
رجوع بعد غياب حكايات زهره
جنبه كانت واقفة واحدة شقراء، عندها بتاع 30 سنة، وماسكة شنطة سفر وكأنها جاية تقعد “ضرة” في بيتي وتشاركني في رزقي.
وبينهم، ماسك العربية البلاستيك بـ إيديه الاتنين، طفل صغير.
عصام قالي بمنتهى البجاحة: “ليلى، تعالي ندخل نتكلم جوه بهدوء.. الظروف اتغيرت.. ولازم تقبلي الوضع ده”.
“تقبلي”..
دي الكلمة اللي قالها.
كأني أنا اللي غريبة عن البيت.
كأن 3 سنين كدب وجواز من ورايا ممكن يدخلهم من باب بيتي كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت ليهم هما التلاتة..
وضيقت عيني وابتسمت.
لأن في اللحظة دي، أخدت قرار قاطع لدرجة إن عصام فهم فوراً إن فيه حاجة اتغيرت للأبد.
من اللحظة دي، مفيش فتفوتة كان فاكر إنها بتاعته هتفضل معاه.. حتى “البيت” اللي هو واقف قدامه ده.
عصام دخل الصالون بكل ثقة، وكأنه “سي السيد” اللي راجع بفتوحاته. قعد على الكنبة، وكاميليا مراته الجديدة قعدت جنبه وهي بتبص في أركان البيتبنظرات كلها طمع، وكأنها بتقول لنفسها: “أهو ده العز اللي هستورثه”.
عصام بدأ يتكلم ونبرة صوته فيها وعيد: “بصي يا ليلى، إنتي ست عاقلة. الشركة كبرت، وأنا محتاج استقرار، وحمزة ابني ملوش ذنب. البيت واسع، وإنتي وكاميليا هتعيشوا هنا زي الأخوات.. والشركة أنا اللي هفضل أديرها.”
أنا كنت واقفة، بصب لنفسي كباية ميه بمنتهى البرود، وبصيت له وقلت له جملة واحدة:
“خلصت فيلمك العربي القديم ده؟.. طيب، اسمع بقى اللي هيحصل بجد.”
طلعت من جيب الروب ورقة الطلاق اللي المحامي خلصها “خُلعاً” ومن غير شوشرة، ورميتها على التربيزة قدامه.
عصام ضحك بسخرية: “إنتي فاكرة الورقة دي هتفرق؟ أنا ليا حق في الشركة دي وليا حق في البيت.. أنا اللي كبرت الشغل بجهدي يا هانم!”
هنا الابتسامة بتاعتي وسعت وقلت له:
“جهدك؟ قصدك الفلوس اللي كنت بتسرقها من تحت بند ‘عُهد الشغل’ عشان تدفع إيجار شقة المهندسين وتجيبلست الحسن العربية اللي واقفة تحت؟”
عصام وشه بدأ يقلب ألوان، وكاميليا بدأت تفرك في إيدها.
كملت كلامي:
“أنا عملت ‘جرد قانوني’ لكل مليم خرج من الشركة في الـ 3 سنين اللي فاتوا. وبما إني المالك الوحيد للشركة وللبيت ده بوقائع الميراث، فأنا رفعت عليك قضية ‘تبديد أموال’ واختلاس.. والمحامي بتاعي بعت إنذار بالحجز على كل ممتلكاتك، بما فيها العربية اللي برا، وشقة المهندسين اللي طلعت بفلوسي أنا، وحتى العفش اللي فيها.”
عصام قام وقف وزعق: “إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ إنتي تبيعي لبسك عشان تسددي ديون الشركة لو فكرتي تعملي كدة!”
رديت عليه بمنتهى الثبات:
“لا يا حبيبي، الشركة زي الفل.. الديون دي وهمية إنت اللي كنت بتخلقها عشان تسحب السيولة. أنا بلغت البنك، وكل حساباتك الشخصية اللي بتغذيها من فلوس التوريدات اتجمدت بقرار نيابة.”
بصيت لـ كاميليا وقلت لها:
“مبروك عليكي يا عروسة.. إنتياتجوزتي واحد دلوقتي ‘على الحديدة’. لا حيلته بيت، ولا عربية، ولا حتى وظيفة.. لأن يا عصام، قرار رفدك من الإدارة مضيت عليه الصبح.”
عصام حاول يتهجم عليا وهو بيصرخ، بس في لحظتها الباب خبط.. كان المحامي ومعاه اتنين من أمن الشركة اللي بيحبوني وبيحترموا والدي الله يرحمه.
قلت له بلهجة حاسمة:
“الشنطة اللي الهانم شايلاها دي، تاخدها وتطلع برا بيتي.. إنت وكاميليا وحمزة اللي ملوش ذنب إن أبوه حرامي وخاين.”
عصام بص حوليه، لقى نفسه في لحظة خسر كل حاجة.. الوجاهة، الفلوس، والسلطة اللي كان فاكر إنه امتلكها. كاميليا أول ما فهمت إن “الفرخة اللي بتبيض ذهب” خلاص اتذبح، سابت إيده وبصت له بنظرة احتقار وبدأت تولول إنها ضاعت معاه.
خرجوا من الباب وهم بيجروا أذيال الخيبة. وأنا قفلت الباب وراهم، ونفست عن صدري لأول مرة من 3 سنين.
أخدت “الحاجة الوحيدة” اللي كانت بتخليه يتنفس: “عزة نفسه المزيفةبالمال”.. وسبته يبدأ من الصفر، بس المرة دي وهو شايل ذنب طفل وست تانية مش هترحم فقره.





