قصص قصيرة

اختفت طيارة مقاتلة سنة 1944 دون أي أثر

إذا كان الرجال سيذهبون للقتال، فأقل ما يمكننا فعله هو نقل الطائرات إليهم. أريد فقط أن أؤدي دوري.

توفيت جدته قبل سبعين عامًا، أو هكذا اعتقد الجميع.

أما والده، فقد أمضى حياته كلها يحاول فهم كيف اختفت فجأة دون تفسير مقنع.

والآن ظهرت من جديد، مدفونة في غابة بلجيكية، على بعد أربعة آلاف ميل من المكان الذي قيل لعائلته إنها ماتت فيه.

حجز دانيال تذكرة طيران إلى بروكسل في صباح اليوم التالي.

كانت منطقة آردين باردة ورطبة في أواخر شهر مارس.

بعد هبوطه في بروكسل، قاد سيارة مستأجرة شرقًا نحو بلدة صغيرة تُدعى فيلسالم، حيث كان الفريق المسؤول عن الاكتشاف ينتظره.

استقبله هناك ضابط من الشرطة الاتحادية البلجيكية يُدعى الرقيب لوك فونتين، ثم رافقه عبر طرق ضيقة تمر بين مناطق قطع الأشجار وصولًا إلى عمق الغابة.

كانت العاصفة الشتوية قد ا.عت أشجارًا ضخمة من جذورها، تاركة حفرًا واسعة في الأرض الموحلة.

وفي إحدى الفسحات، وسط الفنيين الجنائيين وبعض أفراد الجيش، ظهرت بقايا الطائرة المدفونة.

كانت طائرة مقاتلة من طراز P-47 ثندربولت.

غاصت مقدمة الطائرة في الأرض بزاوية حادة، بينما غطى الطحلب جسمها المعدني بالكامل بعد عقود من الرطوبة والصمت.

التفت الكروم حول شفرات المروحة، ونمت شتلات صغيرة عبر ألواح الأجنحة المتصدعة.

ورغم ذلك كله، كان شكل الطائرة واضحًا لا لبس فيه.

اقترب منهم الدكتور بول هندريكس، كبير علماء الأنثروبولوجيا الجنائية في الفريق.

أوضح أن الطائرة لم تسقط سقوطًا عموديًا كما يحدث في الحوادث القاتلة.

وقال وهو يشير إلى زاوية الحطام:

الأمر أشبه بهبوط اضطراري نفد فيه المجال. الطيار كان يحاول إنزال الطائرة.

سأل دانيال بصوت منخفض:

هل نجت من الهبوط؟

أجاب هندريكس بعد لحظة تفكير:

نعتقد ذلك. هيكل قمرة القيادة ما زال سليمًا إلى حد كبير، ولا توجد مؤشرات واضحة على إصابات قاتلة ناتجة عن الاصطدام.

ثم أضاف:

كما أن الرفات لم تُعثر داخل قمرة القيادة.

ساروا ثلاثين مترًا عبر الأشجار حتى وصلوا إلى فسحة أصغر.

هناك كانت الحجارة مرصوصة بعناية على شكل صليب بسيط.

تحت ذلك الصليب مباشرة، كان القبــ,,ـر الضحل الذي عُثر فيه على الرفات.

قال هندريكس:

استخرجنا الرفات منذ خمسة أيام. العظام تعود لأنثى، كما أن بقايا الملابس تتطابق مع معدات الطيران الخاصة ببرنامج WASP.

ثم فتح حقيبة أدلة بلاستيكية وسلمها إلى دانيال.

داخلها كانت بطاقات تعريف معدنية.

ويتْمور، إيفلين م.

ثم قال هندريكس:

هناك شيء آخر.

أخرج حقيبة أدلة ثانية ووضعها بحذر أمام دانيال.

داخلها كانت رسالة قديمة مطوية، ملفوفة بقطعة قماش مشمع لحمايتها من الرطوبة.

قال:

لم نفتحها. يبدو أنها موجهة إلى شخص يُدعى روبرت.

كان ذلك اسم والد دانيال.

سأل دانيال وهو ينظر نحو القبــ,,ـر:

من دفــ,,ـنها هنا؟

هز هندريكس رأسه ببطء.

لا نعرف. لا توجد سجلات لأي نشاط عسكري في هذه المنطقة تحديدًا خلال تلك الفترة. الشخص الذي دفــ,,ـنها لم يبلغ أحدًا.

عاد دانيال نحو الطائرة مرة أخرى.

مرر يده على جسم الطائرة المتآكل، ولاحظ شيئًا لم يذكره أحد بعد.

كان الهيكل مليئًا بثقوب الرصاص على طول غطاء المحرك وجذور الأجنحة.

قال بهدوء:

هذه ليست أضرار حادــ,,ـث تصادم.

أجابه هندريكس فورًا:

صحيح. هذه آثار نيران أرضية.

في تلك اللحظة أدرك دانيال الحقيقة.

جدته لم تمت في مهمة نقل روتينية فوق القناة الإنجليزية كما قيل لعائلته.

لقد أُسقطت طائرتها فوق بلجيكا المحتلة.

كل ما قيل لعائلته طوال تلك العقود كان كذبًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى