
ماكينة الخياطة
كانت طول الوقت بتحاول تضغط عليا وتستغل وحدتي عشان تاخد البيت بأي طريقة وكانت بتهددني بورق ومستندات قديمة.
أنا قررت أريحها.. وأسيبهالها! خليها تفرح بيه وتلبس هي في الديون والمشاكل القانونية اللي هتظهرلها كمان كام يوم خليها تدفع تمن طمعها.
أما إنتي يا نور عيني.. أنا طول السنين اللي فاتت كنت بحوش كل قرش وبشتغل ليل نهار على مكنة الخياطة القديمة دي عشان أشتريلك البيت ده. البيت اللي إنتي واقفة فيه دلوقتي متسجل باسمك إنتي من يوم ما اشتريته ومفيش عليه مليم واحد ديون. الصندوق اللي قدامك فيه عقود البيت وشوية دهب وفلوس متواضعة هتبدأي بيهم حياتك بعيد عن أي أذى.
دموعي نزلت على الورقة وبقعتها. مكنتش مصدقة اللي بقراه. جدتي الست الطيبة البسيطة اللي مكنتش بتسيب سجادة الصلاة قدرت تلعبها بذكاء وتحميني وتاخد حقها حتى وهي مش موجودة.
فتحت الصندوق بإيدين بتترعش ولقيت فعلا عقود الملكية باسمي ومصاغها القديم اللي كنت بحسبها باعته من زمان ورزمة فلوس ملفوفة بشريطة حمرا.
ابتسمت وسط دموعي وافتكرت نظرة الشماتة في عين مارجريت وهي بتقولي يمكن جدتك كانت عارفة مين يستاهل البيت أكتر. تخيلت شكلها لما المحضرين يخبطوا على بابها عشان يطالبوها بديون البيت القديم اللي فرحت بيه. فعلا جدتي كانت عارفة كويس مين يستاهل إيه!
رجعت للعربية شلت مكنة الخياطة ودخلتها البيت الجديد وحطيتها في أكتر مكان منور في الصالة. دي مكنتش مجرد مكنة خياطة قديمة.. دي كانت السلاح اللي جدتي حاربت بيه في صمت عشان تبنيلي مستقبل آمن.
عشت طول عمري مقتنع إن أبويا كان أهدى وأبسط إنسان في الدنيا. راجل موظف حسابات روتيني جدا بيصحى الساعة ٧ الصبح يرجع ٣ العصر يتغدى ينام شوية وينزل يقعد على القهوة مع أصحابه. حياتنا كانت ماشية على المسطرة.
لحد ما اتوفى من شهرين.
وأنا برتب هدومه وحاجاته في دولابه القديم لقيت صندوق خشب صغير مقفول بقفل نحاس مصدي. دورت على المفتاح في كل حتة لحد ما لقيته مخبي جوه بطانة جاكيت قديم من بتوعه.
فتحت الصندوق ولقيت جواه تلات حاجات ساعة جيب قديمة صورة باهتة لست جميلة جدا عمري ما شفتها قبل كده ودي مكنتش أمي الله يرحمها! ومفتاح غريب شكله أثري ومربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان شقة في عمارة قديمة في وسط البلد.
الفضول كان هياكلني. أبويا الموظف البسيط إيه اللي يربطه بشقة في وسط البلد ومين الست دي
تاني يوم الصبح أخدت المفتاح ورحت على العنوان. العمارة كانت من عمارات القاهرة الخديوية القديمة سقفها عالي وتفاصيلها فخمة بس الزمن جاي عليها. البواب كان راجل عجوز أول ما شافني تنح وقالي
سبحان الله.. الخالق الناطق أستاذ يحيى وهو شاب!
قلتله باستغراب أنت كنت تعرف والدي
ابتسم بحزن وقالي أعرفه ده أنا حارس شقته اللي في





