قصص قصيرة

استأجرت شابا ليقص العشب بينما كانت ابنتي خارج المنزل.

وكيف وصلت إلى هنا سألت بالكاد أسمع صوتي.

كنت أركض. رأيت باب الحديقة الخلفي نصف مفتوح ليلة أمس. دخلت واختبأت. سمعت أحدهم في البيت فاختبأت في القبو. هذا الصباح عاد.

تجمد الدم في عروقي.

عاد

أومأت برأسها. كان يبحث عني. كان يقول اخرجي بهدوء لن أؤذيك. لكنه كان غاضبا. ضرب الباب. ثم سمع صوت جزازة العشب فخرج مسرعا.

نظرت إلى ديلان. كان واقفا كتمثال شاحبا أكثر من أي وقت مضى.

لو لم تأت همست لوسيا وهي تنظر إليه كان سيجدني.

خفض ديلان رأسه كأن ثقل الفكرة كاد يسقطه.

بعد دقائق تلقى رويز اتصالا. تغير تعبير وجهه.

تم تحديد هوية الرجل. له سجل سابق. الدورية رصدت الشاحنة على الطريق السريع. يتم تعقبه الآن.

شعرت بشيء يشبه الانهيار الداخلي. منزلي. قبوي. ابنتي تنام أحيانا في غرفة فوق ذلك القبو مباشرة.

لو كانت كلوي هنا

لم أستطع إكمال الفكرة.

اقتربت سيارة إسعاف. فحص المسعفون لوسيا. لم تكن مصابة إصابات خطيرة فقط كدمات قديمة وجفاف وإرهاق شديد.

قبل أن تنقل أمسكت بطرف معطفي.

شكرا همست لأنك لم تدخل وحدك.

نظرت إليها باستغراب.

ماذا تقصدين

كان سيختبئ خلف الباب قالت كنت أسمعه يتحرك قرب الدرج. لو نزلت وحدك

تخيلت نفسي أفتح باب القبو أنزل الدرج أمد يدي نحو مفتاح الإضاءة وشخص يقف في الظلام.

شعرت بقشعريرة تمتد في ظهري.

وضعت يدي على كتف ديلان.

أنقذت حياة اليوم.

هز رأسه لا يبدو مقتنعا.

أنا فقط كنت أقطع العشب.

وصل خبر بعد ساعة أوقف الرجل بعد مطاردة قصيرة. كان يحاول مغادرة المدينة.

مع حلول المساء غادرت سيارات الشرطة والإسعاف. بقيت وحدي أمام منزلي. بدا عاديا تماما كأن شيئا لم يحدث. لكنني كنت أعلم أن كل شيء تغير.

دخلت إلى المطبخ ببطء. نظرت إلى باب القبو. لم يعد مجرد باب خشبي. صار حدا رفيعا بين الأمان والفوضى.

أغلقته بإحكام. ثم جلست على الأرض ظهري إلى الحائط أتنفس ببطء.

هاتفي اهتز. رسالة من أم كلوي سنعود غدا مساء. هل كل شيء بخير

نظرت حولي. إلى البيت. إلى السكون.

كتبت نعم. كل شيء بخير.

لكنني عرفت في داخلي أن كلمة بخير لم تعد تعني ما كانت تعنيه قبل أن يهمس شاب عبر الهاتف

سيدي هل هناك شخص آخر في المنزل الآن

لم أنم تلك الليلة.

كل صوت في البيت كان يبدو أكبر من حجمه فرقعة الخشب أزيز الثلاجة حتى مرور سيارة في الشارع جعل قلبي يقفز. أكثر ما كان يؤلمني ليس الخوف بل الفكرة.

لو لم يتصل ديلان.

لو تجاهل الصوت.

لو ضحكت وقلت له إنه يتخيل.

في صباح اليوم التالي استيقظت قبل الشروق. نزلت إلى المطبخ ووقفت أمام باب القبو. ظللت أحدق فيه طويلا ثم فتحته ببطء.

الدرج كان كما هو. الضوء يعمل. الصناديق في أماكنها. لكن في الزاوية خلف رف الأدوات وجدت شيئا لم يكن لي.

بطانية رخيصة مطوية بعناية. وزجاجة ماء فارغة. وقميص رجالي قديم ملطخ بالطين.

شعرت بالقشعريرة من جديد.

كان هنا. فعلا كان هنا.

اتصل بي الضابط رويز قرابة التاسعة صباحا.

أردت أن أبلغك شخصيا قال الرجل اعترف بمحاولة احتجاز القاصر. سنوجه له عدة تهم. الطفلة الآن في حماية الخدمات الاجتماعية مؤقتا إلى أن يحقق في وضع الأسرة.

أغمضت عيني.

وهل هل كانت ستنجو لو لم يسمع ديلان

توقف لحظة قبل أن يجيب.

بصراحة لا نعلم. لكن وجود شاهد في الخارج غير كل شيء. هو لم يكن يتوقع أن يكون هناك أحد في الحديقة.

بعد الظهر عادت كلوي.

ركضت نحوي من السيارة وهي تضحك تحمل حقيبتها الوردية.

باباااا!

احتضنتها بقوة ربما أكثر من اللازم.

أبي تؤلمني! ضحكت.

نظرت إلى نافذة المطبخ دون أن أشعر. إلى المكان الذي كانت فيه لوسيا

مختبئة. شعرت بثقل الفكرة بيت واحد طفلتان ومصيران كادا يتقاطعان في الظلام.

في المساء جلست مع كلوي نرسم على الطاولة. فجأة قالت

بابا ليه غيرت القفل

ابتسمت بخفة.

احتياط.

لم أخبرها شيئا. لا عن الشاحنة البيضاء ولا عن الرجل ولا عن البكاء في القبو. بعض الحقائق لا تحتاج أن تعيش في خيال طفل.

بعد أسبوع طرق الباب.

كان ديلان.

وقف مرتبكا يحمل ظرفا بنيا.

سيدي أردت فقط أن أتأكد أن كل شيء بخير.

دعوته للدخول. جلسنا في المطبخ في نفس المكان الذي بدأ فيه كل شيء.

أنا أفكر كثيرا في ذلك اليوم قال أحيانا أسمع البكاء في رأسي قبل أن أنام.

أومأت.

أنا أيضا.

فتح الظرف. كان بداخله رسم بسيط. بيت صغير شجرة وشخص يقف أمام الباب. وفوقه كلمة Gracias.

الخدمات الاجتماعية أرسلت لي هذا قال لوسيا طلبت أن يعطى لي لكنها قالت إن الشكر لك أيضا.

شعرت بشيء ينضغط في صدري.

لا قلت بهدوء الشكر للصوت الذي لم تتجاهله.

ابتسم ابتسامة صغيرة لكن عينيه ظلتا جادتين.

قبل أن يغادر التفت نحوي.

سيدي هل أصلحت فتحة التهوية

نظرت إليه باستغراب.

ماذا تقصد

الصوت كان واضحا جدا. كأن الفتحة مفتوحة أكثر من اللازم.

في تلك الليلة نزلت إلى الخارج ومعي مصباح يدوي. انحنيت عند فتحة التهوية تحت نافذة المطبخ.

المسامير كانت مفكوكة قليلا.

ركعت على الأرض. قلبي بدأ ينبض ببطء ثقيل.

رفعته بحذر.

خلف الشبك المعدني كان هناك فراغ أكبر مما ينبغي. كأن أحدهم فكه سابقا وأعاده بشكل مؤقت.

لم يكن الأمر صدفة.

لم يكن دخولا عشوائيا.

كان يعرف المكان.

وقفت ببطء والهواء البارد يلسع وجهي.

داخل البيت كانت كلوي تضحك على برنامج كرتوني. صوتها دافئ طبيعي.

أعدت تثبيت الشبك بإحكام هذه المرة. مسامير جديدة. أقوى.

ثم بقيت واقفا للحظة أحدق في الظلام خلف الحديقة.

المدينة كانت هادئة. عادية. مطمئنة.

لكنني تعلمت شيئا لن أنساه أبدا

أحيانا الشيء الذي ينقذ حياتك ليس قوة ولا سلاح ولا شجاعة بطولية.

أحيانا هو مجرد شاب في التاسعة عشرة لم يتجاهل بكاء خافتا في قبو منزل.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى