قصص قصيرة

كان الغواص يعتقد أنه وجد مجرد جراب هاتف أصفر عالقًا بين المرجان

اقترب ببطء.

كانت سلسلة حديدية.

نصفها مدفون في الرمل.

انحنى قليلًا، ووجه مصباحه إلى ما خلفها. في تلك اللحظة تجمد للحظة واحدة.

كانت هناك عظمة بشرية.

أشار بيده بسرعة للغواص الآخر. اقترب الاثنان بحذر، ثم أزاحا الطحالب ببطء.

تحتها ظهر هيكل عظمي كامل.

كان مربوطًا بالسلسلة.

ولم يكن وحده.

بعد أقل من مترين، كان هناك هيكل عظمي آخر.

على سطح القارب، التقط جهاز اللاسلكي صوتًا متقطعًا. رفع فلوريس الجهاز فورًا.

جاء صوت الغواص مشوشًا قليلًا تحت الماء:

“لدينا اكتشاف…”

توقف الصوت لحظة.

ثم قال بوضوح:

“عثرنا على بقايا بشرية.”

ساد صمت ثقيل فوق القارب. نظر فلوريس إلى الماء لثوانٍ طويلة قبل أن يرد:

“ثبّتوا الموقع… سنبدأ عملية الرفع.”

استغرقت العملية ساعات طويلة. كان على الغواصين تثبيت السلاسل وربط الأكياس الجنائية قبل رفعها ببطء إلى السطح. مع اقتراب المساء، كانت حقيبتان سوداوين موضوعتين على أرض القارب.

لم يكن هناك شك فيما تحتويانه.

في المساء بدأت التحاليل في مختبر الطب الشرعي في مونتيري. لم يستغرق تحديد الهوية وقتًا طويلًا. تطابق الحمض النووي والأسنان أكد النتيجة التي كان الجميع يتوقعها.

الهيكلان العظميان يعودان إلى:

ميريديث كالدويل.

وديفيد هاربر.

لكن أهم ما كشفه التقرير لم يكن الهوية… بل الطريقة التي وُجدت بها الجثتان.

كلاهما كان مربوطًا بسلسلة حديدية ثقيلة، مثبتة بوزن معدني في القاع.

وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.

لم يكن حادث غرق.

كانت جريمة قتل.

في صباح اليوم التالي، كان ماركوس أشفورد في مكتبه الزجاجي المطل على خليج سان فرانسيسكو عندما دخلت سكرتيرته بوجه متوتر.

قالت بصوت خافت:

“هناك رجال شرطة في الخارج.”

رفع ماركوس رأسه ببطء.

ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:

“أدخلهم.”

دخل المحقق فلوريس ومعه ضابطان. وقفوا أمام المكتب بينما ظل ماركوس جالسًا في مكانه.

قال فلوريس بهدوء:

“السيد ماركوس أشفورد… لدينا أمر باعتقالك.”

سأل ماركوس دون أن يتحرك:

“بأي تهمة؟”

أجاب فلوريس:

“القتل المزدوج.”

ساد الصمت في المكتب للحظة. نظر ماركوس من النافذة إلى الخليج الممتد في الأسفل، ثم تنهد ببطء.

لم يحاول المقاومة.

قال فقط:

“كنت أتساءل متى سيحدث ذلك.”

خلال التحقيق، بدأت الصورة الكاملة تتضح أخيرًا.

في تلك الليلة، بعد أن أعلن ديفيد نيته بيع حصته في الشركة، أدرك ماركوس أن كل شيء كان على وشك الانهيار. الصفقة التي كان يخطط لها سرًا كانت تعتمد بالكامل على بقاء ديفيد شريكًا.

لكن ديفيد اكتشف أن ماركوس كان يخاطر بأموال الشركة في استثمارات مشبوهة.

لو انسحب الآن، لن يخسر ماركوس الشركة فقط… بل قد يواجه السجن أيضًا.

الشجار بدأ حول طاولة العشاء، لكنه استمر في غرفة المعيشة. ارتفعت الأصوات وتحولت الكلمات إلى اتهامات.

ثم حدثت الضربة.

سقط ديفيد على الأرض بعد أن دفعه ماركوس بقوة. وعندما حاول النهوض، ضربه مرة أخرى.

هذه المرة لم يتحرك.

كانت ميريديث تقف في زاوية الغرفة، مذهولة مما حدث. قالت إنها ستتصل بالشرطة.

في تلك اللحظة أدرك ماركوس أن كل شيء انتهى… إلا إذا لم يبقَ أي شاهد.

في منتصف الليل تقريبًا، نقل الجثتين إلى قاربه. لفهما في أغطية سميكة وربط السلاسل حولهما قبل أن يبحر إلى المنطقة الصخرية أمام المنزل.

هناك أسقط الأوزان في القاع، مقتنعًا بأن البحر سيخفي كل شيء.

لكن أثناء نقل الجث_ت_ين، سقط هاتف ميريديث من جيبها.

كان داخل الجراب الأصفر المقاوم للماء.

غاص ببطء بين الشعاب… وبقي هناك خمس سنوات كاملة.

حتى وجده غواص بالصدفة.

بعد أسبوع من الاعتقال، وقفت جانين مرة أخرى أمام منزل الشاطئ. كان الهواء باردًا والبحر يمتد أمامها بلا نهاية.

اقترب فلوريس منها وقال بهدوء:

“في النهاية… لم يكن هناك سر معقد.”

نظرت جانين إلى الأفق.

“لا.”

لم يكن هناك لغز مستحيل.

ولا مؤامرة كبيرة.

كانت هناك لحظة واحدة فقط.

لحظة خوف.

لحظة غضب.

لحظة قرر فيها إنسان أن يخفي جري_مته في المكان الذي ظن أنه لن يكشفها أبدًا.

البحر.

لكن البحر، كما يبدو…

لا يحتفظ بالأسرار إلى الأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى