
لمدة تلات سنين حكايات رومانى مكرم
إني شميت ريحة بخور وجاز طالعة من لبسه
أبويا مماتش يا نورا.. أبويا اتنقل.. والنهاردة، وبسبب صبري وصبرك، هيرجع يملى البيت ده من تاني.. بس محتاج وعاء جديد، والوعاء ده مش هيكون غيرك!
قام وخرج وقفل الباب تاني، وسبت الأكل مكانه.. لأني لاحظت في قعر كوباية العصير بودرة بيضا مترسبة.. كانوا عاوزين ينيموني!
الساعة جت 10 بالليل، والبيت بقى هس هس.. وفجأة سمعت صوت مزمار حزين طالع من الصالة، وريحة البخور بدأت تخنقني وتدخل من تحت عقب الباب.
وفجأة.. سمعت خبط على شباك الأوضة!
شباك الأوضة اللي في الدور التاني!
بصيت بړعب، لقيت خيال حد متعلق بره.. فتحت الشباك براحة، لقيت بنت ملامحها مجهدة، وشعرها منكوش، همستلي بكلمة واحدة خلت ركبي سابت
اطلعي بسرعة.. أنا كنت العروسة اللي قبلك، وهما فاكرين إني مېتة!
مديت إيدي للبنت دي وأنا مش مصدقة، كانت بتتر عش زي الورقة الشجر في وسط المطر اللي لسه شغال. سحبتها لجوه الأوضة، كانت ريحة الهدوم بتاعتها تراب وعفن، وعينيها غايرة في وشها لدرجة تخوف.
سألتها بصوت مخڼوق إنتي مين؟ وأشرف متجوزني وقايل للناس كلها إني الأولى!
بكت بمرارة وهمست
أنا هناء.. اتجوزته من خمس سنين، قعدت معاه سنتين زيك كدة، خيال مآ تة في البيت.. لحد ليلة الوفاء بالعهد. خدروني ورموني في السرداب اللي تحت المطبخ.. هما فاكرين إني مت من الجوع، بس أنا كنت باكل من خزين البيت اللي بيترمى فوقي.. اهربي يا نورا، البيت ده مش بيت بشړ، ده سكن للي ميتين!
فجأة، صوت المزمار في الصالة سكت.. وحل مكانه صوت دب منتظم على الأرض، كأن فيه حد بيخبط بعصاية تقيلة.
سمعت صوت الحاجة تيريزا وهي بتنادي من ورا الباب بصوت فيه نغمة غريبة
نورا.. يا عروسة الغالي.. افتحي الباب، الضيوف وصلوا، وأبو أشرف مستنيكي في المذبح عشان يحل بركته فيكي.
هناء مسكت إيدي بقوة وقالتلي
لو فتحتي الباب، مش هتخرجي منه حية.. الشباك هو طريقنا الوحيد، بس لازم ننزل على المواسير بسرعة قبل ما يكسروا الباب.
ربطت ملايات السرير في بعضها وأنا قلبي بيدق في ودني، وهناء سبقتني ونزلت برغم ضعفها.. كنت لسه هحط رجلي على حرف الشباك، لما سمعت صوت تكة المفتاح في الباب.
الباب اتفتح ببطء.. وظهر أشرف.
بس ماكنش أشرف اللي أعرفه. عيونه كانت سودة تماماً، مفيش فيها بياض، وكان ماسك في إيده خنجر قديم عليه نفس الرموز، وفي إيده التانية كاس فيه سائل ريحته تقلب البطن.
بص للشباك، وبعدين بصلي ببرود مر عب وقال
هناء لسه عايشة؟ سبحان من أحيا العظام وهي رميم.. بس مش مهم، وجودها النهاردة هيكون قربان إضافي عشان بابا يرجع بكامل قوته.
قرب مني بخطوات سريعة، وقبل ما يمسكني، رميت نفسي من الشباك وأنا پصرخ..
وقعت على الأرض، الۏجع كان في كل حتة في جسمي، بس قمت وجريت ورا هناء في الضلمة والزرع اللي حوالين البيت.
واحنا بنجري، بصيت ورايا.. شفت الحاجة تيريزا واقفة في الشباك، وشعرها الأبيض طاير في الهوا، وماسكة في إيدها قماشة سوداء وبترسم في الهوا حركات غريبة.. وفجأة، الشجر اللي قدامنا بدأ يتحرك ويقفل الطريق علينا!
هناء وقفت مصډومة وقالت
البيت مش هيسيبنا نمشي.. الأرض دي بتاعته!
في اللحظة دي، شفت نور كشافات عربية جاية من بعيد.. عربية نص نقل قديمة. صړخت بكل قوتي، بس العربية وقفت، ونزل منها راجل لابس لبس صيادين.. بص لنا باستغراب وقال
إنتوا إيه اللي مطلعكم من بيت توفيق في الوقت ده؟ إنتوا متعرفوش إن اللي بيدخل البيت ده مبيخرجش





