزن.
شعرت بشيء واحد فقط
الوضوح.
نظرت إليه وقلت
أنا ما خسرتش حاجة.
أنا اللي كسبت نفسي.
قلت له إن الحب لا يثبت بالأعضاء
وإن الټضحية لا تكون بالإجبار
وإن المرأة التي تستعمل مرة لا تعود أبدا.
خرج من حياتي كما ډخلها آخر مرة
وحيدا.
أما أنا
فبعد تعافي بدأت من الصفر.
أخذت ما تبقى من قوتي وحلمي القديم وفتحت محلا صغيرا.
في البداية كان مجرد متجر متواضع
لكنني كنت أضع فيه قلبي ووقتي وكرامتي.
كبر المحل.
كبر اسمي.
أصبحت معروفة ناجحة مستقلة.
لم أعد الزوجة التي ضحت بكليتها.
أصبحت المرأة التي عرفت قيمتها في الوقت المناسب.
واليوم
حين أنظر في المرآة
أبتسم.
لأنني لم أنقذ عائلة لم تكن عائلتي
بل أنقذت نفسي
وهذا كان أعظم شفاء على الإطلاق.
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى