
يوم خطوبة أخويا الوحيد، وقفت ورا باب الصالون الموارب بالصدفة
وشه اتشد فجأة، وابتسامته اتكسرت.
أمي أول ما شافتني، وشها قلب ألوان، وجريت عليا وهي بتتكلم من بين سنانها: “إنتي إزاي تطلعي برة؟! مش قولتلك—”
قاطعتها وأنا رافعة إيدي بهدوء: “اهدّي يا ماما… أنا جاية أبارك بس.”
صوتي كان هادي لدرجة خلتها تسكت غصب عنها.
في اللحظة دي، “نرمين” قربت… بس مش لوحدها.
وراها… كانت واقفة بنت.
البنت اللي كانت مع “طارق” في الشقة.
نفس الملامح… نفس الضحكة اللي في التسجيلات… بس النهارده وشها شاحب ومرعوب.
القاعة سكتت.
“نرمين” بصت لـ”طارق” وقالت بصوت واضح: “ممكن تفسرلي… مين دي؟”
“طارق” حاول يضحك: “دي؟! دي واحدة مجنونة، شكلها كده—”
فتحت شنطتي بهدوء… وطلعت الموبايل.
وشغّلت تسجيل.
صوته… صوته وهو بيضحك مع البنت: “خليها تحلم… أنا عمري ما هكمل مع واحدة زي نرمين، دي جوازة مصلحة بس…”
الصوت كان واضح… قاطع… قاتل.
الهمس بقى صدمة.
“نرمين” رجعت خطوة، إيديها بترتعش: “إنت… كنت بتخوني؟! وفي شقتنا؟!”
أمها شدت إيديها بعنف: “إحنا نمشي حالاً!”
“طارق” جري وراهم: “استنوا! دي واحدة حقودة! أختي أصلاً—”
وقفت قدامه.
لأول مرة… بصلي بخوف.
طلعت المقص من الشنطة…
الكل شهق.
أمي صرخت: “إنتي اتجننتي؟!”
قربت من “طارق” خطوة… وهو رجع لورا…
بس أنا ما رفعتش المقص عليه.
لا.
مسكت الكرافتة بتاعته… وشدّيتها… وقصّيتها نصين.
الصوت كان حاد… قاطع… كأنه بيعلن نهاية كل حاجة.
بصيت في عينيه وقلت بهدوء: “دي كانت واجهتك الاجتماعية… خلاص وقعت.”
سكتت لحظة… وبعدين كملت: “وأنا… مش الخدامة اللي بتتداري… أنا اللي كنت شايلة البيت ده كله على ضهري… وغلطتي الوحيدة إني صدقتكم.”
لفّيت وشي ناحية الناس: “مبروك عليكم الحقيقة.”
وسبتهم واقفين… مكسورين… متعرّين قدام الكل.
مشيت ناحية الباب… ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت خفيفة… كأنها بتغسل وجع قديم.
ورايا… الصوت عالي… خناقات… صريخ… الخطوبة بتتفك… وكل حاجة بتنهار.
وقفت لحظة قبل ما أخرج…
بصيت للسما…
وهمست: “أنا آسفة يا نفسي… إني اتأخرت عليكي كل السنين دي.”
وخرجت.
المرة دي… مش خدامة…
ولا ظل حد…
خرجت وأنا أول مرة أكون حُرة.





