قصص قصيرة

اعار عامل بناء

هناك بعد كده.
اللحظة دي كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن الكل سكت.
الولد الصغير اللي كان سبب كل ده مسك إيد محمد وقال ببراءة إنت هتعيط ليه يا عمو؟
محمد بصله وابتسم وسط دموعه ومسح على شعره.
بس جواه كان في عاصفة.
بعد شوية، أحمد قال لازم نتأكد في تحليل DNA هو اللي هيحسم كل حاجة.
محمد هز راسه ببطء وهو لسه مصدوم ماشي نعمله.
عدّى أسبوع
كان أطول أسبوع في حياة محمد.
لا عارف يشتغل كويس ولا ينام ولا يفكر في أي حاجة غير السؤال الواحد
هو أنا فعلاً لقيت أهلي؟ ولا ده مجرد أمل وهينكسر؟
وفي اليوم المحدد
راحوا كلهم لمعمل التحاليل.
النتيجة كانت في ظرف أبيض صغير بس شايل جواه مصير حياة كاملة.
إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيفتحه ونادية كانت ماسكة فيه جامد.
محمد واقف قدامهم قلبه بيكاد يخرج من صدره.
أحمد قرأ وسكت.
محمد قال بقلق في إيه؟ قول!
أحمد بص له ودموعه نزلت إنت ابننا يا محمد.
نادية صرخت من الفرحة، وقامت حضنته بقوة وهيبتعيط ابني ابني رجعلي بعد كل السنين دي!
محمد في الأول فضل واقف مش مصدق
وبعدين فجأة حضنها.
وانفجر في العياط.
عياط سنين عياط الوحدة عياط السؤال اللي ملوش إجابة.
أنا أخيرًا ليا أم
أحمد حضنهم هما الاتنين، والولد الصغير كان بيضحك ومش فاهم بس فرحان.
بعد كده
حياة محمد اتغيرت.
مش بفلوس ولا بشغل جديد
لكن بحاجة أهم
بقى عنده عيلة.
بدأ يعيش معاهم يتعلم يعني إيه أم تخاف عليه، وأب يسأل عليه، وبيت فيه صوت وضحك.
ورغم إن جواه وجع السنين اللي راحت
بس كان عارف إن ربنا عوضه.
وكل ده
بدأ من موقف بسيط.
موبايل وولد تايه
وطيبة قلب رجعت له حياته بس الحكاية مخلصتش هنا
بعد ما محمد رجع لعيلته، وبدأ يتعود على الحياة الجديدة، كان في حاجة جواه لسه مش مريحاه
سؤال واحد كان بيرن في دماغه طول الوقت مين اللي خطفني؟ وليه؟
في ليلة، وهو قاعد مع أحمد ونادية، قال بهدوء أنا فرحان إني رجعتلكم بس مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
نادية خافت من الفكرة يا ابني كفاية اللي عرفناه ليه نفتح جروح قديمة؟
بس أحمد حط إيده على كتف محمد وقال من حقه يعرف ومن حقنا كلنا.
بدأوا يدوروا في الماضي
رجعوا للمستشفى اللي حصلت فيها الواقعة. بعض الموظفين اتغيروا، وبعضهم مات لكن بعد بحث وسؤال، لقوا ممرضة كبيرة في السن كانت شغالة وقتها.
لما شافت محمد اتوترت.
قالت بصوت مهزوز أنا فاكرة اليوم ده.
الكل شد انتباهه.
كان في ست كانت بتتحرك كتير في القسم ومش تبعنا. بعد ما الطفل اختفى اختفت هي كمان.
محمد سأل بسرعة تعرفي اسمها؟
الممرضة سكتت لحظة وبعدين قالت اسمها كان سعاد.
الاسم وقع زي الصدمة على محمد.
لأنه كان سمعه قبل كده.
في دار الأيتام.
كانت في ست بتيجي تزور بعض الأطفال وكانت دايمًا تبص له هو بالذات بنفس النظرة الغريبة.
كانت بتيجي تشوفني وأنا صغير
أحمد اتصدم يعني كانت مراقباك كل السنين دي؟!
بمساعدة الشرطة، وبعد بحث طويل، وصلوا لمكان سعاد
كانت عايشة لوحدها في شقة قديمة، بعيدة عن الناس.
لما فتحت الباب وشافت محمد
وقعت منها الشنطة.
وشها شحب.
إنت؟!
محمد قال بصوت ثابت رغم النار اللي جواه أنا محمد الطفل اللي خطفتيه.
سعاد بدأت ترتعش وقعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلة.
أنا أنا كنت محرومة من الخلفه كنت عايزة طفل بس ماقدرتش أربيك خفت فرميتك قدام دار الأيتام بس كنت برجع أشوفك من بعيد
محمد صرخ ومن حقك تعملي فيا كده؟! حرمتيني من أهلي 20 سنة!
نادية كانت بتعيط، وأحمد ماسك نفسه بالعافية.
سعاد انهارت أنا غلطت وندمت كل يوم
الشرطة أخدتها
والقضية اتفتحت من جديد.
لكن بالنسبة لمحمد
الانتقام مش هو اللي كان فارق معاه.
هو كان محتاج يقفل الصفحة.
بعد شهور
وقف محمد قدام دار الأيتام اللي اتربى فيه.
بص للباب نفس الباب اللي اترمى قدامه وهو رضيع.
بس المرة دي
كان واقف وهو عارف هو مين.
وراه عيلة وحياة وأصل.
ابتسم وقال بهدوء يمكن البداية كانت صعبة
بس النهاية استاهلت.
نادية مسكت إيده، وأحمد واقف جنبه.
والولد الصغير اللي ضاع يومها
كان السبب في إن راجل لقى نفسه.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى