
كل يوم سبت حكايات اسما
قفل عينيه لحظة وبعدين قال أخويا من أمي
ساعتها كأني اتض*ربت في راسي من جوه محمود كان أبوه متوفي من زمان وأمه توفت من تسع سنين وعمره ما قال لي إن عنده أخ من أمه لا شقيق ولا من أي نوع أنا بصيت له وقلت بذهول إنت بتقول إيه
قال بصوت مكسور قبل ما أتجوزك بسنين طويلة أمي كانت متجوزة راجل قبله أبويا وخلفت منه ولد اسمه سامح الراجل ده طلقها وهي حامل وخد الولد بالقوة وسافر محافظة تانية وأهله هددوها لو حاولت تقرب منه لأنها كانت فقيرة وما معاهاش حد يقف جنبها أمي اتجوزت أبويا بعدين وخلفتني أنا وعاشت طول عمرها شايلة الوجع ده لكنها ما كانتش بتتكلم عنه غير نادر جدًا وعمرها ما حبت حد يعرف
أنا كنت مشدوهة ومش عارفة أصدق ولا أكذب بس سألته ولو ده حقيقي ليه ما قلتليش
قال لأن أمي كانت موصياني قبل ما تم*وت إني ما أفتحش السيرة دي مع حد إلا لو اضطررت هي كانت عايشة طول عمرها خايفة من الفضيحة ومن كلام الناس ومن عيلة جوزها الأول وفضلت تكتم جوه نفسها لحد ما مرضت وقبل ما تمو*ت بأسبوع بس ادتني ورقة فيها اسم سامح وعنوان قديم وقالتلي لو قدرت يومًا توصل له قله إني عمري ما نسيته
بلعت ريقي وأنا حاسة إن الدنيا بتتفتح طبقات تحت رجلي وقلت له وإنت وصلت له
هز رأسه وقال بعد م*وت*ها بسنتين فضلت أدور وسألت كتير لحد ما عرفت إن سامح مات من أربع سنين في حـ,ـادثة هو ومراته وسابوا بنتهم ليان وكانت وقتها لسه صغيرة جدًّا وما فيش حد من أهل الأم أو الأب رضي ياخدها لأنها طلعت مريضة وعندها ضمور عصبي ومحتاجة رعاية وعلاج كتير في الآخر اتحطت هنا في الدار
أغمضت عيني تلقائيًا وأنا بحاول ألم كل الخيوط في دماغي ليان تبقى بنت أخوه من أمه يعني فعليًا بنت خاله أو بنت أخ غير معترف بيه في حياته ومحمود عرف ووصل لها من تلات شهور
فتحت عيني تاني وقلت له طيب وليه الكذب ليه ما قلتليش من أول يوم
هنا محمود سكت شوية وقعد على الكرسي كأنه فجأة كبر عشر سنين وقال لأنّي جبان يا سلوى
الكلمة دي خرجت منه بصدق غريب فخبطتني
أنا ما تكلمتش وهو كمل وهو باصص في الأرض أنا لما لقيتها أول مرة واتأكدت من كل حاجة حسيت إن الدنيا كلها وقعت على دماغي البنت دي مالهاش حد وكانت أمي طول عمرها عايشة بذنب أخويا اللي ماقدرتش تشوفه وماقدرتش تساعده وأنا حسيت إن ده واجب فوق رقبتي لازم أعمله لكن في نفس الوقت كنت عارف إن دخول ليان حياتنا مش سهل لا علينا ولا على ولادنا ولا حتى عليك إنتِ لأن حالتها صعبة ومصاريفها كبيرة ومستقبلها مجهول وخفت أقولك ترفضي أو تتوتري أو تحسي إنني فجأة بدخل علينا حمل جديد بعد العمر ده كله وخفت كمان من رد فعل الأولاد لأنهم أصلًا لسه بيبنوا حياتهم
بصيت له بوجع وقلت يعني خفت مني فكدبت عليا تلات شهور
رفع عينه ناحيتي وكانت مليانة دموع فعلًا وقال أيوه وخفت منك علشان أنا عارف قلبك كبير ومش هستحمل لو قلتي آه شيلها وتعالي وأنا أبقى السبب في تعبك بعد كل السنين دي وخفت كمان لو قلتي لأ لأنّي مش هعرف ألومك وفي الحالتين كنت هتكسف من نفسي قدامك
كنت سامعاه لكن جوايا نار تانية مشتعلة نار إن الراجل اللي عشت معاه خمسة وعشرين سنة قرر لوحده إن يحرمّني من الحقيقة ويحطني في خانة الشخص اللي مش ممكن يفهمه قلت له وإنت حكمت عليا من غير حتى ما تديني فرصة أعرف أو أقرر
قال وأنا كل سبت كنت راجع أقول لنفسي هقول لسلوى النهارده هحكيلها كل حاجة لكن كل ما أدخل البيت وأشوفك مجهزة الغدا وسايبالي الهدوم مكوية وتضحكي في وشي كنت أجبن وأقول الأسبوع الجاي
سكتنا ثواني ثقيلة قوي وبعدين قلت له وهي عارفة اسمي ازاي
طلعت ابتسامة مكسورة على وشه وقال لأني بحكيلها عنك طول الوقت عنك وعن ولادنا وعن بيتنا عن الست اللي علّمتني الرحمة والستر والجدعنة وعن شريكة عمري اللي لو تعرف الحقيقة هتزعل مني أكتر ما هتزعل من الدنيا كلها
الجملة دي كانت موجعة بطريقة ما تتوصفش
قعدت أخيرًا على الكرسي وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني وقلت له كل حاجة من الأول بالتفصيل من غير ولا حاجة ناقصة
وقعد يحكي
حكى لي عن الليلة اللي عرف فيها بالمعلومة دي كان رايح يخلص ورق معاش قديم يخص أمه وفي الملف لقى جواب متخبي بين الأوراق بخطها بتطلب منه يدور على سامح لو هي ماتت قبل ما تقدر تشوفه بنفسها حكى لي عن رحلة البحث وعن الناس اللي سألهم وعن ست كبيرة في الحارة القديمة عرفته إن سامح مات وساب بنت صغيرة كانت بتتنقل بين بيوت الناس لحد ما حالتها الصحية تدهورت واترمت في دار الرعاية حكى لي إنه أول مرة شاف ليان كانت قاعدة لوحدها في الجنينة وما بتتكلمش تقريبًا ولما قال لها اسمه بصت له وقالت إنت هتيجي تاني ولا زي الباقي وتمشي
هنا صوت محمود اتكسر
قال لي سألت الممرضة مين قالها كده فقالت كل الناس اللي جت مرة وعودتها بحاجة بعدها اختفت كل مرة حد يتصور معاها أو يجيب لها لعبة ويمشي وما يرجعش تاني ومن يومها حسيت إني لو سبتها أبقى بني آدم ناقص
بصيت له وأنا متجمدة وهو كمل وقال بدأت أزورها كل سبت الأول كنت بأخد لها حاجات بسيطة وبس بعدين عرفت إنها محتاجة جلسات علاج زيادة وأدوية الدار مش بتقدر توفّرها كلها فبدأت أدفع من تحويشتي ومن شوية شغل إضافي باخده من غير ما أقولك وعشان كده كنت مرهق طول الوقت
فجأة فهمت ليه كان بيصحى ليلًا يشتغل على اللاب توب وليه كان رصيده بيتحرك بحاجات صغيرة وأنا مفتكراها مصاريف عادية وليه مرة رفض يشتري لنفسه الموبايل الجديد وقال خلي القديم شغال ما هو كويس
قلت له بصوت أهدى طب وليه عم أحمد
قال أول اسم جه في دماغي لأن فعلًا الراجل كان عيان فترة وماحدش هيسأل كتير
فضلت ساكتة وأنا بشوف في اللحظة الواحدة حجم الكدب وحجم الرحمة وحجم الخوف اللي خلى كل ده يحصل من ورايا كنت محتاجة أزعل ومحتاجة أعذر ومحتاجة أصرخ ومحتاجة أعيط ومحتاجة أح*ضنه وكل الأحاسيس كانت داخلة في بعض
وقبل ما أتكلم الباب خبط خفيفة وليان دخلت وهي على الكرسي المتحرك ماسكة الدبدوب وبصت لنا بقلق واضح وقالت أنا عملت حاجة غلط
في اللحظة دي بصيت للبنت كويس لأول مرة ملامحها كانت دقيقة ومكسورة لكن فيها شيء من ملامح محمود فعلًا شيء مش مباشر لكنه موجود في العينين وفي زاوية الفم وعرفت فجأة إن مهما كان غضبي من محمود فالبنت دي مالهاش ذنب في أي حاجة
قربت منها من غير ما أفكر وقلت لها لا يا حبيبتي إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط خالص
سألتني بخوف طب ليه عمو محمود كان هيعيط
اتلفتُّ ناحية محمود لقيته فعلًا عينيه محمرين فابتسمت بالعافية وقلت أصل إحنا كنا بنتكلم في حاجات مهمة شوية
ليان بصت لي ثواني طويلة ثم مدت لي الدبدوب وقالت تمسكيه شوية لحد ما أروح الحمام أصل أنا بخاف حد ياخده
أخدتُه منها وأنا مخضوضة من الثقة الفطرية اللي ادتهالي وبعد ما خرجت مع الممرضة بصيت للدبدوب في إيدي وحسيت إن حياتي كلها اتقسمت قبل اللحظة دي وبعدها
قعدت مع ليان بعدها ساعة كاملة رغم إني كنت داخلة المكان وأنا متصورة إني هفضح خيـ,ـانة أو هنهار من صدمة إن في ست تانية طلعت في الآخر قاعدة ألوّن مع طفلة مريضة بتتكلم عن القطط والبطاطس المحمرة وكأنها أكبر أحلام الدنيا كانت ذكية جدًا على سنها لكن الكلام بيطلع منها متقطع أوقات وتتعب بسرعة وكانت كل شوية تبص على محمود تطمن إنه موجود فعلًا
قبل ما أمشي سألت الممرضة على جنب عن حالتها فقالت ليان عندها مرض عضلي عصبي نادر ومحتاجة علاج طبيعي مستمر ومتابعة دقيقة وحالتها النفسية كانت سيئة جدًا قبل ما محمود يبدأ ييجي لأنّها كانت رافضة الكلام والأكل ساعات كتير لكن وجوده فرّق جدًا معاها
سألتها هو قال لكم إني مراته
قالت أيوه إحنا كنا بنقوله من بدري لازم تعرف مراتك لكنه كان متردد جدًا وقال إنه خايف يخسرك لو فهمتيه غلط
ابتسمت ابتسامة مرة وقلت وهو فعلًا كان ممكن يخسرني بسبب الكدب مش بسبب الحقيقة
رجعنا البيت في العربية سوا وأنا سايبة الصمت يتكلم بينا محمود حاول يفتح كلام أكتر من مرة وأنا كنت أرد بإجابات قصيرة لحد ما وصلنا البيت ودخلنا وأنا قلت له إحنا هنتكلم الليلة بعد ما الأولاد يناموا
في المساء قعدنا في البلكونة والبيت كله هادي والهواء ساقع شوية وهو كان واضح عليه التوتر كأنه مستني حكم محكمة قلت له أول حاجة أنا مش زعلانة إنك ساعدت ليان ولا إنك وقفت جنبها بالعكس أنا زعلانة لأنك ما وثقتش فيا وزعلانة لأنك سيبتني أوصل لفكرة إنك ممكن تخوني بعد العمر ده كله وزعلانة أكتر لأنك خلتني أعرف من كاميرا عربية مش منك
نزل رأسه وقال معاك حق
قلت له لا ما تقوليش معاك حق وبس أنا عايزة أفهم جملة واحدة بس بعد كل السنين دي كلها أنا في نظرك كنت مين علشان تتصور إني ممكن أقول لك سيب البنت دي
محمود سكت وقت طويل وبعدين قال الحقيقة إني ما خفتش من قسوة قلبك أنا خفت من طيبة قلبك خفت لما تشوفيها تفتحي لها البيت كله وتحطي نفسك في مسؤولية أكبر من طاقتك وخفت أشوفك بتتعبي وإنتِ أصلًا عندك ضغط وسكر وتعبتي مع الولاد والبيت والشغل طول العمر وكنت عايز أشيل أنا الحمل ده لوحدي لكني اكتشفت إني غلطان لما افتكرت إن الحماية معناها إخفاء الحقيقة
الجملة دي لمست حاجة جوايا لكن الوجع ما راحش قلت له ومن النهارده مافيش أسرار من النوع ده تاني ولا حتى لو كنت فاكر إنك بتحميني لأن اللي بيحمي ما يكدبش
قال وهو باصص لي مباشرة أوعدك
سكت شوية وبعدين قال بخوف وأنا عارف إنك مش مضطرة لكن أنا كنت ناوي أقولك الأسبوع الجاي إنّي بفكر أقدّم طلب كفالة مؤقتة أو على الأقل رعاية منزلية بعض الأيام لأن الدار إمكانياتها ضعيفة وحالة ليان النفسية محتاجة بيت مش مؤسسة
غمضت عيني ثانية وشعرت بوزن الجملة ينزل على كتفي أنا ست في آخر الأربعينات أولادي كبار لكن لسه ليهم طلباتهم وحياتي مستقرة بشكل معين وفجأة يفتح باب لطفلة مريضة محتاجة رعاية خاصة وعلاج ومشاعر وصبر وميزانية وحياة كاملة جديدة
لكن الغريب إن أول صورة جت في بالي ما كانتش عن التعب ولا الفلوس كانت صورة ليان وهي بتسأل بخوف أنا عملت حاجة غلط
فتحت عيني وقلت له خلينا نفهم الأول إيه الممكن وإيه اللي علينا وإيه الأفضل لها مش عايزين ناخد قرار بعاطفة بس
محمود بص لي بامتنان كأنه كان متوقع أقل من كده بكتير وقال حاضر
الأيام اللي بعد كده كانت مختلفة بشكل غريب وجميل ومؤلم في نفس الوقت رحت معاه السبت اللي بعده وبدأت أتعرف على ليان أكتر جبت لها معايا كيكة صغيرة لأن الممرضة قالت لي إن نفسها في حاجة بالشوكولاتة لكن أسنانها وجسمها ما يساعدوهاش كتير فعملت لها حاجة طرية وخفيفة ولما دوقتها لقيتها بتغمض عينها وتضحك كأنها دخلت الجنة والضحكة دي دخلت قلبي من أوسع باب
بعدها بأسبوعين كانت بتناديني طنط سلوى من غير تردد وبعد شهر بقت تستناني وتسأل عمو محمود فين طنط سلوى مجتش ليه في الأيام اللي ما بروحش فيها كنت بلاقي نفسي سرحانة فيها وأنا بعمل الأكل أو بطبق الغسيل أو حتى وأنا بصلي
ولادنا الكبار لما عرفوا الحكاية اتصدموا طبعًا من سر أخو أمه ومن كذب أبوهم لكنهم كمان اتأثروا بليان أكتر مما توقعت بنتي ندى راحت مرة وشافت ليان ورجعت تبكي طول الليل وابني كريم بدأ يعرض يوديها جلسات العلاج بعربيته لو احتجنا
أما أنا ومحمود فكان لازم نصلح الشرخ اللي حصل بيننا لأنه ما كانش بسيط في ليلة من الليالي قلت له بصراحة أنا كل ما أفتكر كذبة عم أحمد قلبي يوجعني وما اقدرش أتصرف عادي فقال لي أنا مستعد أفضل أصلح اللي انكسر مهما خدت سنين وأنا عارف إن الثقة مش كلمة تتقال وترجع لوحدها
وكان صادق
بقى يحكي لي كل صغيرة وكبيرة بوضوح زائد لدرجة أوقات كنت أضحك وأقوله خلاص يا محمود مش لازم تقرير أمني كل يوم لكنه كان بيحاول يثبت لي إن باب السر اتقفل فعلًا
بعد ثلاثة شهور من المتابعة والاستشارات قدرنا ناخد قرار إن ليان تقضي معانا كل يوم جمعة وسبت في البيت كتجربة تحت إشراف الدكاترة والممرضة الاجتماعية أول مرة دخلت فيها بيتنا وهي على كرسيها المتحرك كانت ماسكة في دبدوبها ومتوترة جدًا سألتني وهي على الباب هو أنا ممكن ألمس الحاجات ولا هتتسخ قلت لها وأنا ح*ضناها لوّثي البيت كله يا حبيبتي ده بيتك
اليوم ده ما انساهوش
ندى علقت لها زينة صغيرة في الأوضة الفاضية وكريم جاب لها جهاز تابلت عليه ألعاب تعليمية ومحمود فضل طول اليوم عامل نفسه جامد لكنه دخل المطبخ مرة وأنا لقيته بيمسح دموعه وبيقول لي أمي لو كانت عاشت وشافت اليوم ده كانت هتمـ,ـوت وهي مرتاحة
في الليل وأنا بغطي ليان لقيتها بتبص لي وقالت طنط سلوى هو لو أنا بقيت تقيلة عليكم هترجعوني
الكلمة كسرتني من جوه قعدت جنبها وقلت لها بصيلي كويس إنتِ مش شنطة حد بيشيلها ويحطها إنتِ بني آدمة وربنا بعتك لينا علشان يبقى لنا نصيب فيكي وليكي نصيب فينا ومحدش هيرجعك في حتة علشان تعبتِ أو مرضتِ
سألتني بعينين مليانين خوف طب ممكن أناديكي ماما سلوى
ماقدرتش أرد من كتر الدموع
حض*نتها وقلت لها ممكن تناديني اللي يريح قلبك
من يومها البيت اتغير فعلًا بقى فيه مواعيد علاج وتمارين وأدوية ورسومات على التلاجة وصوت كرتون في الصبح وأسئلة بريئة بالليل وبقى فيه تعب جديد أيوه لكن معاه رحمة جديدة كانت غايبة عننا كلنا محمود رجع يضحك تاني الضحكة اللي كنت فاكرة إنها ماتت من زمان وأنا كمان حسيت إني رجعت أشوفه بعين مختلفة راجل أخطأ في حقي لما أخفى لكنه ما كانش خاين ولا قليل أصل كان ابنًا يحاول يبرّ وصية أم ماتت بالقهر وأخًا يحاول يصل رحمًا انقطع ظلمًا وأبًا يحاول يرمم خوف طفلة اتخذلت كتير
لكن رغم كل ده ما كانش الطريق سهل كانت في ليالي بنختلف فيها بسبب الإرهاق أو المصاريف أو الخوف من المستقبل مرة انفجرت فيه وقلت له إنت السبب إننا دخلنا الدوامة دي من غير استعداد كفاية ومرة هو قال لي إنه أحيانًا بيحس بذنب تجاه أمه وتجاه سامح وتجاهنا كلنا وإنه مهما عمل مش هيكفي كنا بنتخانق ونصالح ونتعلم من جديد يعني إيه نبقى فريق فعلًا مش مجرد زوجين عايشين في بيت واحد
بعد ست شهور من الزيارات والتجربة والاستشارات القانونية والطبية جه اليوم اللي المحكمة وافقت فيه على نقل الرعاية الدائمة المؤقتة لينا لحين استكمال الإجراءات رجعنا من المحكمة وأنا ومحمود وليان في العربية والبنت كانت فرحانة بشكل ما شفتوش عليها قبل كده وقالت لنا دلوقتي أنا عندي بيت رسمي صح فضحك محمود وقال لها رسمي وختمي كمان فقالت وأنا عندي أوضة رسمي فقال لها وعندك دولاب رسمي وكرسي مكتب رسمي قالت وأنا عندي ماما سلوى رسمي
بصيت لها وبعدين بصيت لمحمود
هو بص لي بنظرة فيها ألف اعتذار وألف شكر
وفي اللحظة دي بالذات فهمت حاجة مهمة قوي إن الحياة مش بتمتحننا بس بالمصايب الواضحة أحيانًا بتمتحننا بالأسرار اللي لو خرجت غلط تهد البيت ولو خرجت صح ممكن تعيد بناءه من جديد
بعد سنة كاملة من أول مكالمة مع عم أحمد كنت قاعدة في المطبخ بعمل بسبوسة وليان في الصالة بتحاول تذاكر وبتتخانق مع محمود على جدول الضر*ب وفجأة رن تليفوني كان عم أحمد نفسه سأل عليا وعلى محمود وقال لي ضاحك هو لسه بيزورني كل سبت ولا بطّل قلت له وأنا بضحك لا يا عم أحمد خلاص بقى يزور حد تاني أهم منك شوية





