
كل يوم سبت حكايات اسما
جوزي كل سبت بيقولي رايح ازور عمي..لحد ما في يوم اتصلت بعمه وقال لي: انا مشفتوش من ٦ شهور…
كان زوجي يقول إنه يزور عمه المريض كل يوم سبت… لكن عندما اتصلت أنا بعمه بنفسي قال لي:
“أنا ما شفتوش من ست شهور!”
من حوالي ثلاثة شهور، عمّ زوجي أحمد تعرّض لجلطة خفيفة. الدكتور نصحه بالراحة التامة، وكان عايش لوحده في بيت صغير في مدينة تانية تبعد عنّا حوالي ساعتين.
زوجي محمود قال إنه هيزور عمه كل يوم سبت علشان يساعده… ينضف البيت، يجيب له طلبات، يطبخ له، ويهتم بكل حاجة.
أنا ما كانش عندي أي اعتراض.
خصوصًا إن باقي قرايب محمود عايشين في محافظات بعيدة.
كل يوم سبت بالضبط الساعة تسعة الصبح، كان محمود ياخد مفاتيحه ويقول لي: “رايح أطمن على عمي أحمد.”
والحكاية دي استمرت تلات شهور كاملة.
أكتر من مرة عرضت عليه أروح معاه وأساعد، لكنه كان دايمًا يبتسم ويقول:
“يا حبيبتي انتي أصلاً تعبانة طول الأسبوع… وبعدين دي فرصة أقعد مع عمي لوحدنا شوية… كلام رجالة يعني.”
فما ضغطتش عليه.
بصراحة، أنا وعم أحمد ما كنّاش قريبين قوي من بعض.
لكن في يوم، قررت أعمل له شوية حلويات في البيت وأبعتها مع محمود.
ومحمود كان في الشغل وقتها، فقلت أتصل بعم أحمد وأسأله عن صحته.
قعدنا نتكلم شوية، وقال لي إنه بقى أحسن بكتير، وابتدى حتى يطبخ لنفسه تاني.
استغربت وقلت له:
“بس برضه لازم ترتاح… محمود هيجيلك السبت زي كل أسبوع ويهتم بكل حاجة.”
سكت عم أحمد لحظة…
وبعدين قال متفاجئ:
“محمود جاي؟ أنا ما اعرفش إن حد هيزورني.”
ساعتها حسّيت برعشة باردة في جسمي.
سألته:
“طب هو آخر مرة محمود زارك إمتى؟”
تنهد وقال:
“بصراحة… أنا ما شفتوش بقالـي حوالي ست شهور.”
قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.
لو محمود ما كانش بيروح لعمه…
يبقى كان بيروح فين كل يوم سبت خلال التلات شهور اللي فاتوا؟
بعد خمسة وعشرين سنة جواز…
هل ممكن يكون بيخوني؟
اتظاهرت إني ما عرفتش حاجة.
لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
في نفس الليلة، بعد ما الكل نام، نزلت بهدوء للجراج.
فتحت عربية محمود…
وطلعت كارت الذاكرة من كاميرا السيارة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح ملفات الفيديو.
كنت مستعدة أشوف أسوأ حاجة ممكنة…
إنه مع ست تانية.
لكن اللي شفته خلاني أقع على الكرسي من الصدمة.
من شدة المفاجأة…
كنت تقريبًا مش قادرة أتنفس…. صلي على محمد وال محمـد وتابع





