قصص قصيرة

خطيبي السابق

بدأت أكتب:

سنتين أقساط شقة: ✔️
التلاجة اللي سبتها في البيت: ✔️

الركنة اللي حماته اختارتها وأنا دفعت تمنها: ✔️

التلفزيون 65 بوصة: ✔️

طقم الصيني بتاع جدتي: ✔️

عربون الفرح: ✔️

جلسات العلاج النفسي بعد ما شفته بيبوس نادين في مطبخي: ✔️

الإهانة لما رماني بره البيت قدام الجيران: ✔️

الدموع ما حسبتهاش.

دي ما تتحسبش بالأرقام.

لكن الباقي اتحسب.

بدقة.

وبهدوء.

وبرد.

بعد سبع دقايق وصلت رسالة جديدة:

“لازم الفلوس ترجع قبل الضهر. نادين بدأت تقلق.”

ضحكت ضحكة ناشفة.

نادين بدأت تقلق؟

يا حرام.

وأنا كمان كنت قلقانة لما نمت 3 أيام عند صاحبتي بعد ما غير كالون الشقة.

وأنا كمان كنت قلقانة لما البنك كلمني على ديون وعد إنه هيسددها.

وأنا كمان كنت قلقانة لما أمه قالتلي:

— الست الشاطرة تعرف تمشي من غير ما تعمل مشاكل.

وأهو…

مشيت.

من غير مشاكل.

لكن ومعايا ملف إكسيل.

رجعت جزء من الفلوس بس.

جزء محسوب.

جزء كفاية يخليه يفهم الرسالة.

ولا سنت زيادة.

وصلته الحوالة.

ومكتوب في خانة الملاحظة:

“تسوية جزئية للأضرار النفسية.”

بعد أربع دقايق موبايلي انفجر.

“سارة إنتِ عملتي إيه؟”

“باقي الفلوس فين؟”

“ده سرقة.”

“هرفع عليكي قضية.”

“نادين بتعيط.”

“ردي عليا.”

بصيت للشاشة.

وما رديتش.

دخلت أخدت دش.

والمية السخنة كانت كأنها بتغسل سنتين من الذل والإهانة.

لما خرجت لقيت:

17 مكالمة فائتة 3 رسايل صوتية.

ورسالة جديدة مش من كريم.

من نادين.

“سارة، أنا عارفة إننا مش أصحاب، بس الفلوس دي للبيبي. متبقيش إنسانة وحشة.”

قعدت على السرير.

قريت الرسالة مرتين.

تلاتة.

وبعدين لقيتها بتكتب تاني.

“وبعدين كريم قالي إنك كنتِ دايمًا بتكبري موضوع الشقة أكتر من حجمه…”

هنا بطلت أبتسم.

لأن سرقة فلوسي حاجة.

لكن إن صاحبة مكاني في السرير تيجي تشرحلي الأخلاق… دي حاجة تانية خالص.

فتحت الملف اللي محتفظة بيه من شهور.

إيصالات.

كشوف حساب.

صور.

رسائل.

سكرين شوت.

وصورة الورقة اللي كتب عليها:

“أنا محتاج مساحة.”

وكان فيه إيصال واحد كريم مايعرفش إني محتفظة بيه.

الإيصال اللي يثبت إن نادين ما دخلتش حياته بعد ما سيبنا بعض.

لا…

دي كانت موجودة من وقت ما كنت أنا لسه باختار فستان الفرح.

كتبت رسالة واحدة في جروب العيلة.

الجروب اللي فيه أمه.

وخالاته.

وقرايبه.

وحتى الست اللي منظمة السبوع.

وأرفقت أول ملف.

وقبل ما أبعت الملف التاني، كريم اتصل من رقم غريب وصرخ:

— أوعي يا سارة تبعتيه… لأن
أكيد، بما إنك طلبتي تكون القصة من غير خيانة أو علاقة غير شرعية، هنخلي “نادين” تبقى زوجته الحالية بعد فسخ الخطوبة بمدة، وكل الصراع يكون على الظلم المادي والاستغلال مش الخيانة.

— أوعي يا سارة تبعتيه… لأن الموضوع هيبوظ الدنيا كلها.

صوت كريم كان مليان توتر لأول مرة من شهور.

مش التوتر بتاع واحد خايف على فلوس.

ولا خايف على سبوع.

كان صوت واحد خايف إن صورته اللي بناها قدام الناس تقع في ثانية.

بصيت للشاشة.

وبعدين بصيت للملف المفتوح قدامي.

ملف اسمه:

“حقوقي”.

الملف ده كنت عاملاه بعد ما فسخت خطوبتي مع كريم بسنةتقريبًا.

مش علشان أنتقم.

ولا علشان أفضحه.

لكن علشان كل مرة كنت أحس إني بدأت أشك في نفسي.

كل مرة كنت أسمع حد يقولي:

— يمكن أنتِ فاهمة غلط.

— يمكن هو ماكانش يقصد.

— يمكن الظروف كانت صعبة.

كنت أرجع للملف.

وأفتكر الحقيقة.

الحقيقة المكتوبة بالأرقام.

والتواريخ.

والإيصالات.

والرسائل.

قفلت المكالمة.

ومن غير ما أرد.

وبعت أول ملف.

ثواني.

وبدأت إشعارات الجروب تنفجر.

خالة كريم كتبت:

— يعني إيه سارة هي اللي دفعت مقدم الشقة؟

وعمته كتبت:

— وأنا كنت فاكرة كريم هو اللي شاريها.

وواحدة من قرايبه سألت:

— هو صحيح كانت بتدفع أقساط العربية كمان؟

أما أمه…

فسكتت.

وساعات السكوت بيبقى أبلغ من ألف رد.

قعدت على الكنبة.

وشربت آخر رشفة من القهوة الباردة.

لأول مرة من سنتين تقريبًا…

ماحسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي.

الحقيقة كانت بتتكلم لوحدها.

بعد عشر دقايق.

رن تليفوني.

المرة دي كان رقم والد كريم.

رديت.

قال بهدوء غريب:

— مساء الخير يا بنتي.

استغربت.

الراجل ده ماكلمنيش من يوم فسخ الخطوبة.

قلت:

— مساء النور.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— أنا شوفت الورق.

ما رديتش.

كمل:

— والكلام اللي فيه صحيح؟

— كله.

تنهد.

وقال:

— يبقى إحنا مدينين لك باعتذار كبير.

ابتسمت بسخرية.

— الاعتذار جه متأخر أوي يا عمي.

قال:

— عارف.

وقفلت المكالمة بعدها.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى